الشرق الأوسط

قائد الجيش اللبناني يؤكد استعادة كل شبر من الأرض ويشدد على السلم الأهلي كحصن منيع

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه المحتلة، مشدداً على أن السلم الأهلي يمثل السلاح الأقوى لحماية البلاد. جاء ذلك خلال تفقده لوحدات عسكرية في طرابلس، حيث حذر من أن أي تشكيك في دور الجيش يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي ويغذي الفتنة الداخلية.

85 مشاهدة 1 دق قراءة
1.0×

لبنان - وكالة أنباء إخباري

أكد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، أن لبنان لن يتنازل عن أي شبر من أرضه وسيستعيدها بالكامل، مشدداً على أن السلم الأهلي يمثل الحصن المنيع والسلاح الأقوى لحماية البلاد وصون وحدتها وسيادتها. جاء هذا التصريح الحاسم خلال زيارة تفقدية قام بها العماد هيكل لقيادة لواء المشاة الثاني عشر في ثكنة القبة بمدينة طرابلس الشمالية، حيث التقى الضباط والعسكريين واطّلع على جاهزيتهم العملياتية.

تأكيد على استعادة الأرض ودور السلم الأهلي

في سياق الزيارة، التي تضمنت معاينة ميدانية للمهمات المنفذة في قطاع اللواء، قدم قائد الجيش التعازي باستشهاد أحد رفاقهم الذي ارتقى خلال تنفيذ دورية للجيش لعملية حفظ أمن في منطقة التبانة بتاريخ 17 أبريل 2026، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين. وأثنى العماد هيكل على صمود العسكريين وتفانيهم في أداء واجبهم، مؤكداً إيمانه الراسخ بوحدة الوطن وسلامته.

وشدد العماد هيكل على أن السلم الأهلي ليس مجرد شعار، بل هو ركيزة أساسية للأمن القومي اللبناني، ويمثل الدرع الواقي في وجه كافة الأخطار والتحديات التي تواجه لبنان، سواء كانت داخلية أو خارجية. وأوضح أن هذا السلم يترسخ ويتعزز بفضل ثبات المؤسسة العسكرية وتضحياتها المستمرة، والتي لم تبخل يوماً بتقديم خيرة أبنائها فداءً للوطن.

تحذير من المساس بدور الجيش وتأثيره على الأمن الوطني

وفي رسالة واضحة وحازمة، حذر قائد الجيش اللبناني من مغبة أي تطاول أو تشكيك في دور الجيش الوطني، مشيراً إلى أن مثل هذه المحاولات لا تخدم سوى مصالح الاحتلال الإسرائيلي وأهدافه التوسعية، وتصب مباشرة في تغذية الفتنة الداخلية وتقويض الاستقرار. وأكد أن الجيش اللبناني، بمختلف وحداته وتشكيلاته، يظل الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمن مواطنيها، وهو خط أحمر لا يجوز تجاوزه أو التلاعب به.

وأعاد العماد هيكل التذكير بأن المؤسسة العسكرية قدمت على مر التاريخ تضحيات جسام، وقدمت شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان وشعبه من كافة التهديدات. وهذا السجل الحافل بالتضحيات هو ما يمنح الجيش شرعيته وقوته، ويجعله فوق كل الشبهات والمزايدات السياسية.

دعوة للالتزام برسالة "الشرف والتضحية والوفاء"

كما جدد قائد الجيش التأكيد على التمسك المطلق بحق لبنان في استعادة كافة أراضيه المحتلة، مشدداً على أن هذا الحق غير قابل للتصرف أو المساومة. ودعا العسكريين إلى جعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، والالتزام الصارم برسالة الجيش المقدسة "الشرف والتضحية والوفاء"، التي تمثل جوهر العقيدة العسكرية اللبنانية.

وتفقد العماد هيكل أيضاً الوحدات المنتشرة عند بلدة أبو علي، حيث أشاد بالمعنويات العالية للعناصر وجاهزيتهم القتالية. وأكد أن أمن اللبنانيين مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأداء كل جندي، وأن قوة وثبات الجيش هما الطريق الوحيد لخلاص الوطن من التحديات الراهنة والمستقبلية. هذه الجاهزية المستمرة تعكس التزام الجيش بحماية الحدود وضمان الأمن الداخلي في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة.

الدبلوماسية كخيار استراتيجي ومسؤولية وطنية

تأتي تصريحات قائد الجيش في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية والإقليمية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً. وفي هذا السياق، كان رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نواف سلام، قد أكد في وقت سابق من لوكسمبورغ أن خيار الدبلوماسية ليس ضعفاً بل تعبير عن مسؤولية وطنية عميقة. وشدد سلام على أن لبنان ماضٍ نحو حل دائم وشامل لقضاياه، وليس مجرد حلول رمزية أو مؤقتة، وهو ما يتوافق مع رؤية الجيش بضرورة صون سيادة البلاد وحقوقها كاملة.

ويعكس هذا التوافق بين القيادتين العسكرية والسياسية، على أهمية الدبلوماسية كأداة لحماية المصالح الوطنية، نهجاً لبنانياً موحداً في التعامل مع التحديات. فالدبلوماسية، كما ألمح الرئيس اللبناني جوزيف عون في تصريح سابق، يمكن أن تكون "حرباً بلا دماء"، وهي استراتيجية تهدف إلى تحقيق الأهداف الوطنية دون اللجوء إلى الصراعات المسلحة، مع الاحتفاظ بالقدرة الدفاعية للجيش كضامن أخير للسيادة.

إن التحديات التي تواجه لبنان متعددة الأوجه، من التوترات الحدودية مع إسرائيل، والتي تشهد بين الحين والآخر تصعيدات مثل إطلاق صواريخ حزب الله والقصف الإسرائيلي، إلى الأزمات الاقتصادية والسياسية الداخلية. وفي ظل هذه الظروف، يظل الجيش اللبناني المؤسسة الأكثر ثقة لدى الشعب، ويقع على عاتقه مسؤولية كبيرة في حفظ الأمن والاستقرار، بينما تعمل القيادة السياسية على إيجاد حلول مستدامة عبر القنوات الدبلوماسية، مدعومة بقوة الجيش وثباته.

مشاركة:

أخبار ذات صلة

لم تقرأها بعد