عالمي - وكالة أنباء إخباري
اكتشاف علمي: حل المشكلات أثناء النوم بفضل الأصوات
في خطوة علمية مثيرة تذكرنا بالحبكة المعقدة لفيلم "بزوغ" (Inception)، كشفت أبحاث حديثة أن المؤثرات الصوتية الدقيقة يمكن أن توجه محتوى الأحلام، وربما تعزز قدراتنا على حل المشكلات في اليوم التالي. هذه الدراسة، التي أجراها فريق من جامعة نورث وسترن في إلينوي، تلقي ضوءًا جديدًا على الإمكانات الخفية لعقولنا أثناء النوم، وتتساءل عما إذا كان هذا الاكتشاف قد يمهد الطريق لتطبيقات تتجاوز مجرد تحسين الأداء المعرفي، مثل الإعلانات الموجهة داخل الأحلام.
استخدم الباحثون تقنية تعرف باسم "تنشيط الذاكرة المستهدف" (Targeted Memory Reactivation – TMR) لتحفيز أحلام تتعلق بألغاز لم يتمكن المشاركون في الدراسة من حلها وهم مستيقظين. تضمنت هذه التقنية ربط كل لغز بصوت معين أثناء محاولة المشاركين حله. بعد ذلك، أثناء نومهم، تم تشغيل الأصوات المرتبطة بالألغاز التي لم يتم حلها. كانت الفرضية هي أن هذه الإشارات الصوتية ستساعد في استعادة الذكريات المتعلقة بالألغاز أثناء الحلم، مما يعزز فرص حلها في اليوم التالي.
اقرأ أيضاً
- رئيس الرقابة المالية يوجّه بسرعة صرف تعويضات "التأمين الإلزامي" لأسر ضحايا ومصابي حادث الإسماعيلية
- التموين والإنتاج الحربي وجهاز مستقبل مصر يبحثون تعزيز التعاون لدعم المشروعات القومية وتعزيز الأمن الغذائي
- الرئيس ﻋﺒﺪ الفتاح السيسى يؤكد أن شباب مصر هم قوة وطننا وصُنّاع مستقبله
- تقرير حكومي يكشف: معاداة السامية ضد الأطفال اليهود في المدارس البريطانية "صادمة"
- إنجاز تاريخي: لاعب جولف يحقق ضربة الحفرة الواحدة من مسافة 411 ياردة
النتائج كانت ملحوظة: من بين 20 مشاركًا في الدراسة، أظهر 12 منهم أحلامًا تضمنت الألغاز التي تم تحفيزها صوتيًا. في هذه المجموعة، ارتفعت معدلات حل الألغاز من 20% إلى 40%. على الرغم من أن 40% لا تمثل الأغلبية، إلا أنها قفزة ذات دلالة إحصائية، مما يشير إلى أن التدخل الصوتي كان له تأثير ملموس. هذا يشير إلى أن فكرة "النوم على المشكلة" قد لا تكون مجرد خرافة، بل قد تكون استراتيجية فعالة مدعومة علميًا.
أحد الجوانب الأكثر إثارة للاهتمام في الدراسة هو أن هذا التأثير لوحظ حتى عندما لم يكن المشاركون في حالة "حلم واضح" (lucid dreaming)، أي أنهم لم يكونوا على دراية واعية بأنهم يحلمون أو يوجهون أحلامهم عمدًا. على الرغم من أن الفريق استعان بأشخاص لديهم خبرة سابقة في الأحلام الواضحة، اعتقادًا بأنهم قد يكونون أفضل في التحكم بمحتوى الأحلام، إلا أن النتائج أظهرت أن التأثير لا يعتمد بالضرورة على الوعي الكامل بالحلم. علقت كارين كونكولي، المؤلفة الرئيسية للورقة البحثية والباحثة في مختبر بالر للإدراك العصبي بجامعة نورث وسترن، قائلة: "حتى بدون وضوح الحلم، طلب أحد الحالمين مساعدة شخصية في الحلم لحل اللغز الذي كنا نحفزه". وأضافت أن النتائج "أظهرت كيف يمكن للحالمين اتباع التعليمات، وكيف يمكن أن تتأثر الأحلام بالأصوات أثناء النوم، حتى بدون وضوح".
