إخباري
الجمعة ٦ فبراير ٢٠٢٦ | الجمعة، ١٩ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

ضياع ساعتين يوميًا: لماذا يشعر الموظفون بالإحباط من الذكاء الاصطناعي؟

تقرير من مان باور جروب يكشف عن فجوة الثقة المتزايدة مع تبني

ضياع ساعتين يوميًا: لماذا يشعر الموظفون بالإحباط من الذكاء الاصطناعي؟
Matrix Bot
منذ 3 ساعة
14

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

ضياع ساعتين يوميًا: لماذا يشعر الموظفون بالإحباط من الذكاء الاصطناعي؟

في عالم تتسارع فيه وتيرة التطور التكنولوجي، أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) جزءًا لا يتجزأ من العديد من الصناعات والقطاعات. ومع ذلك، تشير التقارير الأخيرة إلى مفارقة مثيرة للقلق: فبينما يزداد تبني الشركات لتقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة، تنخفض ثقة الموظفين في هذه الأدوات بشكل ملحوظ. يكشف تقرير صادر عن مجموعة مان باور (ManpowerGroup)، الرائدة عالميًا في مجال حلول القوى العاملة، عن الأسباب الكامنة وراء هذا التناقض، مسلطًا الضوء على الإحباط المتزايد الذي يشعر به العاملون، والذي يصل أحيانًا إلى الشعور بـ "ضياع ساعتين من يومهم" بسبب هذه التقنيات.

يشير التقرير إلى أن هذه الظاهرة ليست مجرد شعور عابر، بل هي انعكاس لتحديات حقيقية تواجه الموظفين عند دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في مهامهم اليومية. أحد الأسباب الرئيسية لهذا الإحباط هو عدم الكفاءة المتصورة أو الفعلية لهذه الأدوات. فبدلاً من أن تكون مساعدًا فعالًا، قد تتطلب بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي وقتًا إضافيًا للتعلم، أو التعديل، أو تصحيح الأخطاء الناتجة عنها. هذا يؤدي إلى شعور الموظفين بأنهم يقضون وقتًا أطول في التعامل مع الأداة نفسها بدلاً من إنجاز المهام الأساسية التي صُممت التقنية لمساعدتهم فيها.

تتضمن المخاوف الأخرى المتعلقة بفقدان الوقت ما يعرف بـ "التعقيد غير الضروري". قد تقدم بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي مخرجات معقدة أو غير واضحة تتطلب من الموظف بذل جهد إضافي لتفسيرها أو تبسيطها لتناسب السياق المطلوب. هذا يمثل عبئًا إضافيًا، خاصة في بيئات العمل التي تتطلب سرعة ودقة. علاوة على ذلك، قد يؤدي عدم وضوح آلية عمل بعض أدوات الذكاء الاصطناعي إلى فقدان الثقة في النتائج المقدمة، مما يدفع الموظفين إلى التحقق المفرط من كل معلومة، وهذا بدوره يستهلك وقتًا ثمينًا.

لا يقتصر الأمر على الكفاءة الزمنية فحسب، بل تمتد المخاوف لتشمل التأثير المحتمل على الأدوار الوظيفية واستقرار الموظفين. يشعر العديد من العاملين بالقلق من أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تقليص الحاجة إلى مهاراتهم البشرية، أو حتى استبدال وظائفهم بالكامل في المستقبل. هذا القلق، حتى لو كان غير مبرر بالكامل في الوقت الحالي، يخلق بيئة عمل متوترة ويقلل من الحماس تجاه تبني التقنيات الجديدة. إن الشعور بأن التكنولوجيا التي يُفترض أن تدعمهم قد تهدد مستقبلهم المهني هو سبب قوي للإحباط وعدم الثقة.

يشير تقرير مان باور جروب إلى أن هناك فجوة بين الوعود التي تقدمها تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الذي يعيشه الموظفون. بينما تتحدث الشركات عن زيادة الإنتاجية والكفاءة، قد يجد الموظفون أنفسهم غارقين في عمليات جديدة ومعقدة تتطلب منهم التكيف المستمر دون الحصول على الدعم الكافي أو التدريب المناسب. هذا النقص في التدريب والتوجيه هو عامل حاسم في تعميق الشعور بالإحباط. عندما لا يعرف الموظف كيفية استخدام الأداة بفعالية، أو لا يفهم الغرض منها، فمن الطبيعي أن يشعر بالضياع أو الإحباط.

للتغلب على هذه التحديات، يقترح التقرير ضرورة اتباع نهج أكثر توازنًا وتركيزًا على الإنسان في تطبيق الذكاء الاصطناعي. يجب على الشركات ليس فقط الاستثمار في التكنولوجيا نفسها، بل أيضًا في تدريب الموظفين وتمكينهم من فهم هذه الأدوات واستخدامها بفعالية. يتضمن ذلك توفير برامج تدريب شاملة، ووضع إرشادات واضحة حول كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل، وتشجيع ثقافة الشفافية حول أهداف وقيود هذه التقنيات. كما يجب على الشركات الاستماع إلى ملاحظات الموظفين ومعالجة مخاوفهم بشأن فقدان الوظائف وتأثير التكنولوجيا على بيئة العمل.

إن الهدف النهائي يجب أن يكون استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لتعزيز القدرات البشرية، وليس استبدالها. عندما يتم تطبيق الذكاء الاصطناعي بشكل استراتيجي، مع التركيز على تحسين تجربة الموظف وتمكينه، يمكن تحويل هذه التقنيات من مصدر للإحباط إلى محرك للابتكار والنمو. إن فهم الأسباب الكامنة وراء انخفاض ثقة الموظفين هو الخطوة الأولى نحو بناء مستقبل عمل يتعاون فيه البشر والآلات بفعالية، مما يضمن أن التكنولوجيا تخدم الأهداف البشرية وتعزز رفاهية العاملين، بدلاً من أن تكون سببًا في ضياع وقتهم وجهدهم.

الكلمات الدلالية: # الذكاء الاصطناعي # الموظفون # الإحباط # مان باور جروب # الإنتاجية # التكنولوجيا # مستقبل العمل # الثقة