شهد محيط المسجد الأقصى المبارك مساء الاثنين تصعيداً خطيراً، حيث قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتفريق عشرات المصلين الفلسطينيين الذين كانوا يؤدون صلاتي العشاء والتراويح، وذلك في اليوم السابع عشر المتواصل لإغلاق المسجد ومنع الصلاة فيه. ولم يقتصر الأمر على التفريق، بل شمل اعتداءات جسدية، وإطلاق قنابل صوتية، واعتقال عدد من المصلين، بالإضافة إلى إصدار قرار بإبعاد أحد حراس المسجد.
تفاصيل الاعتداء والإبعاد
وفقاً لبيان صادر عن محافظة القدس الفلسطينية، فقد اعتدت قوات الاحتلال على المصلين الذين تجمعوا لأداء الصلوات في محيط باب الساهرة وسط القدس المحتلة. هذه الاعتداءات تزامنت مع إطلاق مكثف لقنابل صوتية باتجاه المصلين، مما أثار حالة من الذعر والفوضى في المكان. وأشارت المحافظة إلى أن هذه الحملة أسفرت عن اعتقال عدد غير محدد من المصلين، في مؤشر على تزايد الضغط على الوجود الفلسطيني في محيط الأقصى.
وفي سياق متصل، أصدرت سلطات الاحتلال قراراً بإبعاد حارس المسجد الأقصى، السيد أحمد الأعور، من سكان بلدة سلوان، عن المسجد لمدة أسبوع كامل، مع إمكانية تجديد هذا القرار. يُعدّ إبعاد الحراس خطوة متكررة تهدف إلى إضعاف الحماية الفلسطينية للمسجد وتسهيل السيطرة الإسرائيلية عليه.
اقرأ أيضاً
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
- إسرائيل تعلن عن خطط استيطانية جديدة في غزة وتمويل ضخم بالضفة الغربية
- حرائق الغابات تتفاقم عالمياً وتجبر رجال الإطفاء على خيارات صعبة
- فيلم هندي يكشف جرائم البنجاب يحظر بقرار حكومي
إغلاق غير مسبوق وتداعياته
يأتي هذا التصعيد في ظل استمرار إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم السابع عشر على التوالي، وهو إغلاق تبرره سلطات الاحتلال بـ "الأوضاع الأمنية" المرتبطة بـ "الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران"، وهو تبرير يثير العديد من التساؤلات حول مدى ارتباطه بالواقع الأمني الفعلي. هذا الإغلاق غير المسبوق منذ عام 1967 قد منع عشرات الآلاف من المصلين من الوصول إلى المسجد، وأدى إلى حرمانهم من أداء الصلوات والاعتكاف فيه.
وتشمل تداعيات هذا الإغلاق حرمان المصلين من أداء صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، والتي تُعد من أهم الجمعات في التقويم الإسلامي، وكذلك منع إحياء ليلة القدر في رحاب المسجد الطاهرة. هذه الأحداث تمثل سابقة خطيرة في تاريخ المسجد الأقصى، وتؤكد على مدى التصعيد في سياسات الاحتلال التي تستهدف الوجود الإسلامي في القدس.
تحذيرات من تغيير الوضع الراهن
وفي ردها على هذه التطورات، حذرت محافظة القدس الفلسطينية من التصاعد الخطير لخطاب التحريض الذي تقوده ما تُسمى "منظمات الهيكل" المتطرفة ضد المسجد الأقصى، والذي يتزامن مع استمرار إغلاقه. وأكدت المحافظة أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد "إجراءات أمنية مؤقتة" كما تدّعي سلطات الاحتلال، بل يندرج ضمن مسار سياسي وأيديولوجي واضح المعالم.
أخبار ذات صلة
- غياب إيلون ماسك يشعل الجدل: تحقيق فرنسي يلاحق منصة إكس وبرنامج جروك
- مستقبل اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل على المحك: دعوات لمراجعة شاملة
- الرباط تحتفي بالفن التجريدي: صوفيا لحلو تبهر الجمهور بـ "حركة ولون"
- كأس فرنسا: لنس ومدافعه السعودي عبد الحميد يقتربان من حلم التتويج الأول
- الكويت تودع 'سيدة الشاشة الخليجية': وفاة الفنانة حياة الفهد عن 78 عاماً
وشددت المحافظة على أن الهدف الحقيقي من هذه الإجراءات هو تغيير الواقع الديني والتاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك، والذي يُعرف بـ "الوضع الراهن". هذا التغيير المزعوم يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والاتفاقيات التي تحمي المقدسات، ويهدد بإشعال فتيل صراع ديني واسع النطاق في المنطقة. وتدعو محافظة القدس المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات وحماية المسجد الأقصى من المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تهويده.
ويُعتبر المسجد الأقصى، بمساحته التي تبلغ 144 دونماً، ثالث الحرمين الشريفين في الإسلام، وهو يمثل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الفلسطينية والعربية والإسلامية. إن استمرار هذه الانتهاكات يضع مسؤولية كبيرة على عاتق المجتمع الدولي لحماية هذا الصرح الديني والتاريخي من محاولات التغيير القسري.