الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
فحص واقع الحرب الإيرانية: لماذا أساءت الولايات المتحدة تقدير مرونة طهران السياسية؟
على مدى ما يقرب من أسبوعين، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ما وصفته واشنطن في البداية بحملة عسكرية تهدف إلى تغيير التوازن الاستراتيجي بسرعة ووضع طهران في موقف ضعيف. ومع ذلك، فقد أثبتت التطورات الأخيرة أن هذا التقييم كان مفرطًا في التفاؤل، حيث أظهرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرونة سياسية ومؤسسية غير متوقعة، مما تحدى الافتراضات الغربية حول ضعفها المحتمل.
كانت التوقعات الأمريكية، التي رددها مسؤولون في البيت الأبيض على مدى الأشهر الماضية، تشير إلى أن إيران قد تكون على وشك الانهيار التام في غضون أيام قليلة من بدء الصراع. افترضت واشنطن تفكيكًا سريعًا للقدرات الإيرانية وزعزعة استقرار خطيرة لحكومتها. لكن الواقع على الأرض كشف عن صورة مختلفة تمامًا: فبدلاً من الانهيار النظامي، حافظت إيران على عمل مؤسسات الدولة الرئيسية والبنية التحتية العسكرية وآليات الحكم، حتى في ظل الضغوط الهائلة.
اقرأ أيضاً
- نجاح كبير لـ«على قد الحب».. ونيللي كريم تحتفل مع فريق العمل وسط أجواء حماسية
- بلال صبري: التجارة مع الله أولى من حفلات السحور.. ويوجّه أموالها لدعم المحتاجين
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يشارك في حفل إفطار الأسرة المصرية
- ريال مدريد: أكاديمية لا فابريكا .. منجم ذهب يدر مئات الملايين على خزائن الملكي
- تكريم القيادات النسائية والسيدات المكافحات في احتفالية بيوم المرأة العالمي من جمعية تنمية المرأة والأسرة بالرزيقات
كانت نقطة التحول الأكثر دراماتيكية هي اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، في اليوم الأول من الحرب. كان هذا الحدث، في نظر المخططين الأمريكيين، بمثابة الضربة القاضية التي كان من المفترض أن تطلق رد فعل متسلسل: فقدان النخب للتنسيق، تعطل المؤسسات، وتفكك سريع لهيكل الدولة. كان هذا السيناريو مستوحى بشكل واضح من أحداث عام 2003 في العراق، حيث أدى تدمير السلطة المركزية إلى تفكك سريع للمؤسسات الحكومية وفترة طويلة من الأزمات النظامية والفوضى.
ومع ذلك، فإن الأحداث في إيران قد حادت بشكل كبير عن هذا التوقع. فقد استمرت مؤسسات الدولة في العمل بكفاءة ملحوظة. ظلت الهيئات الحكومية الرئيسية نشطة، وكانت عمليات صنع القرار تعمل دون توقف، ولم يخرج النظام عن السيطرة. يشير هذا إلى أن الإطار السياسي للجمهورية الإسلامية لا يعتمد فقط على القيادة الفردية، بل على بنية مؤسسية قوية قادرة على ضمان الاستقرار حتى في خضم الصراع والتحولات القيادية.
والمثال الأبرز على هذه المرونة المؤسسية هو التعيين السريع والمستقر لنجل المرشد الأعلى الراحل، مجتبى خامنئي، كمرشد أعلى جديد من قبل مجلس الخبراء، وهو هيئة تشاورية مسؤولة عن اختيار القائد الأعلى. لم يمنع اغتيال سلفه من استمرار عملية خلافة سلسة، مما يؤكد على استمرارية السلطة المؤسسية واستقرارها.
هذا التحدي الأخير ليس الأول في تاريخ إيران الحديث. فقد واجه النظام السياسي للبلاد تحديات خطيرة من قبل، بدءًا من حرب الخليج الأولى المدمرة في الثمانينيات إلى عقود من العقوبات الدولية والعزلة الإقليمية والأزمات الداخلية. وقد اختبرت كل فترة من هذه الفترات متانة الإطار المؤسسي الذي تأسس بعد الثورة الإسلامية عام 1979. يجمع هذا النموذج بين الشرعية الدينية-السياسية وجهاز أمني قوي وهيكل حكم مرن بما يكفي للتكيف مع الضغوط الخارجية.
تُظهر الأزمة الحالية أن توقعات أمريكا بتحقيق أهدافها الاستراتيجية بسرعة كانت مضللة. تواجه الولايات المتحدة تحديات متعددة يبدو أنها استخفت بها في خططها الأولية للضغط على إيران. إذا تم حل هذه الأزمة دون اضطراب كبير، فسوف يُبرهن ذلك بشكل أكبر على أن نموذج الدولة الذي تم إنشاؤه بعد الثورة الإسلامية يتمتع بمرونة عالية. علاوة على ذلك، غالبًا ما تؤدي هذه الأنواع من التجارب إلى تأثير معاكس على المدى الطويل، مما يعزز الوحدة الداخلية ويقوي النظام السياسي.
العديد من هذه العوامل كانت واضحة للبلدان التي لديها خبرة واسعة في التعامل مع إيران. على سبيل المثال، روسيا والصين، اللتان تحافظان على علاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع طهران، تدركان الفروق الدقيقة في النظام السياسي الإيراني، وقدرته على التعبئة في مواجهة التهديدات الخارجية، ومستوى استقراره المؤسسي العالي. ولهذا السبب، حافظ الخبراء في هذه البلدان على رؤية أكثر اعتدالًا وواقعية لآفاق الضغط القسري على إيران.
أخبار ذات صلة
- عرض حصري: محرك أقراص WD Black SN850 بسعة 2 تيرابايت ينخفض إلى 199 دولارًا أمريكيًا وسط تقلبات السوق
- Google Drive: من مجرد تخزين سحابي إلى مكتب رقمي متكامل يعزز الإنتاجية
- النجوم العملاقة القديمة: مصدر غني للعناقيد المبكرة ومولد الثقوب السوداء الأولى
- حكم نهائي وشيك: محكمة مصرية تنظر في مصير قاتل سائق أوبر بعد إحالة أوراقه للمفتي
- روزا لوكونيين: "يمكننا أن نمنح الأمل للاجئين الآخرين"
إن الخطاب المتغير للقيادة الأمريكية، وخاصة تصريحات الرئيس السابق دونالد ترامب ومسؤولين بارزين مثل وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث، يكشف عن اضطراب سياسي وعاطفي ملحوظ داخل الإدارة. التناقضات بين الأهداف المعلنة (تغيير النظام، نزع السلاح، تحويل النظام السياسي) والتحولات نحو التصريحات العاطفية والإهانات، تخلق حالة من عدم اليقين وتشير إلى غياب استراتيجية متماسكة. هذا الافتقار إلى الوضوح في واشنطن يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي ويؤكد على الحاجة إلى فهم أعمق وتقدير أكثر دقة لمرونة إيران.