القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تصاعد أزمة لجوء لاعبات منتخب إيران للسيدات في أستراليا
في تطور جديد يعكس التوترات السياسية والإنسانية المتصاعدة، أعلنت السلطات الأسترالية يوم الأربعاء عن استقبالها طلبين إضافيين للجوء من عضوتين أخريين في المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات. وبذلك، يرتفع عدد أفراد البعثة الإيرانية، بمن فيهم لاعبات وأعضاء في الجهاز الفني، الذين طلبوا الحماية في أستراليا إلى سبعة على الأقل، وذلك عقب أحداث مثيرة شهدتها البطولة الآسيوية التي استضافتها أستراليا.
تعود جذور الأزمة إلى رفض اللاعبات ترديد النشيد الوطني الإيراني خلال مباراتهن الافتتاحية ضد كوريا الجنوبية، في بادرة تحدٍ لافتة أعقبت أياماً قليلة من تصاعد حدة التوترات الإقليمية واندلاع ضربات عسكرية أمريكية-إسرائيلية على إيران، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. هذا الرفض، الذي اعتبره البعض شجاعة سياسية، قوبل بوصف قاسٍ في الإعلام الإيراني الرسمي، حيث نعت مقدمو برامج اللاعبات بـ'خائنات زمن الحرب'، مما أثار مخاوف جدية على سلامتهن ومستقبلهن في حال عودتهن إلى بلادهن.
اقرأ أيضاً
- اكتشافات مذهلة في أعماق الكاريبي: بعثة رائدة تكشف أنظمة بيئية بكر وأنواعًا بحرية جديدة
- الولايات المتحدة تسعى لتقليص النفوذ الصيني في أمريكا اللاتينية بقمة يستضيفها ترامب
- هل توقف ترامب عن مهاجمة منشآت الطاقة الإيرانية بادرة دبلوماسية أم مقدمة للتصعيد؟
- المفوض السامي لحقوق الإنسان يدعو الولايات المتحدة لإنهاء تحقيقها في ضربة مدرسة إيرانية
- سلاسل التوريد العالمية مهددة: اضطرابات مضيق هرمز تؤثر على الغذاء والدواء وقطاع التكنولوجيا
التحدي والتبعات: رفض النشيد وسعي اللجوء
لم تكن حادثة رفض النشيد مجرد موقف عابر، بل كانت شرارة أشعلت سلسلة من الأحداث الدرامية. فبعد أيام من الموقف الأول، ووسط ضغوط محتملة، عادت اللاعبات لترديد النشيد الوطني في مبارياته اللاحقة ضد أستراليا والفلبين. إلا أن هذا التراجع الظاهري لم يهدئ من العاصفة التي كانت تتشكل خلف الكواليس. فقد غادرت خمس لاعبات، من بينهن قائدة الفريق زهراء قنبري، فندق إقامتهن تحت جنح الظلام، سعياً لطلب الحماية من السلطات الأسترالية.
وقد تدخلت شخصيات دولية رفيعة المستوى في القضية، على رأسها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي حث أستراليا على منح اللاعبات اللجوء، محذراً من أنهن قد يواجهن 'القتل شبه المؤكد' إذا أُجبرن على العودة إلى إيران. ووصف ترامب على منصته 'تروث سوشال' أي رفض أسترالي للجوء بأنه 'خطأ إنساني فادح'، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستستقبلهن إذا لم تفعل أستراليا ذلك. لاحقاً، أثنى ترامب على أداء رئيس الوزراء الأسترالي في 'هذا الوضع الدقيق للغاية'.
استجابة أسترالية حاسمة وتدخلات سياسية
من جانبها، استجابت الحكومة الأسترالية بجدية للموقف. فقد أكد رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي أن بلاده كانت تستعد لهذا السيناريو منذ فترة، معرباً عن تأثر الأستراليين بقضية 'هؤلاء النساء الشجاعات' وتأكيده أنهن الآن بأمان في أستراليا. وشكر ألبانيزي وسائل الإعلام الأسترالية على 'تحفظها' في تغطية الخبر، وهو ما ساعد في ضمان سلامة اللاعبات قبل الكشف عن محاولات اللجوء.
