إخباري
الجمعة ٦ فبراير ٢٠٢٦ | الجمعة، ١٩ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

مشروع قانون "SCAM" ثنائي الحزبية يطالب المنصات الإلكترونية بمكافحة الإعلانات الاحتيالية

تشريعات جديدة تهدف إلى فرض مسؤولية أكبر على شركات التكنولوجي

مشروع قانون "SCAM" ثنائي الحزبية يطالب المنصات الإلكترونية بمكافحة الإعلانات الاحتيالية
Matrix Bot
منذ 9 ساعة
14

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

مشروع قانون "SCAM" ثنائي الحزبية يطالب المنصات الإلكترونية بمكافحة الإعلانات الاحتيالية

في خطوة تهدف إلى سد الثغرات القانونية التي يستغلها المحتالون عبر الإنترنت، قدم نواب من الحزبين الديمقراطي والجمهوري مؤخرًا تشريعًا طموحًا يُعرف باسم "قانون حماية المستهلك من سوء السلوك الإعلاني" (SCAM Act). يهدف هذا القانون إلى تحميل شركات التكنولوجيا الكبرى، وخاصة منصات التواصل الاجتماعي، مسؤولية أكبر عن الإعلانات الاحتيالية التي تنشر على منصاتها وتحقق لها أرباحًا. يأتي هذا التشريع في ظل تزايد القلق بشأن الخسائر المالية الهائلة التي يتكبدها المستهلكون الأمريكيون سنويًا بسبب عمليات الاحتيال عبر الإنترنت، والتي غالبًا ما تكون مدعومة بإعلانات مضللة.

تم تقديم مشروع القانون يوم الأربعاء على يد السيناتور روبن غاليغو (ديمقراطي عن ولاية أريزونا) والسيناتور بيرني مورينو (جمهوري عن ولاية أوهايو)، مما يعكس توافقًا نادرًا بين الحزبين حول الحاجة الملحة لمعالجة هذه القضية. ينص مشروع القانون على أن المنصات الرقمية يجب أن تتخذ "خطوات معقولة" لمنع عرض الإعلانات التي تعتبر احتيالية أو خادعة. وفي حال فشلت هذه الشركات في الالتزام بهذا المتطلب، فإنها ستواجه إجراءات قانونية مدنية من قبل لجنة التجارة الفيدرالية (FTC) والمدعين العامين في الولايات.

يأتي إطلاق مشروع قانون "SCAM" في أعقاب تقرير صادم نشرته وكالة رويترز في نوفمبر الماضي. كشف التقرير أن شركة ميتا (الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام) قدرت أن ما يصل إلى 10% من إيراداتها المتوقعة لعام 2024 قد تأتي من الإعلانات الاحتيالية. وبحسب التقديرات، فإن قيمة هذه الإعلانات يمكن أن تصل إلى 16 مليار دولار في ذلك العام، وتشمل مجموعة واسعة من عمليات الاحتيال مثل مخططات التجارة الإلكترونية والاستثمار الوهمية، وكازينوهات الإنترنت غير القانونية، وبيع المنتجات الطبية المحظورة.

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو ما ورد في التقرير حول استجابة ميتا لهذه المشكلة. فقد أشارت التقارير إلى أن الشركة كانت ترفض في السابق حظر المحتالين الصغار إلا بعد أن يتم الإبلاغ عن إعلاناتهم ثماني مرات على الأقل. وفي المقابل، كان المعلنون الأكبر حجمًا يحصلون على 500 "إنذار" قبل اتخاذ إجراءات ضدهم. وقد واجه المسؤولون التنفيذيون في الشركة صعوبات في إيجاد حلول فعالة لهذه المشكلة دون التأثير سلبًا على أرباح الشركة. وفي إحدى المراحل، طُلب من المديرين عدم اتخاذ أي إجراء قد يكلف ميتا أكثر من 0.15% من إجمالي إيراداتها، وهو ما يبرز الحاجة الملحة لضمانات رادعة حقيقية.

