إخباري
الأحد ٥ يوليو ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٠ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

قانون كانساس الجديد يهدد وجود المتحولين جنسياً ويدفعهم للتفكير في الرحيل

قيود صارمة على وثائق الهوية واستخدام الحمامات تثير مخاوف كبي

قانون كانساس الجديد يهدد وجود المتحولين جنسياً ويدفعهم للتفكير في الرحيل
عبد الفتاح يوسف
2026-02-27 13:03
3

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

قانون كانساس الجديد يهدد وجود المتحولين جنسياً ويدفعهم للتفكير في الرحيل

توجهت ولاية كانساس الأمريكية مؤخراً نحو تشريع يُعتبر من بين الأكثر تقييداً في البلاد فيما يتعلق بحقوق المتحولين جنسياً، مما أثار موجة من القلق والغضب داخل مجتمعاتهم. القانون الجديد، المعروف باسم مشروع قانون مجلس الشيوخ رقم 244، يفرض قيوداً صارمة على قدرة الأفراد المتحولين جنسياً على تحديث وثائق هويتهم الرسمية، مثل شهادات الميلاد ورخص القيادة، لتعكس هوياتهم الجندرية الحقيقية. وعلاوة على ذلك، فإنه يفرض قواعد جديدة صارمة بشأن استخدام الحمامات المشتركة، مما يعيد إلى الواجهة النقاشات الساخنة حول ما يسمى بـ "قوانين الحمامات" التي هزت ولايات أخرى في الماضي.

الجدير بالذكر أن هذا القانون، الذي دخل حيز التنفيذ مؤخراً بعد أن تجاوز الجمهوريون في كانساس حق النقض الذي استخدمته الحاكمة الديمقراطية لورا كيلي، يذهب أبعد من العديد من التشريعات المماثلة. فهو لا يكتفي بمنع التغييرات المستقبلية، بل يلغي صلاحية الرخص وشهادات الميلاد الحالية التي قام المتحولون جنسياً بتحديثها بالفعل لتعكس أسماءهم وهوياتهم الجندرية. وتتوقع إدارة الإيرادات في كانساس إلغاء حوالي 1700 رخصة قيادة وإصدار شهادات ميلاد جديدة لما يصل إلى 1800 شخص، مما يمثل تراجعاً كبيراً في الحقوق المكتسبة.

بالإضافة إلى ذلك، يتضمن القانون بنداً مثيراً للجدل يسمح للمواطنين العاديين برفع دعوى مدنية تصل غرامتها إلى 1000 دولار ضد شخص من جنس مختلف إذا شعروا بـ "غزو للخصوصية" في بعض الأماكن. هذا البند أثار مخاوف من خلق "نظام صائد الجوائز"، وفقاً لمنظمة Lambda Legal المدافعة عن حقوق مجتمع الميم، مما قد يعرض المتحولين جنسياً للملاحقة القضائية والتحرش. كما يسمح مشروع القانون بتوجيه تهم جنائية تصل إلى جنحة من الدرجة B في حالة الانتهاكات المتكررة.

بالنسبة للعديد من المتحولين جنسياً في كانساس، فإن هذا القانون ليس مجرد مسألة تشريعية، بل هو تهديد وجودي لحياتهم اليومية وسلامتهم. ألفاريز، طالب جامعي يبلغ من العمر 21 عاماً، والذي انتقل إلى كانساس في سن مبكرة ويخطط للتخرج قريباً، يعبر عن خيبة أمله العميقة. يقول ألفاريز إنه خرج كمتحول جنسياً قبل ست سنوات ولم يواجه أي مضايقات من قبل السكان العاديين في كانساس. كان يتنقل بحرية في حياته، بما في ذلك استخدام حمامات الرجال في الحرم الجامعي، دون تردد. لكن هذا القانون الجديد يقلب حياته رأساً على عقب.

