إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الجنيه المصري يهوي لمستويات قياسية.. خبراء يربطون الهبوط بـ"النظام المرن" وتعهدات النقد الدولي

الجنيه المصري يهوي لمستويات قياسية.. خبراء يربطون الهبوط بـ"النظام المرن" وتعهدات النقد الدولي
Saudi 365
منذ 3 ساعة
5

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

الجنيه المصري في مواجهة الدولار: هبوط تاريخي وتذبذب متوقع

واصل الجنيه المصري رحلة الهبوط أمام الدولار الأمريكي، مسجلاً مستويات قياسية جديدة خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث انخفض سعر العملة المحلية بنسبة 7.7%، لتصل الورقة الخضراء إلى 29.63 جنيه للشراء و29.76 جنيه للبيع بالبنك المركزي. هذا الانخفاض لم يكن مجرد حدث عابر، بل هو استمرار لاتجاه هبوطي بدأ منذ مارس الماضي، حيث تجاوزت خسائر الجنيه أمام الدولار حاجز الـ 100%.

أرجع عدد من الخبراء المصرفيين هذا التراجع الكبير إلى تطبيق البنك المركزي المصري لنظام سعر صرف مرن بشكل دائم، وهو إجراء يأتي استجابة لمتطلبات صندوق النقد الدولي، بهدف معالجة فجوة النقد الأجنبي وجذب التمويل الجديد.

تقلبات حادة في أسعار الصرف

شهدت أسعار صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية الأخرى تذبذبًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم في البنوك المصرية. فقد بدأ اليوم بانخفاض حاد أمام الدولار، متجاوزًا مستوى 32 جنيهًا في بعض الأوقات، قبل أن يشهد ارتفاعًا تدريجيًا ليغلق عند مستوى 29.76 جنيه للبيع بالبنك المركزي. وفي سياق متصل، شهد الدينار الكويتي، الذي يعد من العملات الأعلى قيمة أمام الجنيه، تقلبات حادة أيضًا، حيث قفزت قيمته لتتجاوز 106 جنيهات في وقت سابق من اليوم، قبل أن يتراجع ليستقر عند مستوى 97.3 جنيه للبيع.

المرونة والتأثيرات الاقتصادية

أكد الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح أن البنك المركزي يطبق نظام سعر الصرف المرن بشكل دائم بهدف وقف المضاربات على الدولار في السوق الموازية، وهو ما يفسر الهبوط الحاد الذي شهده الجنيه في البنوك. وأضاف أبو الفتوح أن القضاء على السوق الموازية يتطلب توفير النقد الأجنبي وتداوله بشكل كافٍ في السوق الرسمية.

وكان البنك المركزي قد أعلن في 27 أكتوبر الماضي عن تطبيق نظام سعر صرف مرن للجنيه، يعتمد على قوى العرض والطلب، وذلك في إطار استجابة لمتطلبات صندوق النقد الدولي للحصول على تمويل جديد لسد فجوة النقد الأجنبي.

وتوقع أبو الفتوح، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، أن يشهد سعر الجنيه مزيدًا من التذبذب خلال الفترة المقبلة، إلى أن يتم السيطرة على السوق الموازية، في ظل إصرار الحكومة على تطبيق آلية سعر الصرف المرن. وأشار إلى أن تقديرات بنوك الاستثمار تشير إلى أن سعر الدولار قد يتراوح بين 32 و36 جنيهًا خلال الربع الأول من العام الجاري، قبل أن يبدأ في الانخفاض مرة أخرى.

تعهدات الصندوق وتأثيرات الاستثمار والتضخم

وفقًا لإعلانات صندوق النقد الدولي، قدمت الحكومة المصرية تعهدات للحصول على تمويل جديد، شملت التزام البنك المركزي بسعر صرف مرن بشكل دائم، بهدف المساعدة في تخفيف الصدمات الخارجية وتقليص عجز ميزان المدفوعات.

وأوضح أبو الفتوح أن خفض قيمة الجنيه من شأنه أن يؤثر إيجابًا على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي كان يتردد في دخول السوق المصري بسبب وجود سوق موازية للدولار. إلا أنه لفت إلى أن هذا التراجع سيؤثر سلبًا على معدلات التضخم، التي يسعى البنك المركزي للسيطرة عليها عبر أدوات السياسة النقدية. وشدد على ضرورة تدخل الحكومة لضبط الأسواق ومنع أي استغلال مفرط من قبل التجار.

تجدر الإشارة إلى أن معدل التضخم السنوي في مصر قد ارتفع إلى 21.9% في ديسمبر الماضي، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2017، بينما بلغ معدل التضخم الأساسي 24.2% في الشهر ذاته.

شهادات الادخار والسيولة الدولارية

تحدث الخبير المصرفي عن دور شهادات الادخار البنكية مرتفعة العائد في مجابهة السوق الموازية للدولار، بشرط عدم تدخل البنك المركزي مجددًا في تحركات سعر الصرف، وتوفير البنوك لسيولة دولارية تلبي احتياجات العملاء. كما أشار إلى جهود الحكومة لزيادة حصيلة الدولار وتقليص النفقات عبر ترشيد الإنفاق العام، وتأجيل المشروعات التي تتطلب عملة صعبة، ووضع أولويات للاستيراد، بالإضافة إلى زيادة حصيلة الدولار من عوائد التصدير.

وكان بنكا الأهلي ومصر قد طرحا شهادات ادخار بعائد 25% سنويًا (يُصرف في نهاية المدة) أو 22.5% (يُصرف شهريًا)، ونجحت هذه الشهادات في جمع أكثر من 100 مليار جنيه (3.4 مليار دولار) منذ طرحها في 4 يناير الجاري. كما طرح البنك التجاري الدولي شهادة بعائد 22.5% لمدة عام ونصف.

توقعات بتحسن السيولة المحلية

اتفق الخبير المصرفي محمد بدرة مع أبو الفتوح في أن انخفاض سعر الجنيه يعود إلى تطبيق نظام سعر الصرف المرن، استجابة لمتطلبات صندوق النقد الدولي. وأوضح بدرة أن انخفاض سعر الجنيه في بداية التعاملات، وصولاً إلى مستوى 32 جنيهًا قبل أن يعاود الارتفاع قرب مستوى 30 جنيهًا، يعكس ديناميكية النظام الجديد. وتوقع بدرة توفر سيولة دولارية في البنوك من السوق المحلية خلال الفترة المقبلة، نظرًا لتخوف حائزي الدولار من انخفاض سعره في البنوك الرسمية.

وشدد بدرة على أن القضاء على السوق الموازية للدولار يتطلب بالأساس توافر سيولة دولارية كافية في البنوك المحلية، لمنع المواطنين من اللجوء إلى السوق السوداء. يُذكر أن صافي الاحتياطيات الدولية للبنك المركزي قد ارتفع إلى 34 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2022، بزيادة قدرها 500 مليون دولار عن نوفمبر السابق له.

الكلمات الدلالية: # الجنيه المصري # الدولار # سعر الصرف # البنك المركزي المصري # صندوق النقد الدولي # الاقتصاد المصري # التضخم # الاستثمار الأجنبي # سوق الصرف الموازي # شهادات الادخار