لندن - وكالات: في تطور علمي قد يغير مسار علاج مرض الشرايين المحيطية، كشفت دراسة حديثة عن وجود عامل خفي داخل العضلات قد يكون مسؤولاً بشكل مباشر عن ضعف الأطراف وفقدان القدرة على المشي لدى المرضى، وهو تراكم الدهون داخل الألياف العضلية نفسها. هذه النتائج، التي نشرت في دورية علمية مرموقة، تتحدى الفهم التقليدي للمرض الذي كان يركز بشكل أساسي على ضعف تدفق الدم نتيجة لتضيق الشرايين.
فهم جديد لمرض الشرايين المحيطية
يعتبر مرض الشرايين المحيطية (PAD) حالة وعائية خطيرة تؤثر على مئات الملايين حول العالم، حيث يؤدي تراكم اللويحات الدهنية إلى تضييق الشرايين، خاصة في الساقين، مما يحد من تدفق الدم. غالباً ما يعاني المرضى من آلام شديدة في الساقين عند المشي، وهي حالة تعرف بـ "العرج المتقطع". وفي الحالات المتقدمة، قد يتطور الأمر إلى نقص التروية المزمن المهدّد للأطراف، مما قد يؤدي في النهاية إلى بتر الطرف المصاب.
لسنوات طويلة، ركزت الجهود العلاجية على استعادة تدفق الدم عبر إجراءات مثل القسطرة، أو الدعامات، أو الجراحة، أو حتى تحفيز نمو الأوعية الدموية الجديدة. ورغم نجاح هذه العلاجات في تحسين الدورة الدموية لدى الكثير من المرضى، إلا أن نسبة كبيرة منهم لا تزال تعاني من ضعف عضلي شديد وعدم القدرة على المشي لمسافات طويلة، مما يثير تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذا الضعف المستمر.
اقرأ أيضاً
- إعادة محاكمة عصابة استغلال جنسي في مانشستر: قضية تثير الجدل حول التغطية الإعلامية
- الولايات المتحدة: تسجيل أولى وفيات الحصبة منذ عقود وسط تفشٍ مقلق
- طهران تلوّح بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي: أبعاد التهديد وتداعياته
- مفارقة وقود الطائرات في نيجيريا: وفرة للتصدير وشح محلي يهدد الطيران
- تحول جذري في عادات الترفيه بألمانيا: الشاشات والذكاء الاصطناعي تتصدر المشهد الاجتماعي
دور الدهون داخل العضلات
جاءت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة فلوريدا لتلقي الضوء على هذا اللغز. فقد وجد الفريق البحثي أن تراكم الدهون داخل العضلات الهيكلية، وهو ما يشبه "التبقّع الدهني" في شرائح اللحم، يؤثر بشكل مباشر على قدرة العضلات على العمل لدى المرضى الذين يعانون من مراحل متقدمة من مرض الشرايين المحيطية. ولم يقتصر الأمر على كون هذا التراكم الدهني مجرد نتيجة لضعف تدفق الدم، بل قد يكون أحد الأسباب المباشرة لضعف الأطراف.
قال الدكتور تيرينس رايان، الأستاذ المشارك في قسم علم وظائف الأعضاء التطبيقي وعلم الحركة في جامعة فلوريدا: "الخيارات العلاجية المتاحة حالياً لمساعدة المرضى على تحسين قدرتهم على المشي ما تزال محدودة. العلاجات الحالية تركز بشكل أساسي على تحسين تدفق الدم، لكنها لا تعالج مشكلة تراكم الدهون داخل العضلات". وأضاف أن هذا الاكتشاف يستدعي دراسة العوامل التي تؤثر في وظيفة الساق بصورة أدق وتطوير أساليب علاجية جديدة.
نتائج مخبرية وتجارب على الحيوانات
خلال تحليل عينات من عضلات الساق لمرضى يعانون تضيقاً متقدماً في الشرايين، لاحظ الباحثون زيادة ملحوظة في نشاط الجينات المسؤولة عن تكوين الخلايا الدهنية مقارنة بالأشخاص الأصحاء. وأوضح الدكتور دانيال كوبينك، الأستاذ المشارك في قسم علم الأدوية والعلاجات بكلية الطب في جامعة فلوريدا، أن "زيادة الدهون داخل أنسجة العضلات ترتبط بتراجع أداء العضلات".
وللتأكد من أن الدهون هي سبب مباشر للضعف وليست مجرد نتيجة له، أجرى الباحثون تجارب على الفئران. قاموا بتقييم وظائف العضلات ونسبة الدهون داخلها، وأظهرت النتائج بوضوح أن العضلات تصبح أضعف بشكل كبير عندما تتراكم فيها الدهون، حتى في حال استعادة تدفق الدم إلى طبيعته. علاوة على ذلك، لاحظ الباحثون أن تعديل العملية التي تنظم بها بعض البروتينات إنتاج الدهون أدى إلى تحسن ملحوظ في أداء العضلات، حتى دون أي تغيير في تدفق الدم إلى الأطراف.
آفاق علاجية جديدة
تشير هذه النتائج إلى أن بنية العضلات نفسها قد تلعب دوراً محورياً في تطور المرض، وهو ما يفتح الباب أمام نهج علاجي ثوري. بدلاً من التركيز فقط على معالجة الشرايين، يمكن أن تستهدف العلاجات المستقبلية منع تراكم الدهون داخل العضلات، مما قد يحسن بشكل كبير من قوة العضلات والقدرة على المشي لدى المرضى.
يأمل الباحثون أن تساهم الدراسات المستقبلية في تحديد العوامل الدقيقة التي تؤدي إلى تراكم الدهون في عضلات الساق لدى مرضى ضعف تدفق الدم. وهذا بدوره سيساعد في تطوير علاجات مبتكرة لا تقتصر على استعادة تدفق الدم، بل تعالج أيضاً الخلل الوظيفي داخل العضلات نفسها، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المرضى ويقلل من خطر فقدان الأطراف.
أخبار ذات صلة
- محادثات إيرانية أمريكية متعثرة وتوترات الخليج تتصاعد وسط جهود وقف إطلاق النار بالشرق الأوسط
- تراجع الأغنية الوطنية في زمن الأزمات: صمت فني أم تحول في الوعي الجمعي؟
- تراجع غير مسبوق: الرأي العام الأمريكي يتحول ضد إسرائيل لأسباب استراتيجية
- استطلاع أمريكي يكشف تراجعاً تاريخياً في تأييد إسرائيل لصالح فلسطين
- وليد جنبلاط: 300 عام من إرث السياسة في لبنان ومحطات زعيم درزي متقلب