تؤكد الأرقام الرسمية خطورة الوضع. فوفقًا للجنة التجارة الفيدرالية (FTC)، بلغت الخسائر التقديرية الإجمالية للأمريكيين بسبب الاحتيال في عام 2024 (بعد تعديلها لمراعاة نقص الإبلاغ) ما يقرب من 19 مليار دولار. ومن المثير للقلق أن ما يقدر بنحو 81.5 مليار دولار من هذه الخسائر قد وقعت لكبار السن، الذين غالبًا ما يكونون أكثر عرضة لعمليات الاحتيال المالي.

في تصريحاته، أكد السيناتور غاليغو أن "إذا كانت الشركة تجني المال من عرض إعلانات على موقعها، فهي مسؤولة عن التأكد من أن هذه الإعلانات ليست احتيالية". وأضاف أن "هذا المشروع ثنائي الحزبية سيحاسب شركات وسائل التواصل الاجتماعي ويحمي أموال المستهلكين عبر الإنترنت". من جانبه، شدد السيناتور مورينو على "الأهمية الحاسمة لحماية المستهلكين الأمريكيين من الإعلانات الخادعة والمحتالين عديمي الضمير الذين يحققون ملايين الدولارات مستغلين الثغرات القانونية". وتساءل مورينو: "لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي بينما تمتلك شركات وسائل التواصل الاجتماعي نماذج أعمال تمكّن عن عمد عمليات الاحتيال التي تستهدف الشعب الأمريكي".

يعكس مشروع قانون "SCAM Act" اعترافًا متزايدًا بأن نماذج الأعمال الحالية لشركات التكنولوجيا الكبرى قد لا تتوافق بشكل كافٍ مع حماية المستهلك. فبينما تستفيد هذه الشركات ماليًا من عرض الإعلانات، بما في ذلك الإعلانات الاحتيالية، فإن التكاليف تتحملها في الغالب الأفراد والمجتمع. ويهدف هذا التشريع إلى تغيير هذا التوازن من خلال فرض مسؤولية قانونية وتكاليف حقيقية على المنصات التي تفشل في مراقبة المحتوى الإعلاني بشكل فعال. إن إشراك كل من لجنة التجارة الفيدرالية والمدعين العامين في الولايات يمنح القانون قوة إنفاذ إضافية، مما يجعله أداة قوية في مكافحة الاحتيال الرقمي.

تتجاوز أهمية هذا القانون مجرد معالجة الإعلانات الاحتيالية؛ فهو يمثل تحولًا محتملاً في العلاقة بين المنصات الرقمية والمستخدمين، وبين الشركات والجهات التنظيمية. من خلال المطالبة بـ "خطوات معقولة"، يفتح مشروع القانون الباب أمام نقاش حول ما يشكل هذه الخطوات، وكيف يمكن للمنصات تطبيقها بفعالية. قد يشمل ذلك تحسينات في خوارزميات الكشف عن الاحتيال، وزيادة الشفافية في عمليات الموافقة على الإعلانات، وتوفير آليات أسرع وأكثر فعالية للإبلاغ عن الإعلانات المشبوهة والاستجابة لها.

إن نجاح مشروع قانون "SCAM Act" سيعتمد في النهاية على قدرة المنظمين على إنفاذه بصرامة، وعلى استجابة شركات التكنولوجيا لمتطلباته. ومع ذلك، فإن مجرد تقديمه هو خطوة مهمة نحو مساءلة أكبر في الفضاء الرقمي، وحماية المستهلكين من الأضرار المتزايدة للاحتيال عبر الإنترنت.

الكلمات الدلالية: # قانون SCAM # احتيال إعلاني # شركات التكنولوجيا # حماية المستهلك # لجنة التجارة الفيدرالية # روبن غاليغو # بيرني مورينو # ميتا # فيسبوك # إعلانات مضللة # مسؤولية المنصات