قطر - وكالة أنباء إخباري
قمة الويب 2026 تكشف عن 'بلوكس': حل ثوري لأزمة الإسكان العالمي يتوافق مع الشريعة
تستمر أزمة العقارات السكنية العالمية في التفاقم، مدفوعة بارتفاع الأسعار الذي يفوق القدرة الشرائية للملايين حول العالم، مما يدفع العديد من الأفراد إلى اليأس من امتلاك منزل. وسط هذا المشهد المعقد، برزت مبادرة جديدة واعدة في قمة الويب 2026 التي تستضيفها قطر، مقدمةً نموذجًا مبتكرًا قد يغير قواعد اللعبة في قطاع الإسكان. إنها شركة "بلوكس" (Bloxx)، التي أسسها كريس سميث، وتهدف إلى تقديم منظومة جديدة تمامًا لشراء المنازل، تعتمد على قيمة اشتراك شهري بدلاً من الدفعات الكبيرة دفعة واحدة أو الاعتماد على القروض البنكية التقليدية.
شكلت مشاركة سميث والممثل الشهير كليف كورتيس، الذي أعلن عن استثماره في الشركة، نقطة محورية خلال جلسة خاصة في القمة، حملت عنوان "العيش في أربعة أبعاد: الثقافة، والتكنولوجيا، والمنزل، والقصة". خلال هذه الجلسة، استعرض الثنائي رؤيتهما لـ "بلوكس" وكيف يمكن لها أن تسد الفجوة الهائلة في سوق العقارات السكنية، مقدمةً حلاً بديلاً لمن يواجهون صعوبات في الوصول إلى التمويل التقليدي.
اقرأ أيضاً
- المدقق المالي لـ Anthropic: كشف الأهمية ودور الشفافية في عملاق الذكاء الاصطناعي
- تأثير النينو الاقتصادي: كيف يهدد الظاهرة المناخية الاقتصاد العالمي؟
- الاشتراكية والوعي الاجتماعي: استكشاف العلاقة الجدلية بين المفهومين
- الهند تستعد لتشديد قيودها على المنظمات غير الحكومية الممولة أجنبياً
- سويسرا تواصل تشديد الرقابة المصرفية في أعقاب أزمة كريدي سويس
تعتمد منصة "بلوكس" على هيكل مبتكر يتألف من ثلاث ركائز أساسية، تعمل على دمجها بسلاسة عبر منصة رقمية واحدة. هذه الركائز تشمل: المستثمرين الذين يمتلكون رؤوس الأموال ويبحثون عن فرص استثمارية ذات عائد مجزٍ، والمستخدمين الذين يطمحون إلى امتلاك منازل ولكنهم يفتقرون إلى القدرة المالية الأساسية المطلوبة للدفعات الأولى أو الحصول على القروض، وأخيرًا، قطاع العقارات الذي يمتلك العديد من الأصول المعروضة للبيع. تعمل "بلوكس" كوسيط فعال يربط بين هذه الأطراف الثلاثة، مما يسهل عملية تملك المنازل بطريقة أكثر شمولية ويسرًا.
من جانبه، أكد كورتيس أن قراره بالاستثمار في "بلوكس" جاء نتيجة بحثه عن حلول مبتكرة لبناء استوديوهات لتصوير الأفلام. وقد وجد في المنصة ما يلبي طموحاته، حيث قدمت له حلولاً غير تقليدية ساعدته على تحقيق رغبته في نهاية المطاف. هذا الدعم من شخصية معروفة يمنح "بلوكس" مصداقية إضافية ويشير إلى الإمكانات الواسعة لنموذجها.
