موازين القوى المتغيرة: بين "أمريكا أولاً" و"إسرائيل أولاً"
على مدار عقود طويلة، شكّلت سياستا "أمريكا أولاً" و"أمريكا تقف مع إسرائيل" حجر الزاوية في الخطاب السياسي الأمريكي، وغالباً ما سارت جنباً إلى جنب دون احتكاك يُذكر. فقد استطاع رؤساء أمريكيون متعاقبون، سواء من الحزب الديمقراطي أو الجمهوري، الموازنة بينهما، مستخدمين كلتا الركيزتين لكسب تأييد شرائح واسعة من الناخبين. "أمريكا أولاً"، بشعارها الذي يركز على المصالح الوطنية الأمريكية، استقطبت الناخبين الذين يرون أن السياسة الخارجية يجب أن تخدم الاقتصاد والمواطنين أولاً. في المقابل، فإن الالتزام الراسخ بأمن إسرائيل، والذي يُنظر إليه كحليف استراتيجي رئيسي، وفّر قاعدة دعم قوية في أوساط معينة، بما في ذلك الناخبون الإنجيليون وبعض القطاعات اليهودية.
ترامب والإرث المتناقض: تحديات القاعدة الجماهيرية
في ظل إدارة دونالد ترامب، اكتسب شعار "أمريكا أولاً" زخماً غير مسبوق، حيث أعاد تعريفه ليصبح محور سياسته الخارجية، مركزاً على الانسحاب من الاتفاقيات الدولية، وفرض الرسوم الجمركية، وتقليل الانخراط في "حروب لا نهاية لها". وعلى الجانب الآخر، حافظ ترامب على علاقة وثيقة مع إسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واعترف بسيادة إسرائيل على الجولان، وهي خطوات رحب بها مؤيدو إسرائيل بشدة. لكن التوترات المتصاعدة مع إيران، والتي بلغت ذروتها في أحداث مثل اغتيال قاسم سليماني، تضع هذه الموازنة على المحك. فهل يمكن لترامب، الذي يعتمد بشكل كبير على قاعدة شعبية متشددة في قضايا السياسة الخارجية، أن يجمع بين هاتين الركيزتين المتعارضتين في حال تفاقم الصراع؟
التداعيات المحتملة: خيارات صعبة أمام البيت الأبيض
إن أي تصعيد عسكري كبير مع إيران قد يضع الناخبين الأمريكيين أمام خيار صعب. فمن ناحية، قد يرى مؤيدو "أمريكا أولاً" أن الانخراط في صراع جديد في الشرق الأوسط يتعارض مع مبدأ وضع المصالح الأمريكية فوق كل شيء، خاصة إذا استنزف الموارد الاقتصادية والبشرية دون تحقيق مكاسب واضحة. ومن ناحية أخرى، فإن أي تردد في الدفاع عن حلفاء أمريكا، بما في ذلك إسرائيل، في مواجهة تهديدات إيرانية قد يُنظر إليه على أنه تراجع عن الالتزامات الأمريكية، مما قد ينفّر قاعدة دعم أخرى. هذا الوضع يضع إدارة ترامب في موقف حرج، حيث يتعين عليها تقديم سرد مقنع يبرر أي تحرك عسكري، مع التأكيد على أنه يخدم المصالح الأمريكية العليا، وفي الوقت ذاته، لا يضر بالعلاقات مع إسرائيل.
اقرأ أيضاً
- فريق عمل منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة بمجلس الوزراء يستجيب لاستغاثة شاب من دمنهور لإنقاذ حياة والدته
- رئيس الوزراء يتابع مستجدات إعداد برنامج التحول الاقتصادي الوطني
- وزير التموين يبحث مع وفد البنك الإسلامي للتنمية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة التوسع في تمويل مشروعات استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي
- الرئيس السيسى يشهد حفل تخرج الدورة رقم (٦) للجهات والهيئات القضائية من الأكاديمية العسكرية المصرية
- الكونغرس الأمريكي يتهم الملياردير ليون بلاك بـ"ازدراء السلطة التشريعية" في قضية إبستين
البحث عن التوازن: استراتيجيات مستقبلية
يبقى السؤال الأهم هو كيف ستتعامل إدارة ترامب مع هذا التحدي المزدوج. هل ستحاول إيجاد صيغة توفيقية تجمع بين المصلحة الوطنية والأمن الإسرائيلي؟ أم أن الانقسامات السياسية الداخلية، والحرب الانتخابية الوشيكة، ستدفع نحو تبني مواقف أكثر حدة؟ إن قدرة ترامب على المناورة في هذا المشهد المعقد ستحدد ليس فقط مستقبل سياسته الخارجية، بل أيضاً مدى تماسكه لقاعدته الجماهيرية التي اعتمد عليها في حملاته الانتخابية. إن الحرب مع إيران، إذا اندلعت، قد تكون الاختبار الحقيقي لقدرة "أمريكا أولاً" على التعايش مع التزامات أمريكا تجاه حلفائها في الشرق الأوسط.
أخبار ذات صلة
- روسيا تؤكد عقد اجتماع ثلاثي مع أمريكا وأوكرانيا في أبوظبي
- ترامب يسحب دعوته لكارني من "مجلس السلام" وسط تصاعد التوتر مع كندا
- ترامب منفتح على رئاسة "مجلس السلام" لإعادة إعمار غزة "مدى الحياة"
- كدمة يد ترامب: الرئيس يقدم 'تفسيراً' لـCNN ويربطها بالأسبرين
- ترامب يدعو لإنهاء حرب أوكرانيا بعد لقائه زيلينسكي في دافوس