بغداد - وكالة أنباء إخباري
يزور قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، العاصمة العراقية بغداد في زيارة غير معلنة سابقاً، وذلك لبحث تداعيات الحرب المستمرة في الشرق الأوسط ولقاء كبار المسؤولين العراقيين وقادة الفصائل المسلحة الموالية لطهران. تأتي هذه الزيارة في وقت حرج، حيث تسعى بغداد جاهدة لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين الإقليميتين المتنافستين، إيران والولايات المتحدة، وتواجه تحديات داخلية معقدة.
ووفقاً لمسؤول عراقي تحدث لوكالة الصحافة الفرنسية يوم السبت، فإن قاآني سيبحث أيضاً «أزمة الانسداد السياسي» التي تشل العراق بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة المقبلة، خاصة بعد تراجع حظوظ رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي في العودة للمنصب. وتعد هذه الزيارة أول زيارة خارجية لقائد فيلق القدس يتم الكشف عنها منذ سريان وقف إطلاق نار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، والذي بدأ في الثامن من أبريل (نيسان).
اقرأ أيضاً
- خاص: شرط التظلمات يمنح الأهلي فرصة استئناف عقوبة الشناوي
- الزمالك يواجه شباب بلوزداد اليوم في قمة ذهاب نصف نهائي الكونفدرالية الإفريقية
- فيرنانديز يطوي صفحة خلاف ريال مدريد: تشيلسي يؤكد استمرارية قائده الأرجنتيني
- سيميوني يثير الجدل بعد فوز أتلتيكو على برشلونة: هل تُحيي "غطرسته" آمال الكتالونيين في العودة؟
- تويوتا تكشف الستار عن "ياريس كروس 2026" بتحديثات شاملة: تصميم عصري وتقنيات متطورة
تداعيات الحرب الإقليمية والجهود الدبلوماسية
لم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً في المنطقة. فخلال هذه الفترة، تعرضت مقار تابعة لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات جوية نُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. في المقابل، استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، بينما نفذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال العراق. هذه التطورات تؤكد على هشاشة الوضع الأمني والحاجة الملحة لجهود التهدئة الإقليمية.
وأفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى أن قاآني بدأ «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية». وأضاف المسؤول أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة على نطاق أوسع. هذا الجهد يعكس رغبة إيرانية في استقرار حلفائها في العراق وتجنب أي تصعيد قد يهدد مصالحها.
الجمود السياسي وتشكيل الحكومة العراقية
تأتي زيارة قاآني في خضم أزمة سياسية داخلية عميقة في العراق، حيث لا يزال تشكيل الحكومة الجديدة يواجه عقبات كبيرة. وكان «الإطار التنسيقي»، الذي يشكل أكبر كتلة في البرلمان ويتألف من أحزاب شيعية مقربة من طهران، قد أعلن في يناير ترشيح نوري المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك.
غير أن هذا الترشيح واجه معارضة قوية، حيث هددت واشنطن بوقف دعمها لبغداد في حال عودة المالكي إلى المنصب، وهو ما أثار إرباكاً كبيراً في الأوساط السياسية العراقية. وقالت مصادر سياسية عراقية لوكالة الصحافة الفرنسية يوم الاثنين إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين عامي 2006 و2014، قد تراجعت بشكل ملحوظ. وفي تطور ذي صلة، انتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان)، ويتوجب عليه أن يكلف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» بتشكيل الحكومة، وفقاً للدستور.
وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة». ويشير هذا إلى أن إيران تسعى إلى لعب دور في حل الأزمة السياسية العراقية وضمان تشكيل حكومة مستقرة تخدم مصالحها وحلفائها.
أخبار ذات صلة
- شظايا صواريخ تتساقط على الأماكن المقدسة بالقدس وسط تصعيد إقليمي
- غياب الأدلة يدحض مزاعم ترامب حول اقتراب إيران من السلاح النووي – تقرير الإندبندنت
- دراسة تكشف فوائد القهوة اليومية على الخلايا والشباب
- سامسونج تطرح تحديث One UI 8 Watch لساعات Galaxy Watch 6 بمعالجات تحسينية
- علماء يكتشفون نوعًا جديدًا من ضفادع "اليقطين" البرازيلية
تأكيد الزيارة والسياق التاريخي
أكد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقربان من تحالف «الإطار التنسيقي»، مما يضفي مصداقية على الأنباء المتداولة. ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندر الإعلان عن مثل هذه الزيارات، مما يجعل الكشف عن هذه الزيارة الحالية أمراً لافتاً.
تؤكد هذه الزيارة على الدور المحوري الذي تلعبه إيران في الشأن العراقي، سواء على الصعيد الأمني أو السياسي. ففي ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة والجمود السياسي الداخلي، تسعى طهران إلى تعزيز نفوذها وضمان استقرار حلفائها في بغداد، مع الحفاظ على توازن القوى في المنطقة. ويترقب المراقبون نتائج هذه اللقاءات وتأثيرها على مسار تشكيل الحكومة العراقية ومستقبل العلاقات الإقليمية.