وكشف وزير الشؤون الداخلية الأسترالي، توني بيرك، عن إجراء الحكومة محادثات سرية مع اللاعبات على مدى أيام، قبل نقلهن إلى 'منزل آمن' ومنحهن تأشيرات خاصة تسمح لهن بالبقاء في أستراليا لأسباب إنسانية. وقد انتشرت صور تُظهر بيرك وهو يوقع المستندات التي تمنح اللاعبات هذا الحق، في لفتة رمزية قوية. وأضاف بيرك أن عدداً إضافياً من أفراد الفريق أعربوا عن رغبتهم في البقاء، مما يؤكد تزايد أعداد طالبي اللجوء من البعثة الإيرانية.
اتهامات إيرانية مضادة ومخاوف على المستقبل
في المقابل، قدم رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، رواية مختلفة تماماً، مدعياً أن اللاعبات تعرضن لضغوط 'لإجبارهن على الانشقاق'، وذهب إلى حد القول إن خمس لاعبات قد 'تعرضن للاختطاف' وأن الفريق واجه عوائق أثناء محاولته مغادرة أستراليا. وهدد تاج، في تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني، بـ'عدم مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم للرجال المقررة هذا الصيف' إذا استمرت هذه 'التدخلات'. هذه التصريحات تلقي بظلال من الشك على نوايا الحكومة الإيرانية وتكشف عن مدى حساسية القضية على المستوى الوطني والدولي.
التهديدات على سلامة اللاعبات لم تقتصر على التصريحات الرسمية، فقد حذر رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل المقيم في الولايات المتحدة، من أن رفض اللاعبات ترديد النشيد قد تكون له 'عواقب وخيمة' ودعا أستراليا إلى توفير الحماية لهن. كما أكد الناشط في منظمة العفو الدولية زكي حيدري أن اللاعبات قد يتعرضن للاضطهاد أو ما هو أسوأ في حال إعادتهن، مشيراً إلى احتمالية تعرض عائلاتهن للتهديد بالفعل.
أخبار ذات صلة
- دراسة تكشف عن أول انتقال لفيروس جدري القرود بين الأنواع البرية: قرد يأكل سنجابًا يصاب بالمرض
- دوري روشن يشعل المنافسة: نتائج الجمعة تعيد ترتيب الأوراق وتصاعد الصراع على الصدارة
- ليفربول يستهدف تعزيز الصدارة في مواجهة وولفرهامبتون.. فخ محتمل أم انتصار سهل؟
- ثورة الذكاء الاصطناعي في الحرب السيبرانية: تهديدات غير مسبوقة ودفاعات متطورة
- باريس سان جيرمان يصطدم بموناكو في ملحق دوري أبطال أوروبا
تداعيات أوسع: الرياضة والسياسة وحقوق الإنسان
وقد عكس المشهد خارج ملعب غولد كوست، حيث خاض المنتخب الإيراني آخر مبارياته، حالة الغضب والتعاطف الدولي. فقد تجمعت حشود كبيرة لقرع الطبول والهتاف بـ'تغيير النظام في إيران' و'أنقذوا فتياتنا'، محيطين بحافلة المنتخب. وتُظهر هذه الأحداث كيف تحولت كرة القدم، في هذه الحالة، من مجرد رياضة إلى ساحة للصراع السياسي وحقوق الإنسان.
في الختام، تُبرز قضية لاعبات المنتخب الإيراني للسيدات في أستراليا التداخل المعقد بين السياسة والرياضة وحقوق الإنسان. فبينما يصر البعض على أن الرياضة يجب أن تكون بمنأى عن الصراعات السياسية، تُثبت هذه الواقعة أن لاعبي كرة القدم، وخاصة النساء في سياقات قمعية، قد يجدن أنفسهن في طليعة النضال من أجل الحرية والكرامة، وتضع الدول المستضيفة أمام مسؤوليات أخلاقية وقانونية كبيرة.