ومع ذلك، من المهم التعامل مع هذه النتائج بحذر. فقد شملت الدراسة 20 مشاركًا فقط، وهو حجم عينة صغير نسبيًا. كما أقر الباحثون بأن محاولاتهم لربط الأحلام بالإبداع وحل المشكلات محدودة. أشار الفريق في ورقتهم إلى أن "تصميم هذه الدراسة لم يسمح لنا بفك الارتباط بين ما إذا كان الإبداع وظيفة جوهرية للحلم، أو ما إذا كانت هذه الفائدة تنشأ عند دمجها مع نية ما قبل النوم". وأضافوا: "علاوة على ذلك، نظرًا لعدم إمكانية إخفاء الغرض من الدراسة عن المشاركين بشكل كامل، لا يمكننا استبعاد تأثير خصائص الطلب".
تفتح هذه الأبحاث الباب أمام تساؤلات أعمق حول التطبيقات التجارية والأخلاقية المحتملة. فإذا كان من الممكن توجيه الأحلام لحل المشكلات، فهل يمكن استخدام تقنيات مماثلة للتأثير على المستهلكين ليحلموا بمنتجات معينة؟ هذا ليس مجرد سيناريو خيال علمي؛ فقد حاولت شركة "مولسون كورس للمشروبات" (Molson Coors Beverage Company) بالفعل استكشاف هذا المجال في عام 2021. أطلقت الشركة حملة إعلانية غير تقليدية دعت المستهلكين إلى محاولة الحلم بمنتجات "كورس" (Coors). نظرًا لقيود الإعلان التقليدي خلال السوبر بول، قدمت الشركة هذه الحيلة كطريقة بديلة للظهور خلال الحدث الكبير.
وجه مشروع "كورس دريم" (Coors Dream Project) المستخدمين إلى موقع إلكتروني للحملة يضم محفزات بصرية وسمعية، بما في ذلك "مقطع صوتي" مدته ثماني ساعات مصمم للتشغيل أثناء نوم المشاركين. زعمت الشركة أن هذا المقطع سيشكل ويجبر اللاوعي على "الحلم بإعلان كورس للسوبر بول". وادعت الشركة في موادها الصحفية أن التجارب الأولية أدت بنجاح إلى حلم المتطوعين بـ "جداول منعشة وجبال وشلالات، وحتى كورس نفسها".
أشارت كورس إلى أنها استخدمت تقنية تعرف باسم "تحفيز الأحلام المستهدف" (targeted dream incubation) في حملتها الإعلانية، وهي تقنية تم ذكرها في ورقة نورث وسترن كموضوع لمشروع سابق عملت عليه كونكولي. وفقًا لهذا البحث، الذي تم الإبلاغ عنه في أكتوبر 2025، فإن "تحفيز الأحلام وTMR يمكن أن يزيدا من دمج ذكريات العالم الحقيقي في الأحلام".
على الرغم من هذه الإمكانات، فمن غير المرجح أن يتم استخدام مثل هذه التقنيات على المستهلكين دون علمهم في الوقت الحالي، نظرًا لأن مثل هذا المخطط سيتطلب اختراق جهاز متصل بالإنترنت لتشغيل الأصوات المحفزة أثناء نوم الأفراد. ومع ذلك، فإن هذه الأبحاث تفتح مجالًا واسعًا للمناقشة حول مستقبل الوعي، الذاكرة، وحتى حدود الإعلان في عالمنا المتزايد ترابطًا. ربما يكون من الحكمة كتم صوت هاتفك الذكي المشحون في المرة القادمة التي تخلد فيها إلى النوم.
أخبار ذات صلة
- رحلة السرد: كيف شكلت التكنولوجيا حكايات البشر عبر التاريخ
- الأسئلة الطبية الواقعية تثير حيرة روبوتات الدردشة الذكية
- الحياة تتعافى بسرعة مدهشة: دراسة جديدة تكشف عن تعافي الأنظمة البحرية بعد انقراض الديناصورات في آلاف السنين
- «ساينس نيوز» تواصل إرثها الممتد لقرن في محو الأمية العلمية والمشاركة العامة
- نظام كوكبي 'مقلوب' يحير الفلكيين ويتحدى نماذج التكوين الكوكبي