إخباري
الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٧ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

قضية إبستين: جدل الوثائق المفقودة.. أين اختفت ملايين الملفات ومن يحمي المتورطين؟

مطالبات متزايدة بالشفافية في قضية الملياردير جيفري إبستين مع

قضية إبستين: جدل الوثائق المفقودة.. أين اختفت ملايين الملفات ومن يحمي المتورطين؟
عبد الفتاح يوسف
2026-02-04 13:51
2

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

قضية إبستين: جدل الوثائق المفقودة.. أين اختفت ملايين الملفات ومن يحمي المتورطين؟

يتصاعد الغضب الشعبي والحقوقي في الولايات المتحدة وحول العالم إزاء ما يُنظر إليه على أنه إخفاء متعمد لملايين الوثائق المتعلقة بقضية الملياردير الأمريكي المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين. فبعد نشر أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة الأسبوع الماضي، وهو ما كان يُنتظر بفارغ الصبر، لم يهدأ الجدل بل اشتعلت المطالبات بالكشف عن بقية الملفات التي يُعتقد أنها تقدر بالملايين، والتي قد تحتوي على معلومات حاسمة حول شبكة إبستين الواسعة ومن تواطأ معه أو حماه على مدى عقود.

تكشف صحيفة الغارديان أن وزارة العدل الأمريكية كانت ملزمة، بموجب قانون شفافية ملفات إبستين، بالكشف عن جميع وثائق التحقيق بحلول 19 ديسمبر 2025. ورغم أن بعض الوثائق فُرج عنها في الموعد المحدد، جاءت دفعة ثانية من الإفراج عن الملفات بعد ستة أسابيع تقريباً من الموعد القانوني، مما أثار شبهات وتساؤلات حول أسباب التأخير ومن المستفيد منه. هذه الشفافية الجزئية لم تزد إلا من الشكوك حول نوايا الجهات الرسمية في التعامل مع هذه القضية الحساسة التي تمس شخصيات نافذة في المجتمع الأمريكي والعالمي.

وفقاً لنائب المدعي العام الأمريكي تود بلانش، جمعت وزارة العدل أكثر من ستة ملايين صفحة يُحتمل أن تكون ذات صلة بقضية إبستين. ولكن المفاجأة كانت في أن العدد النهائي للصفحات التي تم نشرها لم يتجاوز ثلاثة ملايين صفحة، أي نصف العدد الإجمالي الذي تم جمعه. هذا التناقض الصارخ أثار عاصفة من الانتقادات والمطالبات بتوضيح مصير الثلاثة ملايين وثيقة المتبقية، وما إذا كانت تحتوي على معلومات قد تُحرج شخصيات بارزة أو تكشف عن تواطؤ أوسع نطاقاً.

تتركز المطالبات بالشفافية حول كيفية تمكن إبستين من استغلال الفتيات جنسياً دون عقاب لعقود طويلة، وكيف توصل إلى صفقة تسوية مخففة قبل حوالي عقدين من الزمن، سمحت له بتجنب الملاحقة القضائية الفيدرالية. هذه الصفقة، التي اعتبرها كثيرون فضيحة بحد ذاتها، سمحت له بمواصلة أنشطته الإجرامية لسنوات أخرى، مما يثير تساؤلات جدية حول الفساد داخل النظام القضائي وحماية الأثرياء وذوي النفوذ.

محامون يمثلون ضحايا إبستين، نقلت عنهم الغارديان، يؤكدون أن الحكومة الأمريكية تواصل التهرب من المساءلة، بحجة أنها ليست مسؤولة عن انتهاكات إبستين. ويشددون على أن الوثائق التي كُشفت حتى الآن لا ترفع الستار بشكل كامل عن الكيفية التي تهرب بها إبستين من العدالة حتى محاكمته عام 2019. وتذهب إحدى المحاميات إلى أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن ما تم كشفه يخبر الرأي العام عن المجرم نفسه، لكنه يفشل في الكشف عن شبكة الحماية التي كان يتمتع بها، والتي سمحت بوقف التحقيقات في قضيته عام 2007 بمجرد مكالمة هاتفية، وهي نقطة تثير تساؤلات خطيرة حول النفوذ والتدخل في العدالة.

تُبدي المحامية آن أوليفاريوس تشككها العميق في آلية تصنيف الوثائق، مشيرة إلى الفارق الكبير بين أكثر من ستة ملايين وثيقة تم تحديدها كذات صلة محتملة، وأكثر من ثلاثة ملايين وثيقة فقط تم نشرها. ولا تستبعد أوليفاريوس أن تكون الجهة المسؤولة عن حفظ هذه الوثائق تستخدم تكتيكات خاطئة أو متعمدة في التعامل معها بهدف إخفاء معلومات حساسة. هذا التشكك يعكس إحباطاً واسعاً بين الخبراء القانونيين والجمهور.

موقع "رادار أونلاين"، الذي رفع دعوى قضائية قبل أكثر من ثماني سنوات بعد فشل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في الكشف عن ملفات إبستين، اعتبر أن ما تم الكشف عنه الأسبوع الماضي غير كافٍ. ولوّح الموقع باللجوء مجدداً إلى القضاء للطعن في أي محاولات لتقويض الشفافية في معالجة القضية، مما يؤكد استمرار المعركة القانونية الطويلة لكشف الحقيقة الكاملة. وتنتقد المحامية جينيفر فريمان ما وصفته بـ"الفوضى" التي شابت عملية كشف الوثائق، بما في ذلك عمليات الحذف المفرطة والكشف عن هويات الضحايا الناجيات، مما أضاف طبقة أخرى من الاستياء والاتهامات بالإهمال أو التواطؤ.

وتطرح فريمان أسئلة جوهرية حول مصير الشكاوى التي قدمتها العديد من النساء إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي، وكيف تم التحقيق فيها، ولماذا تخفي وزارة العدل أسماء الجناة بينما تكشف عن هويات الناجيات؟ هذه الأسئلة تضع وزارة العدل تحت مجهر الانتقاد، وتطالب بمزيد من الشفافية والعدالة ليس فقط لضحايا إبستين، بل للنظام القانوني الأمريكي ككل.

على الصعيد السياسي، انتقد كبار الأعضاء في الحزب الديمقراطي طريقة تعامل إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب مع ملفات إبستين. فقد صرح عضو الكونغرس جيمي راسكين، الديمقراطي من ولاية ميريلاند، بأننا "نشهد عملية تستر كاملة"، مشيراً إلى الاكتفاء بنشر ثلاثة ملايين وثيقة فقط مع أكثر من عشرة آلاف عملية حذف. هذه الاتهامات السياسية تعمق الشكوك حول دوافع التستر المحتملة وتؤكد أن قضية إبستين ليست مجرد قضية جنائية، بل هي قضية سياسية واجتماعية تمس صميم العدالة والمساءلة في الولايات المتحدة.

الكلمات الدلالية: # جيفري إبستين، وثائق إبستين، وزارة العدل الأمريكية، قانون شفافية إبستين، فضيحة جنسية، تود بلانش، آن أوليفاريوس، جينيفر فريمان، جيمي راسكين، تستر، مكتب التحقيقات الفدرالي، ضحايا إبستين، فساد قضائي، شفافية، مساءلة