الاثنين، ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 21 سبتمبر 2026 م 09:37 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

فقدان الوزن: دراسة حديثة تقلب مفاهيم حرق السعرات وتفضح زيف 'لصقات أوزمبيك'

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-13 15:30 26
فقدان الوزن: دراسة حديثة تقلب مفاهيم حرق السعرات وتفضح زيف 'لصقات أوزمبيك'

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

لطالما سيطر مفهوم بسيط على عقول المهتمين بالصحة واللياقة البدنية: حرق سعرات حرارية أكثر يعني وزناً أقل. تبدو هذه المعادلة بديهية، لكن الأبحاث العلمية الحديثة بدأت في تحدي هذا الافتراض الراسخ، مقدمةً منظوراً أكثر تعقيداً لآليات الجسم البشري في التعامل مع الطاقة. ففي الوقت الذي تشير فيه دراسات جديدة إلى أن الجسم قد لا يحرق من السعرات الحرارية بالقدر المتوقع أثناء التمارين، تتزايد التحذيرات من المنتجات التسويقية المضللة، وعلى رأسها "لصقات التخسيس" التي تدعي محاكاة تأثير أدوية شهيرة مثل "أوزمبيك"، لتكشف أن الطريق إلى فقدان الوزن يتطلب فهماً أعمق للعلم، وليس الانسياق وراء الوعود الكاذبة.

التمارين وفقدان الوزن: إعادة تقييم للمعادلة

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، تشكك دراسة حديثة في المفاهيم التقليدية حول العلاقة بين النشاط البدني وفقدان الوزن، حيث توضح أن التمارين الرياضية قد لا تترجم دائماً إلى حرق مباشر لكميات كبيرة من السعرات الحرارية كما يعتقد الكثيرون. هذه النتائج تقدم تفسيراً علمياً مقنعاً لظاهرة شائعة؛ ألا وهي عدم ملاحظة العديد من الأفراد أي تغيير ملموس في أوزانهم، بالرغم من انتظامهم في ممارسة الرياضة واتباعهم لأنظمة غذائية محددة. كان الاعتقاد السائد لعقود أن أي سعرات حرارية إضافية تُحرق من خلال الأنشطة مثل الجري أو السباحة، تُضاف ببساطة إلى معدل الأيض الأساسي للجسم (الذي يتراوح بين 1300 و2000 سعرة حرارية يومياً حسب "كليفلاند كلينيك")، مما يؤدي تلقائياً إلى فقدان الوزن. هذا ما يُعرف بـ "النموذج التراكمي".

لكن باحثين من جامعة ديوك الأميركية قادوا تحولاً في هذا الفهم، مقترحين أن الجسم قد يعمل وفق "نموذج مقيد" للطاقة. وتنص هذه النظرية الجديدة على أن لجسم الإنسان حداً أقصى لاستهلاك الطاقة؛ وعندما يتم حرق سعرات حرارية إضافية أثناء التمرين، قد يقوم الجسم بالتعويض عن هذا الإنفاق المرتفع للطاقة عن طريق خفض استهلاكها في وظائف بيولوجية أخرى غير واعية، مثل تقليل عمليات إصلاح الخلايا، أو التكيف في بعض المهام الداخلية الأساسية. لدراسة هذا الأمر، استعرض الفريق 14 دراسة سابقة شملت 450 شخصاً، بالإضافة إلى تجارب على الحيوانات، مقارنين بين السعرات الحرارية المتوقعة التي يجب أن تُحرق وبين تلك التي استُهلكت فعلياً. كانت النتائج لافتة؛ فقد تبين أن 72% فقط من السعرات الحرارية المحروقة خلال التمرين تنعكس على إجمالي الإنفاق اليومي للطاقة، بينما الـ 28% المتبقية يُعاد توجيهها أو تُستهلك بطرق أخرى داخل الجسم.

من منظور تطوري، يبدو هذا التكيف منطقياً للغاية. يشير هيرمان بونتزر، المؤلف الرئيسي للدراسة وعالم الأنثروبولوجيا التطورية، إلى أن أسلافنا كانوا يقطعون مسافات طويلة سيراً على الأقدام في بيئات قاسية دون استنزاف كامل لمخزونهم الحيوي من الطاقة. وقد لاحظ بونتزر هذه الظاهرة بنفسه عند قبيلة الهادزا في تنزانيا، وهي إحدى المجتمعات القليلة المتبقية التي تعيش على الصيد وجمع الثمار. فبالرغم من أن أفراد هذه القبيلة يبذلون مجهوداً بدنياً هائلاً يومياً، إلا أن معدل حرقهم للسعرات الحرارية يكاد يتطابق مع نظيره لدى الأميركيين الذين يتميزون بنمط حياة أقل نشاطاً. يعزو بونتزر ذلك إلى المرونة الأيضية الهائلة لدى البشر، والتي سمحت لهم بالبقاء والازدهار عبر التكيف مع أنظمة غذائية متنوعة وتخزين الدهون بفعالية.

