(روما - إخباري):
يكثف المخرج السوداني محمد كردفاني جهوده لإنجاز مشروعه الروائي الطويل الجديد، 'عن الحب وقوانين سبتمبر'، الذي يشارك به حالياً في سوق الإنتاج المشترك بملتقى 'ميا' في روما. يبحث كردفاني، صاحب فيلم 'وداعاً جوليا' الشهير، عن شركاء لتعزيز توزيع عمله المرتقب، خصوصاً في السوق الأمريكية، وتأمين وصوله لجمهور أوسع.
تدور أحداث الفيلم في الخرطوم عام 1983، ويصور حكاية صحفي أمريكي، وطبيب سوداني، ومترجمة تتشابك حياتهم في خضم تحولات سياسية كبرى. يمثل هذا العمل الجزء الثاني من ثلاثية سينمائية يخطط كردفاني لتقديمها عن تاريخ السودان الحديث، بعد النجاح الكبير لفيلمه الأول 'وداعاً جوليا' الذي رصد العلاقة المعقدة بين امرأتين قبيل انفصال جنوب السودان عام 2011.
اقرأ أيضاً
- هجمات سيبرانية تُصيب ثلاجات فرنسا وتُعطّل سلاسل الإمداد في هولندا
- ازدهار التجارة البحرية: موانئ العقبة تشهد زيادة 14.3% في مناولة البضائع خلال 9 أشهر
- بن غفير يوظف الذكاء الاصطناعي للترويج لتهجير أهالي غزة
- مصور هولندي ينجز تحفة فلكية: 110 أجرام لميسييه في لوحة كونية واحدة
- تلسكوب "إقليدس" يكتشف مذنباً نادراً بمدار فلكي يستغرق آلاف القرون
تبدأ القصة بوصول الصحفي الأمريكي الأسود كارتر إلى الخرطوم لإنقاذ صحيفة تواجه الانهيار. يلتقي هناك بصديقه القديم نوري، الطبيب المتمسك بمبادئه، والذي لم يره منذ عقد من الزمن. تتعقد الأمور عندما يقع كارتر في حب فاتن، المترجمة الجديدة، دون علمه بأنها الزوجة السابقة لنوري. ومع إعلان تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان، يجد الطبيب نوري نفسه في مواجهة حقيقية مع حكم بالإعدام بعد رفضه أمراً قضائياً بقطع يد سارق. يكتشف كارتر قصة صحفية قد تنقذ حياة صديقه، ليواجه خياراً صعباً بين مستقبله المهني اللامع والصداقة العميقة التي منحته شعوراً بالانتماء، إلى جانب علاقته العاطفية المهددة.
يؤكد كردفاني أن الفيلم، رغم ارتكازه على محطة مفصلية في تاريخ السودان، يبقى في جوهره قصة إنسانية عن أشكال الحب المختلفة. يصفه بأنه دراما أخلاقية تتسلل السياسة تدريجياً إلى حياة أبطالها، لتصبح المحرك الأساسي لمصائرهم. يسعى المخرج إلى تقديم سينما تجمع بين جاذبية السرد وعمق القيمة الفنية والمعرفية، كاشفاً للمشاهدين خارج المنطقة جوانب غير معروفة عن السودان.
يأتي هذا التوجه بعد الصعوبات التي واجهها 'وداعاً جوليا' في الوصول إلى الأسواق الأمريكية والبريطانية، رغم تألقه المهرجاني اللافت. كان الفيلم أول عمل روائي سوداني طويل يُدرج ضمن الاختيار الرسمي لمهرجان كان، حيث نال جائزة الحرية في قسم 'نظرة ما'، وفاز بجائزتي الجمهور في مهرجاني الجونة وسنغافورة. في روما، يسعى كردفاني لبناء جسور مع السوق الأمريكية منذ المراحل الأولى لتطوير مشروعه الجديد، بدلاً من تأجيل التفكير في التوزيع إلى ما بعد الاكتمال. يرى أن وجود شخصية أمريكية رئيسية ومعظم الحوار بالإنجليزية يدعم هذا التوجه، ويمهد لوصول العمل إلى الجمهور المستهدف.
يضم المشروع الجديد عدداً من صناع 'وداعاً جوليا'، منهم مدير التصوير بيير دي فيلييه، والمونتيرة هبة عثمان، ومصممة الصوت رنا عيد، والكاتب المشارك خالد الوليد. تتولى إنتاجه شركة كلوزيوم ستوديوز، التي أسسها كردفاني عام 2020، بمشاركة منتجين من فرنسا وألمانيا والسويد. كان المشروع قد حصد ثلاث جوائز ضمن جوائز سوق مهرجان البحر الأحمر السينمائي في ديسمبر الماضي، قبل اختياره ضمن اثني عشر مشروعاً في سوق الإنتاج المشترك بملتقى 'ميا'. توفر هذه الأسواق فرصة لصناع الأفلام لعرض مشروعاتهم على شركاء محتملين في التمويل والإنتاج والتوزيع.