تتفرد "بلوكس" بفكرة جوهرية وهي إخراج المشتري من الحاجة للدخول في المنظومة البنكية المعقدة، والتي غالبًا ما ترفض العديد من المتقدمين لأسباب متنوعة، على الرغم من قدرتهم على دفع مبالغ شهرية تتناسب مع دخلهم، على غرار الإيجار. الأهم من ذلك، أن سميث كشف عن توافق المنصة بشكل كبير وغير متوقع مع قوانين الشريعة الإسلامية، وهي ميزة تنافسية كبرى تفتح لها أبوابًا واسعة في الأسواق الإسلامية والعربية. هذا التوافق يجعل "بلوكس" خيارًا جذابًا للملايين الذين يبحثون عن حلول مالية تتفق مع مبادئهم الدينية.
تعتمد المنصة بشكل مكثف على تقنيات حديثة مثل سلسلة الكتل (Blockchain) و"ويب 3 (Web3)" في آليات عملها وبيع الأصول العقارية. هذه التقنيات توفر الشفافية والأمان والكفاءة، وتساهم في بناء الثقة بين جميع الأطراف المشاركة في المنظومة. بفضل هذا التوافق مع الشريعة واستخدام التكنولوجيا المتطورة، تلوح في الأفق فرص واضحة لـ "بلوكس" للتوسع في العديد من الدول العربية والإسلامية حول العالم، ومن أبرزها دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تدرس الشركة دخول سوقها وتقديم خدماتها هناك في الوقت الحالي.
وفي معرض حديثه عن المنافسة مع البنوك وشركات الإقراض التقليدية، أوضح سميث أن الفارق الجوهري يكمن في طبيعة العمل. فالبنوك تركز على إقراض الأموال وتحقيق أرباح كبيرة من الفوائد، بينما تقدم "بلوكس" حلولاً مختلفة لا ترتكز بشكل أساسي على الإقراض، بل على تقديم منتج (المنزل) يدفعه المستخدم بشكل تدريجي ومباشر، مما يجعله أشبه بنموذج "ادفع لتملك" بدلاً من "اقترض لتشتري".
على صعيد آخر، لا تقتصر الأخبار الإيجابية على "بلوكس" وحدها، فقد شهدت قمة الويب في قطر 2026 نجاحًا باهرًا فاق بكثير نظيرتها في العام الماضي. فقد تخطى عدد الحاضرين 30 ألف مشارك، وارتفع عدد المستثمرين إلى أكثر من 900 مستثمر، بزيادة ملحوظة بلغت 40% عن العام الماضي. كما حضر القمة ممثلون من 22 حكومة مختلفة حول العالم، وشهدت مشاركة 427 متحدثًا و841 عضوًا دوليًا في المنصة، بالإضافة إلى إبرام شراكات مثمرة مع عدد كبير من المنصات الإعلامية والشركات العالمية الكبرى، بما في ذلك غوغل ومايكروسوفت.
وتجدر الإشارة إلى إنجاز آخر يعكس التزام القمة بالتنوع والشمول، وهو أن 38% من إجمالي الشركات الناشئة الموجودة في القمة تأسست على يد سيدات أعمال، مما يمثل زيادة قدرها 8% عن العام الماضي. هذا التنوع في المشاركة والابتكارات المعروضة يؤكد على دور قمة الويب كمنصة عالمية حقيقية لتبادل الأفكار ودفع عجلة التقدم التكنولوجي والاقتصادي، مع التركيز على حلول عملية لمشكلات عالمية ملحة مثل أزمة الإسكان.
أخبار ذات صلة
- دوري المحترفين السعودي: صراع القمة يتأجج وسط تصريحات المدربين وتحليلات الأداء
- مقتل رئيس استخبارات الحرس الثوري الإيراني مجيد خادمي يكشف هشاشة المنظومة الأمنية
- تصاعد التوترات الإقليمية: لبنان يرفض التوغل الإسرائيلي وسوريا تدمج الإدارة الذاتية في الحسكة
- الجزائر تستعد لاستحقاق تشريعي حاسم في 2026: تعديلات قانونية ومشاركة معارضة مرتقبة
- الاضطرابات الجيوسياسية تُلقي بظلالها على الأسواق الخليجية وأسعار الطاقة العالمية وتُعيد تشكيل خارطة الاستثمار والتجارة