إخباري
السبت ٢١ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٤ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

مخاوف متزايدة: استطلاع غربي يكشف ترجيح نسبة كبيرة اندلاع حرب عالمية ثالثة خلال 5 سنوات

مخاوف متزايدة: استطلاع غربي يكشف ترجيح نسبة كبيرة اندلاع حرب عالمية ثالثة خلال 5 سنوات
Saudi 365
منذ 1 أسبوع
29

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

قلق عالمي متزايد: هل نحن على أعتاب صراع شامل؟

كشف استطلاع رأي حديث أجرته صحيفة "بوليتيكو" المرموقة عن مؤشر مقلق يعكس حجم المخاوف المتزايدة داخل المجتمعات الغربية بشأن مستقبل الاستقرار العالمي. فقد أظهرت نتائج الاستطلاع أن نسبة كبيرة من المواطنين في الدول الغربية يرجحون احتمالية اندلاع حرب عالمية ثالثة خلال السنوات الخمس المقبلة. هذه النتائج لا تمثل مجرد أرقام، بل هي انعكاس لواقع جيوسياسي معقد تتصاعد فيه التوترات وتتوالى الأزمات، مما يثير قلقاً عميقاً حول مستقبل النظام الدولي.

يأتي هذا الاستطلاع في وقت يشهد فيه العالم سلسلة من الصراعات الإقليمية المتصاعدة، وتزايد حدة التنافس بين القوى الكبرى، وانتشار عدم اليقين الاقتصادي والاجتماعي. لطالما كانت فكرة الحرب العالمية هاجساً يلقي بظلاله على المخيال الجماعي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لكن الأزمات الأخيرة أعادت هذه الفكرة إلى الواجهة بقوة، وجعلتها تبدو وكأنها احتمال غير مستبعد، بل ربما واقعاً قادماً.

الأسباب الكامنة وراء تصاعد المخاوف

تتعدد العوامل التي تسهم في تغذية هذا القلق المتنامي. في مقدمتها، تأتي التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين القوى العظمى. الحرب الدائرة في أوروبا الشرقية، والتي دخلت عامها الثاني، أدت إلى إعادة تشكيل التحالفات، وفرض عقوبات اقتصادية غير مسبوقة، وزيادة سباق التسلح. كما أن التصعيد المستمر في منطقة الشرق الأوسط، والنزاعات المتجذرة في آسيا والمحيط الهادئ، تساهم في خلق حالة من عدم الاستقرار الإقليمي الذي قد يمتد ليشمل العالم بأسره. فكل صراع إقليمي يحمل في طياته خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع نطاقاً، خاصة مع وجود اتفاقيات تحالفات عسكرية قد تجبر الدول على التدخل.

إلى جانب التوترات العسكرية المباشرة، تلعب التحديات الاقتصادية العالمية دوراً محورياً في تأجيج المخاوف. فالتضخم المتزايد، واضطرابات سلاسل الإمداد، وأزمة الطاقة، والديون المتفاقمة، كلها عوامل تخلق بيئة اقتصادية هشة قد تكون عرضة للصدمات. غالباً ما ترتبط الأزمات الاقتصادية الحادة بارتفاع معدلات البطالة، وعدم المساواة الاجتماعية، والاستياء السياسي، وهي ظروف يمكن أن تستغلها قوى متطرفة أو تؤدي إلى اضطرابات واسعة النطاق.

علاوة على ذلك، فإن الانتشار المتسارع للمعلومات المضللة والأخبار الكاذبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يساهم في زيادة حالة الارتباك وعدم الثقة. فسهولة انتشار الشائعات والتكهنات حول الصراعات والأحداث العالمية، دون وجود رقابة فعالة، يمكن أن تخلق حالة من الذعر الجماعي وتضخم المخاوف بشكل غير مبرر، أو على العكس، تقلل من تقدير خطورة بعض التهديدات الحقيقية.

التداعيات المحتملة وتأثيرها على السياسات

إذا ما تحققت هذه المخاوف، فإن تداعيات حرب عالمية ثالثة ستكون كارثية تفوق ما شهدته البشرية في السابق. لا يقتصر الأمر على الخسائر البشرية الهائلة والدمار المادي الذي ستحدثه الأسلحة الحديثة، بل يشمل أيضاً انهياراً شاملاً للنظام الاقتصادي العالمي، وتفككاً للمؤسسات الدولية، وربما تغييراً جذرياً في خارطة القوى السياسية على مستوى العالم. قد تؤدي مثل هذه الحرب إلى مجاعات واسعة، وهجرات جماعية، وتدهور بيئي لا يمكن إصلاحه.

إن تزايد هذا الشعور بالخطر الوشيك يدفع الحكومات الغربية إلى إعادة تقييم سياساتها الدفاعية والأمنية. نرى بالفعل زيادة في الإنفاق العسكري، وتعزيز التحالفات القائمة، وبناء تحالفات جديدة، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع التصعيد. ومع ذلك، فإن الحماس لهذه السياسات قد يتأثر بنفاد صبر الرأي العام، الذي قد يطالب بحلول أكثر فعالية وأقل تكلفة، أو بإنهاء الأزمات بدلاً من تأجيجها. قد يؤدي هذا الضغط الشعبي إلى تغييرات جذرية في أولويات السياسة الخارجية، ربما مع التركيز بشكل أكبر على الحلول الدبلوماسية والتعاون الدولي، أو على العكس، إلى تبني مواقف أكثر انعزالية.

مستقبل غامض وضرورة اليقظة

في الختام، تعكس نتائج استطلاع "بوليتيكو" قلقاً مشروعاً ومبرراً لدى شعوب الدول الغربية تجاه مستقبل الاستقرار العالمي. إن تزايد احتمالية اندلاع حرب عالمية ثالثة، وإن كان احتمالاً لا يزال بعيداً، فإنه يشير إلى هشاشة الوضع الراهن والحاجة الملحة إلى معالجة جذور التوترات. يتطلب الأمر جهوداً دولية حثيثة لتعزيز الدبلوماسية، وحل النزاعات بالطرق السلمية، ومعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، ومواجهة حملات التضليل. إن المستقبل لا يزال مفتوحاً، ولكنه يتطلب يقظة مستمرة وعملاً دؤوباً لضمان عالم أكثر أمناً واستقراراً للأجيال القادمة.

الكلمات الدلالية: # حرب عالمية ثالثة # استطلاع رأي # بوليتيكو # مخاوف غربية # توترات جيوسياسية # استقرار عالمي # أزمات دولية # سياسات دفاعية # دبلوماسية # نظام عالمي