كندا - وكالة أنباء إخباري
كندا تسارع في 'التحرر من الهيمنة الأمريكية' وتسعى لقيادة قطاع السيارات الكهربائية وسط ضغوط اقتصادية سابقة
في خطوة استراتيجية لتقليل اعتمادها على شريك تجاري واحد ومواجهة الضغوط الاقتصادية التي شهدتها خلال إدارة ترامب، تتبنى كندا استراتيجية 'التحرر من الهيمنة الأمريكية' من خلال تعزيز قطاع السيارات الكهربائية. الخطة الشاملة، التي يدعمها الحاكم السابق لبنك كندا مارك كارني (والمبعوث الخاص للأمم المتحدة للعمل المناخي والتمويل حالياً)، تقدم حوافز بمليارات الدولارات وإعفاءات ضريبية، مما يشير إلى تحول عميق في صناعة السيارات الكندية. يُفسر هذا التحول على أنه جزء من رؤية كندية طويلة الأمد لتأمين السيادة الاقتصادية ومحركات النمو المستقبلي، متجاوزاً مجرد سياسة صناعية.
أعلن كارني، في 5 أكتوبر بالتوقيت المحلي، من مصنع لقطع غيار السيارات في أونتاريو، عن خطة شاملة تتضمن مليارات الدولارات من الحوافز والإعفاءات الضريبية لجعل كندا رائدة عالمياً في قطاع السيارات الكهربائية. تهدف هذه الخطة إلى تحويل الاقتصاد الكندي نحو مسار صديق للبيئة ومبتكر، مع تقليل الاعتماد الاقتصادي المفرط على الولايات المتحدة، وهو اعتماد تضرر بسبب الضغوط الاقتصادية والتهديدات للسيادة الكندية خلال إدارة ترامب السابقة. شدد كارني على أهمية مسار كندا الاقتصادي المستقل، قائلاً للصحفيين: "علينا أن نعتني بأنفسنا. لا يمكننا التحكم فيما يفعله الآخرون."
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
تأتي خلفية إطلاق هذه السياسة من الصعوبات الكبيرة التي واجهتها صناعة السيارات الكندية خلال فترة رئاسة ترامب. هددت إدارة ترامب بفرض تعريفة بنسبة 25% على المركبات الكندية، وهو إجراء كان من شأنه أن يلحق ضرراً كبيراً بالاقتصاد الكندي. بما أن كندا تصدر حوالي 90% من إنتاجها من المركبات إلى الولايات المتحدة، فإن هذا التهديد بالتعريفة كان يمكن أن يهدد وجود صناعة السيارات الكندية بأكملها. أصر الرئيس السابق ترامب باستمرار على أنه لا يرغب في أن يتم تصنيع السيارات المباعة في الولايات المتحدة في كندا، ودعا إلى زيادة كبيرة في الإنتاج المحلي الأمريكي. ردت كندا بإجراءات مضادة، مثل فرض تعريفات انتقامية على المركبات الأمريكية، لكن ذلك لم يكن حلاً جذرياً.
من خلال هذه التجربة، أدركت الحكومة الكندية مدى الضعف الذي يجلبه الاعتماد المفرط على سوق واحد على الاقتصاد الوطني. ونتيجة لذلك، أصبحت خطة تعزيز صناعة السيارات الكهربائية استراتيجية رئيسية لا تقتصر على البحث عن محركات نمو جديدة فحسب، بل تهدف أيضاً إلى تنويع المخاطر الجيوسياسية وتعزيز المرونة الاقتصادية. تمتلك كندا احتياطيات وفيرة من المعادن الرئيسية اللازمة لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية، بما في ذلك الليثيوم والكوبالت والنيكل، مما يمنحها ميزة قوية لا مثيل لها في سلسلة توريد السيارات الكهربائية العالمية. وبناءً على هذه الميزة في الموارد، تسعى الحكومة إلى بناء نظام بيئي كامل للسيارات الكهربائية، بدءاً من التعدين والمعالجة وحتى تصنيع البطاريات وإنتاج المركبات النهائية.
من المتوقع أن تركز سياسة الحوافز هذه على جذب مصانع البطاريات وتسريع تحويل مصانع السيارات الحالية إلى إنتاج السيارات الكهربائية. وقد أعلنت بالفعل العديد من شركات تصنيع السيارات العالمية عن استثمارات أو تدرس استثمارات تتعلق بالسيارات الكهربائية والبطاريات في أونتاريو بكندا. ومن المتوقع أن تخلق هذه الاستثمارات عدداً كبيراً من الوظائف ذات المهارات العالية، وتعزز البحث والتطوير ذي الصلة، وتزيد من قدرات كندا على الابتكار التكنولوجي. علاوة على ذلك، تتطلب صناعة السيارات الكهربائية دمج التقنيات المتطورة مثل الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية والبرمجيات، مما سيساهم في تعزيز القدرة التنافسية التكنولوجية الشاملة لكندا.
بالطبع، هناك العديد من التحديات في عملية الانتقال هذه، بما في ذلك تكاليف الاستثمار الأولية الهائلة، والحاجة إلى تأمين العمالة الماهرة، وعدم استقرار سلاسل التوريد العالمية، والمنافسة من الدول الأخرى التي تتمتع بالفعل بقدرة تنافسية قوية. ومع ذلك، فإن الحكومة الكندية مصممة على التغلب على هذه الصعوبات من خلال الإرادة السياسية القوية والدعم المالي، وإرساء أساس للنمو الاقتصادي المستدام.
في الختام، تتجاوز استراتيجية كندا لتعزيز صناعة السيارات الكهربائية الإجراءات الدفاعية ضد الضغوط الاقتصادية السابقة، وتمثل تحولاً كبيراً نحو هيكل اقتصادي موجه نحو المستقبل. سيكون هذا بمثابة نقطة انطلاق مهمة لكندا لتثبيت مكانتها ككيان اقتصادي أكثر استقلالية وقوة على الساحة العالمية، وتحسين نوعية حياة مواطنيها من خلال النمو المستدام. إن تسريع 'التحرر من الهيمنة الأمريكية' هو أكثر من مجرد تعديل للعلاقات الاقتصادية؛ إنه عملية حاسمة لإعادة تعريف هوية كندا ومستقبلها.