يوضح ألفاريز أنه اضطر لتغيير أربع وثائق هوية في أقل من ثلاث سنوات لمواكبة القيود المتغيرة، وكان يشعر بالراحة عندما حصل أخيراً على بطاقة هوية تعكس هويته الجندرية واسمه الجديد. الآن، يتوقع أن يتم إبلاغه بأن هويته غير صالحة، مما يعني جولة خامسة من الإجراءات الورقية. يقول ألفاريز إن وجود وثيقة هوية لا تتطابق مع جنسه "يعرضك بشكل أساسي لكل شخص حولك" ويؤثر على "العديد من جوانب حياتك، وكيف ترى الولاية وكيف يراك الآخرون". هذا التغيير القسري لا يؤثر فقط على الشعور بالذات والكرامة، بل يحمل تداعيات عملية خطيرة، خاصة في ولاية مثل كانساس التي تفرض قوانين صارمة لبطاقة الهوية للتصويت، مما قد يعرض قدرة المتحولين جنسياً على ممارسة حقهم الدستوري في الاقتراع للخطر.

تؤكد الحاكمة لورا كيلي أن التشريع "صيغ بشكل سيئ" وأن لغته الفضفاضة وتغييراته الجذرية ستكون لها عواقب غير مرغوبة على أي شخص يستخدم الحمامات العامة. وتضيف أن القانون لن يقتصر على منع الإخوة من زيارة مساكن أخواتهم أو الأزواج من غرف مستشفيات زوجاتهم، بل سيكلف دافعي الضرائب في كانساس ملايين الدولارات للامتثال لهذا التشريع الغامض للغاية. من جانبهم، يدافع المشرعون الجمهوريون عن القانون، مؤكدين أن هدفه هو حماية النساء والفتيات، متجاهلين المخاوف واسعة النطاق التي أثارها معارضوه.

يشير لوغان كيسي، مدير أبحاث السياسات في مشروع "النهوض بالحركة" (MAP)، إلى أن الهدف من القانون هو "عزل واستبعاد، إن لم يكن إعطاء ترخيص كامل للتمييز ضد، المتحولين جنسياً في الولاية". وتوضح تارا ماكاي، مديرة مختبر سياسات مجتمع الميم في جامعة فاندربيلت، أن إلغاء وثائق الهوية الصادرة بالفعل للأشخاص الذين "انتقلوا اجتماعياً وقانونياً وربما طبياً يخلق مجموعة جديدة تماماً من المشاكل". وتضيف أن هذا "خيار سياسي يزيد الضرر بشكل متوقع".

تظهر الاستطلاعات الأخيرة مدى تأثير هذه السياسات. فمسح أجرته منظمة "مشروع تريفور" عام 2024 شمل 192 شاباً من مجتمع الميم في كانساس، وجد أن 47% منهم، مثل ألفاريز، فكروا هم أو أسرهم في مغادرة الولاية بسبب سياساتها. وارتفعت هذه النسبة إلى 56% بين الشباب المتحولين جنسياً وغير الثنائيين. كما أظهر المسح الأمريكي للمتحولين جنسياً لعام 2022 أن ما يقرب من ربع المستجيبين أبلغوا عن تعرضهم للتحرش اللفظي أو حرمانهم من الخدمات أو مطالبتهم بمغادرة المؤسسات عندما قدموا بطاقة هوية لا تتطابق مع مظهرهم.

على الرغم من أن بعض المتحولين جنسياً، مثل جاي موير، المقيم في كانساس وغير الثنائي، يخططون للبقاء ومقاومة القانون، فإنهم يعترفون بأن هذا التشريع "يحطم قلوبهم". في النهاية، يبدو أن كانساس، من خلال هذه التشريعات الجديدة، ترسل رسالة واضحة للمتحولين جنسياً: "سنجعل الأمر غير آمن لكم لدرجة أنكم سترغبون في الرحيل".

الكلمات الدلالية: # كانساس، حقوق المتحولين جنسياً، قانون الحمامات، وثائق الهوية، التمييز، مجتمع الميم، لورا كيلي، مشروع قانون مجلس الشيوخ 244