ومع ذلك، فإن هذا التأثير التعويضي لا ينطبق بالتساوي على جميع أشكال النشاط البدني. فقد كشفت الدراسة أن الجسم يعوض الطاقة بشكل أساسي خلال التمارين الهوائية (الكارديو) كالجري. أما في ما يتعلق بتمارين المقاومة ورفع الأثقال، فقد أشارت ثلاث دراسات راجعها الفريق إلى أن المشاركين كانوا يحرقون سعرات حرارية أكثر من المتوقع مقارنة بحجم التمرين. يفسر الباحثون هذا التباين المحتمل بعدة عوامل، منها صعوبة القياس الدقيق للسعرات المحروقة في تمارين القوة بأدوات مصممة لتمارين الكارديو، أو أن رفع الأثقال قد لا يحفز الاستجابة التعويضية ذاتها، إضافة إلى حاجة الجسم لطاقة إضافية لإصلاح الأنسجة العضلية بعد هذا النوع من التمارين.

كما يلعب النظام الغذائي دوراً محورياً في معادلة تعويض الجسم للطاقة. فالدراسات تشير إلى أنه عند تقليل السعرات الحرارية المتناولة بالتزامن مع زيادة شدة التمارين، فإن إجمالي السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم لا يتغير بالضرورة. ويوضح بونتزر أن "المشكلة الحقيقية هنا هي أنك إذا جمعت بين التمارين الرياضية والنظام الغذائي، فإن جسمك سيعوض بشكل أكبر. لا يزال ذلك مفيداً لك، لكنه ليس بالضرورة وسيلة فعالة لفقدان الوزن". هذا لا يعني بأي حال التوقف عن ممارسة الرياضة، فهي ركيزة أساسية للصحة العامة؛ حيث تقلل من الالتهابات المزمنة، وتوازن الهرمونات، وتخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. يختتم بونتزر رؤيته مؤكداً أن النظام الغذائي هو الأداة الأساسية للتحكم في الوزن، بينما تظل الرياضة الأداة الشاملة المرتبطة بكل جوانب الصحة، من النفسية إلى القلب والأيض.

خطر اللصقات الزائفة: وعود بلا أساس علمي

في خضم البحث عن حلول سريعة لفقدان الوزن، تنتشر عبر الإنترنت إعلانات مضللة تروج لـ "لصقات" يُزعم أنها مستوحاة من دواء "أوزمبيك" الشهير، وتَعِد بنتائج مذهلة دون الحاجة للحقن أو المجهود. هذه اللصقات، التي تُعرف أحياناً بـ "لصقات GLP-1"، لا تحتوي في الواقع على أي من المكونات الدوائية الفعالة الموجودة في "أوزمبيك" (سيماغلوتيد) أو "مونجارو" (تيرزيباتيد). بل تتكون، كما يكشف موقع "ساينس أليرت"، من مزيج من المستخلصات العشبية مثل البربرين، مستخلص الشاي الأخضر، فاكهة غارسينيا كامبوجيا، والبرتقال المر.

على الرغم من أن بعض الأدلة المخبرية قد تشير إلى أن مركبات معينة من هذه المستخلصات قد يكون لها تأثيرات محدودة في كبح الشهية أو تنظيم سكر الدم ودهون الجسم، فإن هذه النتائج المخبرية نادراً ما تنعكس بفعالية على جسم الإنسان. الدراسات السريرية الحديثة أظهرت أن تأثير هذه الأعشاب على فقدان الوزن لدى البشر ضئيل للغاية. فعلى سبيل المثال، لم يُحدث تناول جرعات عالية من البربرين (حتى 3 غرامات يومياً لمدة عام) سوى تأثير طفيف على الوزن ومحيط الخصر. وبالمثل، لم يؤثر تناول كميات كبيرة من مستخلص الشاي الأخضر أو غارسينيا كامبوجيا أو السينفرين المستخلص من البرتقال المر في وزن المشاركين في دراسات استمرت لأسابيع طويلة.

يُضاف إلى ذلك تحدٍ جوهري يتمثل في طريقة إيصال هذه المكونات عبر الجلد. فدواء "أوزمبيك" يُعطى عن طريق الحقن لأن جزيئاته كبيرة ومحبة للماء، مما يمنعه من اختراق الجلد. وبما أن الجلد حاجز طبيعي ضد المواد المحبة للماء، فإن فعالية هذه اللصقات في إيصال المستخلصات العشبية إلى الدورة الدموية تُعد مشكوكاً فيها للغاية، خاصة إذا كانت محضرة بعمليات مائية. علاوة على ذلك، لا يمكن للّصقات أن تحتوي إلا على كميات محدودة جداً من المستخلصات؛ فعلى سبيل المثال، لا تتجاوز الكمية في معظم هذه اللصقات 0.1 غرام، في حين أن الدراسات التي أظهرت أي تأثير (ولو طفيف) استخدمت كميات تُقاس بالغرامات. هذا النقص الهائل في الجرعة الفعالة، بالإضافة إلى ضعف الامتصاص الجلدي، يجعل هذه اللصقات مجرد منتج تسويقي لا يقدم أي قيمة حقيقية في رحلة فقدان الوزن، ويهدر أموال المستهلكين على وعود زائفة لا تستند إلى علم.

# فقدان الوزن # حرق السعرات الحرارية # تمارين رياضية # لصقات أوزمبيك # صحة # نظام غذائي # النموذج المقيد # الأيض البشري # علوم التغذية # اللياقة البدنية
اقرأ هذا الخبر