الثلاثاء، ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 25 أغسطس 2026 م 06:27 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

غاز كبريتيد الهيدروجين يحل لغز كواكب خارج المجموعة الشمسية

اكتشاف رائحة البيض الفاسد في أجواء عمالقة الغاز يحدد طبيعتها
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-19 12:29 13
غاز كبريتيد الهيدروجين يحل لغز كواكب خارج المجموعة الشمسية

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

غاز كبريتيد الهيدروجين يحل لغز كواكب خارج المجموعة الشمسية

في تطور علمي لافت، تمكن العلماء مؤخرًا من تحديد وجود غاز كبريتيد الهيدروجين، المسؤول عن الرائحة النفاذة للبيض الفاسد، في أجواء أربعة عمالقة غازية تقع خارج نظامنا الشمسي. هذا الاكتشاف، الذي نُشر في الدورة الأخيرة من مجلة "Nature Astronomy" المرموقة، لا يمثل فقط المرة الأولى التي يتم فيها رصد هذا المركب الكيميائي في كواكب خارج المجموعة الشمسية، بل يقدم أيضًا إجابة شافية لأحد أكثر الأسئلة جوهرية في علم الكواكب: ما الذي يميز الكوكب عن غيره؟

لطالما شكلت الأجرام العملاقة التي تقع على الحد الفاصل بين الكواكب والأقزام البنية تحديًا للمجتمع العلمي. الأقزام البنية هي نجوم فاشلة، لم تتمكن من إشعال الاندماج النووي المستدام في نواتها، مما يجعلها تضيء بشكل خافت. تقليديًا، اعتمد علماء الفلك على عتبة كتلة محددة، تبلغ حوالي 13 ضعف كتلة كوكب المشتري، للفصل بين الكواكب والأقزام البنية. فوق هذه الكتلة، يمكن أن يحدث اندماج الديوتيريوم، وهو عملية نووية خفيفة تمنح الأقزام البنية توهجًا نجميًا باهتًا. أما الأجرام التي تقل كتلتها عن هذا الحد، فتُصنف ككواكب. ومع ذلك، فإن الواقع غالبًا ما يكون أكثر تعقيدًا؛ فقد تم اكتشاف أقزام بنية أقل كتلة من 13 كتلة مشتري، كما أن بعض المرشحين لأن يكونوا كواكب تتجاوز هذه العتبة. إن الاعتماد على الكتلة وحدها لم يكن كافيًا لتحديد كيفية تشكل هذه الأجرام أو مكوناتها الأساسية، مما ترك طبيعتها الحقيقية غامضة لعقود.

تأتي أهمية اكتشاف غاز كبريتيد الهيدروجين في حل هذه المعضلة. تمكن فريق البحث، بقيادة جيري شوان من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس وجان بابتيست روفيو من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، من استخلاص هذه الإشارات الكيميائية الضعيفة للغاية من أجواء الكواكب الأربعة التي تدور حول النجم HR 8799، والذي يبعد حوالي 133 سنة ضوئية في كوكبة الفرس الأعظم. استخدم الفريق بيانات تم جمعها بواسطة تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST)، وطوّر تقنيات تحليل بيانات جديدة ومبتكرة لتجاوز التحدي الهائل المتمثل في فصل الإشارات الخافتة للكواكب عن الضوء الساطع لنجمها الأم، والتي قد تكون أضعف بـ 10,000 مرة.

يوفر غاز كبريتيد الهيدروجين "الدليل القاطع" على طبيعة هذه الأجرام. على عكس عناصر مثل الكربون والأكسجين، التي يمكن أن تتواجد في الكواكب كغازات أو جليد أو مواد صلبة، فإن الكبريت في المسافات التي تدور فيها هذه الكواكب حول نجومها، لا يمكن أن يوجد إلا في صورة صلبة. هذا يعني أن هذه الكواكب لم تستطع تجميع الكبريت الموجود فيها في حالته الغازية. المصدر الوحيد الممكن للكبريت هو المواد الصلبة الموجودة في القرص الكوكبي الأولي الذي تشكلت منه هذه الكواكب. مع مرور الوقت، أدت الحرارة الشديدة في لب وجو هذه الكواكب إلى تبخير هذه المواد الصلبة وتحويلها إلى غاز كبريتيد الهيدروجين الذي تم رصده اليوم. هذا المسار التكويني، الذي يعتمد على تراكم المواد الصلبة من القرص، هو السمة المميزة لتكوين الكواكب، على عكس عملية الانهيار المباشر من الغاز التي تميز تشكل النجوم والأقزام البنية.

يضيف هذا الاكتشاف بعدًا جديدًا لفهمنا لتكوين الكواكب في أنظمة نجمية أخرى. تتشابه نسبة الكبريت إلى الهيدروجين في هذه العمالقة الغازية البعيدة مع نمط غريب لوحظ في نظامنا الشمسي. يُظهر كوكبا المشتري وزحل ثراءً غير متوقع في العناصر الثقيلة مقارنة بالشمس، بما في ذلك الكربون والأكسجين والنيتروجين والكبريت بكميات تفوق ما يُتوقع لو كانا قد تكثفا ببساطة من نفس السديم الشمسي. إن رؤية نفس البصمة الكيميائية في نظام كوكبي مختلف تمامًا على بعد 133 سنة ضوئية يعزز فكرة أن عمليات تكوين الكواكب قد تتبع مسارات متشابهة عبر الكون.

علاوة على ذلك، يمثل هذا البحث خطوة مهمة إلى الأمام في البحث طويل الأمد عن كواكب شبيهة بالأرض خارج نظامنا الشمسي. التقنية المبتكرة التي سمحت للباحثين بفصل هذه الكواكب عن نجومها بصريًا وطيفيًّا، من المتوقع أن يتم تطويرها وصقلها في المستقبل لدراسة عوالم أصغر وأكثر صخرية. بينما لا يزال اكتشاف طيف كوكب شبيه بالأرض تمامًا يبعد عقودًا، فإن التقدم الحالي يمهد الطريق لتلك اللحظة التاريخية، حيث سيبحث علماء الفلك عن بصمات حيوية مثل الأكسجين والأوزون في أجواء تلك العوالم البعيدة.

# كواكب خارج المجموعة الشمسية # كبريتيد الهيدروجين # تلسكوب جيمس ويب # أقزام بنية # علم الكواكب # HR 8799 # تكوين الكواكب
اقرأ هذا الخبر