إخباري
الأربعاء ٤ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

ليبرمان: إسرائيل تواجه عزلة غير مسبوقة وتتجه نحو كارثة سياسية

وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق ينتقد بشدة سياسات نتنياهو ويحذ

ليبرمان: إسرائيل تواجه عزلة غير مسبوقة وتتجه نحو كارثة سياسية
Matrix Bot
منذ 4 ساعة
19

إسرائيل - وكالة أنباء إخباري

ليبرمان: إسرائيل تواجه عزلة غير مسبوقة وتتجه نحو كارثة سياسية

شن وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، هجوماً لاذعاً على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مصرحاً بأن إسرائيل لم تواجه قط مستوى مماثلاً من العزلة والانتقاد الدولي، سواء على الساحة العالمية أو داخل الولايات المتحدة. جاءت هذه التصريحات القوية خلال مؤتمر عُقد بجامعة رايخمان الإسرائيلية، والتي أبرزت صحيفة "معاريف" تفاصيلها، لتسلط الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن المسار الذي تسلكه الدولة العبرية تحت قيادة نتنياهو.

في معرض تحليله للوضع الراهن، ربط ليبرمان بين التحديات السياسية والأمنية والدولية التي تواجه إسرائيل، وبين تدهور علاقاتها الاستراتيجية، لا سيما مع حليفها الرئيسي، الولايات المتحدة. وحذر ليبرمان بشدة من أن القيادة الأمنية والسياسية الحالية تقود البلاد نحو "كارثة سياسية لا تقل خطورة عن الكارثة الأمنية التي وقعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول"، وهو التاريخ الذي شهد هجوماً غير مسبوق من قطاع غزة على إسرائيل، والذي أدى إلى اندلاع الحرب الحالية.

وأضاف ليبرمان، الذي شغل سابقاً منصب وزير المالية، أن الوضع الحالي يمثل تدهوراً ملحوظاً لم تشهده إسرائيل منذ عام 1967، مشيراً إلى "فقدان الاستقلال السياسي" وأن رئيس الوزراء نتنياهو أصبح "رهينة للسياسة الأمريكية". ووصف ليبرمان، في تعبيره عن مدى فقدان الاستقلالية، بأن نتنياهو أصبح أشبه بـ"كلب بودل" في يد الرئيس الأمريكي، مجسداً بذلك حالة من التبعية الكاملة التي لا تسمح باتخاذ قرارات مستقلة.

يأتي هذا الانتقاد اللاذع في سياق تصاعد التوترات الداخلية والخارجية حول إدارة نتنياهو للحرب في غزة وتداعياتها. وتجدر الإشارة إلى أن زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، كان قد أعرب في أكتوبر/تشرين الأول 2025 عن ثقته الكبيرة في إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، مقارنة بثقته الضعيفة في حكومة نتنياهو، التي وصفها بأنها "مكونة من المتطرفين والمستهترين". هذه المقارنات تعكس انقساماً عميقاً داخل المشهد السياسي الإسرائيلي حول السياسات المتبعة وفعاليتها.

وتشير التقارير إلى أن الدعم الأمريكي المستمر، والذي يُعتقد أنه لعب دوراً في استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قد ساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع. ووفقاً للإحصاءات، فقد أسفرت هذه العمليات، التي استمرت لفترة طويلة، عن سقوط ما يقرب من 72 ألف شهيد فلسطيني، وإصابة أكثر من 171 ألف آخرين، غالبيتهم من الأطفال والنساء. كما أدت إلى دمار واسع النطاق طال حوالي 90% من البنية التحتية المدنية في غزة، مما يفاقم من معاناة السكان ويزيد من صعوبة إعادة الإعمار.

إن تصريحات ليبرمان لا تعكس فقط رأيه الشخصي، بل تمثل أيضاً صوتاً من أصوات المعارضة المتزايدة داخل إسرائيل، التي تشعر بالقلق العميق بشأن مستقبل البلاد على الصعيدين السياسي والأمني. ويثير هذا الخطاب تساؤلات جدية حول قدرة القيادة الحالية على تجاوز الأزمات المتعددة التي تواجهها إسرائيل، وإعادة بناء الثقة على المستوى الدولي، واستعادة الاستقلال السياسي الذي يراه ليبرمان مهدداً بشكل خطير.

تتداخل هذه الانتقادات مع التحليلات السياسية التي ترى أن سياسة "الاحتواء" التي اتبعتها الحكومة الإسرائيلية تجاه بعض القضايا الإقليمية قد فشلت، وأن النهج الحالي قد أدى إلى نتائج عكسية، مما زاد من عزلة إسرائيل وجعلها هدفاً للانتقادات المستمرة. كما أن العلاقة المعقدة مع الولايات المتحدة، والتي غالباً ما تتأرجح بين الدعم القوي والانتقاد الحذر، تضع إسرائيل في موقف دبلوماسي هش.

يمثل تصريح ليبرمان حول "فقدان الاستقلال السياسي" نقطة جوهرية في النقاش الدائر حول السياسة الخارجية الإسرائيلية. ففي عالم تتشابك فيه المصالح وتتزايد فيه الضغوط الدولية، يصبح الحفاظ على هامش من الاستقلالية في اتخاذ القرارات أمراً حيوياً لبقاء الدولة وقدرتها على تحقيق أهدافها الاستراتيجية. وتشير المقارنة مع عام 1967 إلى فترة حرجة في تاريخ الشرق الأوسط، حيث شهدت المنطقة تحولات جذرية، مما يجعل الإشارة إليها تحمل وزناً تاريخياً وسياسياً كبيراً.

تتطلب معالجة هذه الأزمة المتعددة الأوجه، كما يراها ليبرمان، إعادة تقييم شاملة للسياسات الحالية، وإعادة بناء الجسور مع الشركاء الدوليين، واستعادة الثقة الداخلية. إن التحدي الأكبر الذي يواجه القيادة الإسرائيلية هو كيفية الخروج من دائرة العزلة والتصعيد، وإيجاد مسار مستدام نحو الأمن والاستقرار، مع الحفاظ على مبادئ الاستقلال السياسي والسيادة الوطنية.

الكلمات الدلالية: # أفيغدور ليبرمان # بنيامين نتنياهو # إسرائيل # عزلة دولية # الولايات المتحدة # كارثة سياسية # استقلال سياسي # السابع من أكتوبر # غزة # يائير لبيد # دونالد ترامب # علاقات دولية # سياسة خارجية