الولايات المتحدة - Ekhbary News Agency
صوت صرير الأحذية الرياضية على ملاعب كرة السلة: كشف فيزيائي عن آلية "الالتصاق والانزلاق"
الصوت المميز للأحذية الرياضية وهي تتحرك وتتوقف بسرعة على أرضية ملاعب كرة السلة، لطالما كان جزءًا لا يتجزأ من تجربة اللعبة، لكنه كان لغزًا علميًا غامضًا. الآن، نجح فريق من علماء الفيزياء في كشف النقاب عن الآلية الدقيقة وراء هذا الصوت المألوف، موضحين أن الأمر يتعلق بحركة معقدة تعرف بـ "الالتصاق والانزلاق" (stick-slip motion)، والتي تتكرر بآلاف النبضات في الثانية.
الدراسة، التي نشرت نتائجها مؤخرًا في مجلة "Nature" المرموقة، بقيادة الفيزيائي التطبيقي بجامعة هارفارد، عادل الجيلولي، استخدمت تقنيات تصوير عالية السرعة لدراسة سلوك نعل الحذاء أثناء الانزلاق على سطح أملس. كشفت هذه التقنيات أن نعل الحذاء لا ينزلق بسلاسة، بل يتحرك في سلسلة من التوقفات والانطلاقات السريعة. في هذه العملية، تلتصق أجزاء صغيرة من النعل بالسطح لفترة وجيزة، بينما تنزلق أجزاء أخرى إلى الأمام. هذه الحركات المتكررة والمتتالية هي ما تولد الاهتزازات التي نسمعها كصرير.
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
تتكون هذه النبضات من تذبذبات تنتقل عبر نعل الحذاء، تشبه إلى حد كبير الطريقة التي يمكن بها تحريك مفرش طاولة بسرعة عن طريق إحداث تموج فيه. ومع ذلك، في حالة نعل الحذاء، تتكرر هذه النبضات بمعدل مذهل يبلغ حوالي 4800 مرة في الثانية. كل نبضة تولد دفعة صغيرة تؤثر على ضغط الهواء المحيط، مما ينتج عنه موجات صوتية. إن معدل تكرار هذه النبضات هو الذي يحدد التردد الصوتي، وبالتالي درجة حدة الصوت أو "حدة النغمة" (pitch) التي نسمعها.
لتحليل هذه الظاهرة بدقة، قام الباحثون بمحاكاة ظروف ملعب كرة السلة باستخدام سطح زجاجي أملس، وهو بديل مناسب للأرضيات الصلبة والمصقولة. سمح لهم ذلك بتصوير نعل الحذاء من الأسفل باستخدام تقنية تعتمد على مفهوم "الانعكاس الكلي الداخلي". هذه التقنية جعلت المناطق التي يلامس فيها النعل السطح الزجاجي تظهر ساطعة، بينما بدت المناطق التي انفصل فيها النعل عن السطح (بسبب الانثناء) داكنة. هذا التباين البصري أتاح للباحثين تتبع حركة النعل بدقة وفهم طبيعة التذبذبات.
وللتأكد من دور تصميم النعل، أجريت تجارب إضافية باستخدام كتل من مطاط السيليكون. كشفت هذه التجارب أن الأجزاء البارزة أو "النقوش" (ridges) الموجودة على مداس الحذاء ليست مجرد عناصر جمالية أو لتحسين الثبات، بل تلعب دورًا حاسمًا في إنتاج الصوت. فقد أدى استخدام قطعة مسطحة من المطاط، بدون نقوش، إلى نبضات فوضوية وغير منتظمة، مما نتج عنه ضوضاء مشوشة بدلاً من نغمة واضحة. على النقيض من ذلك، ساعدت النقوش الموجودة على كتل المطاط في تنظيم هذه النبضات وتوجيهها، مما أدى إلى إصدار صرير قوي ومنتظم.
علاوة على ذلك، وجد الباحثون أن سماكة وصلابة مادة المطاط المستخدمة تؤثر بشكل مباشر على درجة حدة الصوت. هذه النتائج تفتح الباب أمام إمكانية تصميم أحذية رياضية "صامتة" في المستقبل. يمكن تحقيق ذلك عن طريق ضبط تردد النبضات بحيث يقع ضمن نطاق الموجات فوق الصوتية، التي لا يمكن للأذن البشرية سماعها. قد يتضمن ذلك جعل نعل الحذاء أرق، أو تعديل تركيبته الكيميائية. يقول الدكتور الجيلولي مازحًا: "طالما أنك لا تمانع في إزعاج كلبك"، في إشارة إلى أن الموجات فوق الصوتية قد تكون مسموعة للحيوانات الأليفة.
لم تتوقف التجارب عند هذا الحد، بل قام الباحثون بتصميم كتل مطاطية تصدر أصواتًا بترددات محددة، واستخدموها لعزف مقطوعة "The Imperial March" الشهيرة من سلسلة أفلام "حرب النجوم". أثبتت هذه التجربة الطريفة حقيقة علمية أخرى: شخصية "دارث فيدر" الشريرة كانت ستبدو أقل إثارة للرهبة لو كانت خطواته مصحوبة بصرير أحذية مزعج. إن فهمنا لهذه الظاهرة لا يقتصر على مجرد تفسير صوت مألوف، بل يفتح آفاقًا لتطبيقات هندسية مبتكرة في تصميم المواد وأنظمة التحكم في الاهتزازات.
أخبار ذات صلة
- ثورة الزجاج الذكي: CES 2026 يكشف عن مستقبل واجهات الإلكترونيات المتطورة
- تحديات تتزايد أمام ترامب: مقاومة سياساته تبرز في الداخل والخارج
- العمق الخفي للحرب: كيف تستغل روسيا الضعف البشري للتجسس داخل أوكرانيا
- «CNN الاقتصادية» تُدشّن حقبة جديدة للإعلام المالي العربي: منصة رقمية رائدة بمعايير عالمية
- الجنيه المصري يهوي لمستويات قياسية.. خبراء يربطون الهبوط بـ"النظام المرن" وتعهدات النقد الدولي