إخباري
الخميس ١٩ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ٢ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

نظام كوكبي 'مقلوب' يحير الفلكيين ويتحدى نماذج التكوين الكوكبي

ترتيب غريب لكواكب صخرية وغازية حول نجم قزم أحمر يلقي بظلاله

نظام كوكبي 'مقلوب' يحير الفلكيين ويتحدى نماذج التكوين الكوكبي
7DAYES
منذ 4 ساعة
7

عالمي - وكالة أنباء إخباري

نظام كوكبي 'مقلوب' يحير الفلكيين ويتحدى نماذج التكوين الكوكبي

يتحدى نظام كوكبي اكتشف حديثًا، يُعرف باسم LHS 1903، النظريات الفلكية الراسخة، حيث يقدم تكوينًا محيرًا 'مقلوبًا' جعل العلماء يبحثون عن تفسيرات. يدور هذا النظام المدمج حول نجم قزم أحمر بعيد، ويتميز بترتيب غير مسبوق: كوكبان صخريان يتوسطان كوكبين غازيين. هذه التشكيلة الغريبة — كوكب صخري، ثم كوكبان غازيان، ثم كوكب صخري آخر — تتناقض بشكل أساسي مع النماذج التقليدية لكيفية تشكل الكواكب وتطورها، مما يشير إلى تاريخ أكثر عنفًا وديناميكية مما كان مفترضًا في السابق.

يقع النجم LHS 1903 على بعد حوالي 116 سنة ضوئية، ويبلغ كتلته حوالي نصف كتلة شمسنا، ويستضيف أربعة كواكب تدور جميعها في فترة زمنية قصيرة بشكل ملحوظ تقل عن 30 يومًا أرضيًا. تتراوح أحجام هذه العوالم من حوالي 1.4 إلى 2.5 ضعف نصف قطر الأرض، وهي تحتل منطقة انتقالية رائعة بين ما يصنفه الفلكيون على أنه 'أرض فائقة' و'نبتون مصغر'. وقد سمحت قياسات كتلها وكثافاتها الدقيقة، التي تم تحديدها بعناية من خلال مجموعة من الملاحظات الأرضية والفضائية بعد اكتشافها الأولي بواسطة القمر الصناعي للمسح الكوكبي العابر التابع لوكالة ناسا (TESS) في عام 2019، بتقديم أدلة حاسمة حول تركيباتها الغامضة.

تفترض نظرية تكوين الكواكب عمومًا تدرجًا أنيقًا ويمكن التنبؤ به: تميل الكواكب الصخرية الأرضية إلى التجمع بالقرب من نجمها المضيف، حيث يؤدي الإشعاع النجمي الشديد إلى تجريد الغازات الجوية الأخف، تاركًا وراءها نوى كثيفة وصلبة. وفي الأجزاء الخارجية من القرص الكوكبي الأولي، حيث يكون الغاز أكثر وفرة وتكون الرياح النجمية أضعف، من المتوقع أن تتشكل الكواكب الغازية العملاقة مثل المشتري، مع الاحتفاظ بأغلفة غازية سميكة. يقول أندرو كاميرون، عالم الفلك في جامعة سانت أندروز في اسكتلندا، الذي نُشرت نتائج فريقه في مجلة 'ساينس' المرموقة في 12 فبراير 2026: "يتبع نظام LHS 1903 هذا النمط بشكل جميل للكواكب الثلاثة الأولى. ثم حدث شيء غريب للكوكب الرابع."

في الواقع، يكمن الشذوذ الحقيقي في الكوكب الأبعد في نظام LHS 1903. بناءً على كثافته، يبدو أن هذا العالم الرابع صخري بشكل لا لبس فيه، على الرغم من موقعه البعيد عن النجم المركزي، بعد كوكبين غازيين. يتحدى هذا الاكتشاف أسس بنية الكواكب، مقدمًا سيناريو يشبه العثور على عالم يشبه الزهرة يدور بعد نبتون في نظامنا الشمسي. وهذا يشير إلى انحراف كبير عن عمليات التراكم الهادئة والتدريجية التي تحكم عادةً تطور الكواكب.

يتعامل العلماء الآن مع فرضيات تتضمن عنفًا وهجرة كبيرة في المراحل المبكرة داخل النظام. تشير إحدى النظريات الرائدة إلى أن الكواكب الخارجية لـ LHS 1903 مرت بفترة هجرة داخلية. هذا المفهوم ليس جديدًا تمامًا؛ يُعتقد أن نظامنا الشمسي قد شهد اضطرابًا جاذبيًا مشابهًا، وإن كان أقل حدة، خلال مئات الملايين من سنواته الأولى. على سبيل المثال، تفترض فرضية 'Grand Tack' أن كوكب المشتري وزحل هاجرا إلى الداخل ثم إلى الخارج، مما أدى إلى تعطيل حزام الكويكبات وربما حتى تبادل مدارات أورانوس ونبتون. في LHS 1903، يمكن أن تكون مثل هذه الهجرة قد أعادت تشكيل النظام بشكل عميق، وربما دفعت العوالم الغازية الخارجية في الأصل إلى الداخل، ثم ربما تبعثرت المواد الأخف من العالم الصخري الأبعد.

تفسير آخر مقنع لتكوين الكوكب الرابع الصخري يمكن أن يتضمن حدث اصطدام كارثي. ربما يكون تصادم هائل في التاريخ المبكر للنظام قد جرد الكوكب من أي غلاف جوي بدائي كان يمتلكه، تاركًا وراءه نواته الصخرية الكثيفة. بدلاً من ذلك، ربما يكون الكوكب الرابع قد تشكل في وقت متأخر جدًا عن أشقائه، متجمعًا 'بمجرد نفاد الغاز في النظام'، كما يتكهن كاميرون، وبالتالي منعه من تراكم غلاف غازي كبير. مثل هذا التكوين المتأخر من شأنه أن يشير إلى بيئة ديناميكية للغاية ومستنفدة الموارد، مما يزيد من تعقيد فهمنا لتطور النظام.

الرؤى المستخلصة من LHS 1903 ليست مجرد فضول أكاديمي؛ إنها تجبر الفلكيين على تنقيح وتوسيع نماذجهم لتكوين الكواكب. يؤكد الاكتشاف أن الأنظمة الكوكبية الشابة غالبًا ما تكون بيئات فوضوية، تخضع لتفاعلات جاذبية قوية واصطدامات وهجرات يمكن أن تغير بشكل كبير تكويناتها الأولية. يعمل هذا النظام 'المقلوب' بمثابة تذكير صارخ بأن الكون يحمل عددًا لا يحصى من المفاجآت، مما يدفع حدود فهمنا العلمي ويجبرنا على تبني روايات أكثر تعقيدًا ودقة للتطور الكوني. ستكون الملاحظات الإضافية والمحاكاة المتطورة ضرورية لكشف التاريخ العنيف الكامل لـ LHS 1903 وعائلته المحيرة من العوالم.

الكلمات الدلالية: # أنظمة كوكبية، تكوين الكواكب، LHS 1903، قزم أحمر، هجرة كوكبية، أرض فائقة، نبتون مصغر، فيزياء فلكية، علوم الفضاء، ناسا تيس، أندرو كاميرون، مجلة ساينس