إخباري
السبت ١٤ مارس ٢٠٢٦ | السبت، ٢٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

مئات الدراسات قللت من تقدير ارتفاع مستوى سطح البحر

خطأ منهجي في حسابات ارتفاع المحيطات يهدد المجتمعات الساحلية

مئات الدراسات قللت من تقدير ارتفاع مستوى سطح البحر
7DAYES
منذ 6 يوم
35

فيتنام - وكالة أنباء إخباري

مئات الدراسات قللت من تقدير ارتفاع مستوى سطح البحر

تشير النتائج الصادمة لدراسة حديثة إلى أن مئات الأبحاث العلمية الهامة التي تناولت ارتفاع مستوى سطح البحر وتأثيراته على المناطق الساحلية قد أخطأت بشكل كبير في تقديراتها، مما يعرض المجتمعات الساحلية حول العالم لخطر أكبر مما كان مفترضًا. الدراسة، التي نُشرت في مجلة "نيتشر" المرموقة بتاريخ 4 مارس 2026، وجدت أن ما يقرب من 99% من الدراسات التي تم تقييمها، بما في ذلك 45 دراسة استشهد بها الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ التابع للأمم المتحدة في تقريره التقييمي السادس، استخدمت منهجية خاطئة أدت إلى التقليل من ارتفاع مستوى سطح البحر الحالي بما يعادل قرنًا من التغيرات المتوقعة.

يُحذر الخبراء من أن هذا الخطأ المنهجي، الذي اكتشفه باحثون من جامعة فاخينينجن الهولندية، يعني أن التداعيات المستقبلية لارتفاع مستوى سطح البحر قد تكون أشد وطأة بكثير مما توقعه العلماء. وتشير التقديرات الجديدة إلى أن زيادة متر واحد في مستوى سطح البحر، والتي قد تحدث خلال قرن واحد، يمكن أن تغمر مناطق يسكنها ما يصل إلى 132 مليون شخص، بزيادة تصل إلى 68% مقارنة بالتقديرات السابقة. هذا الرقم يمثل تحديًا هائلاً للتخطيط العمراني وإدارة المخاطر في المناطق الساحلية.

وقد قام الباحثون، كاثارينا سيغر وفيليب ميندرود، بتقييم 385 دراسة علمية محكمة نُشرت في الفترة من 2009 إلى 2025، والتي تناولت ارتفاع مستوى سطح البحر، والعواصف الساحلية، والتسونامي، والمخاطر الساحلية العامة. وكشف تحليلهم أن الخطأ الأساسي يكمن في نوع البيانات المستخدمة لتقدير ارتفاع مستوى سطح البحر. في الغالب، اعتمدت الدراسات على نماذج رقمية تسمى "الجيويد"، وهي تمثيلات مجردة لسطح المحيط العالمي تعتمد على بيانات الجاذبية والدوران الأرضي، بدلاً من استخدام القياسات المباشرة من أجهزة قياس المد والجزر، أو عوامات المحيط، أو الأقمار الصناعية.

تكمن مشكلة استخدام نماذج الجيويد في أنها قد تكون غير دقيقة بفارق عدة أمتار في المناطق التي تفتقر إلى بيانات جاذبية كافية، والأهم من ذلك، أنها لا تأخذ في الاعتبار العوامل الديناميكية المؤثرة على مستوى سطح البحر، مثل دوران المحيطات، والتيارات البحرية، والرياح، والمد والجزر، ودرجات حرارة المياه. وبحسب ميندرود، فإن معظم الدراسات المقيمة لم تصحح هذه القصورات باستخدام قياسات فعلية، وهو ما يعد ممارسة شائعة في علم المحيطات ولكنه لم يعتمد على نطاق واسع في أبحاث المخاطر الساحلية.

بالإضافة إلى 90% من الدراسات التي اعتمدت على افتراضات الجيويد، وجدت الدراسة أن 9% أخرى قامت بمحاذاة غير صحيحة بين قياسات مستوى سطح البحر وارتفاعات اليابسة، بينما نجحت أقل من 1% فقط في المحاذاة الصحيحة للبيانات. وباستخدام مجموعة بيانات عالمية لمستويات سطح البحر تعتمد بشكل كبير على قياسات الأقمار الصناعية، قدرت سيغر وميندرود حجم الخطأ. ووجدت الدراسة أن الدراسات قللت من تقدير ارتفاع مستوى سطح البحر الساحلي بمتوسط يتراوح بين 24 إلى 27 سنتيمترًا (حوالي 10 بوصات)، اعتمادًا على نموذج الجيويد المحدد المستخدم.

تتجلى الفجوة الأكبر في بعض المناطق، لا سيما في جنوب شرق آسيا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث يمكن أن تكون مستويات سطح البحر أعلى بأكثر من متر واحد مما قدرته الدراسات. وعلى النقيض من ذلك، في عدد قليل من المناطق مثل شمال البحر الأبيض المتوسط، والقارة القطبية الجنوبية، وبعض جزر المحيط الأطلسي والهادئ، أدت الدراسات إلى مبالغة في تقدير مستوى سطح البحر. وسُجلت أقل الفروقات في شرق أمريكا الشمالية وشمال وغرب أوروبا.

يؤكد الخبراء على أهمية هذه النتائج في ظل التحديات المتزايدة لتغير المناخ. يقول أندرس ليفرمان، عالم المناخ في معهد بوتسدام لأبحاث المناخ في ألمانيا: "ارتفاع مستوى سطح البحر بطيء ولكنه خطير إذا تجاهلته... هذه التقديرات الجديدة تخبرنا بأننا أبعد في المستقبل مما كنا نعتقد". ويشدد باتريك بارنارد، الجيولوجي الساحلي في جامعة كاليفورنيا، سانتا كروز، على أن "العمل الجديد يؤكد على مدى أهمية أن يتجنب المخططون استخدام نتائج الدراسات الكبرى في خطط التكيف المحلية دون تحقق إضافي".

لتصحيح هذا الوضع، قامت سيغر وميندرود بتوفير بيانات عامة ومحدثة حول مستويات سطح البحر الساحلية، والتي تدمج أحدث القياسات. وتأملان أن يساعد هذا العمل المجتمع العلمي على "التقدم معًا" نحو فهم أكثر دقة وواقعية لتحديات ارتفاع مستوى سطح البحر.

الكلمات الدلالية: # ارتفاع مستوى سطح البحر # تغير المناخ # دراسات علمية # نماذج الجيويد # جنوب شرق آسيا # المخاطر الساحلية # نيتشر # الأمم المتحدة