الأربعاء، ١١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 21 أكتوبر 2026 م 02:43 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

مذنب هالي: خيبة أمل الجمهور.. وانتصار العلم بعد 40 عاماً

الزائر السماوي الذي خيّم على آمال المشاهدين عام 1986، كشف لل
استمع للخبر علوم عبد الفتاح يوسف منذ ساعة 7
مذنب هالي: خيبة أمل الجمهور.. وانتصار العلم بعد 40 عاماً

(غير محدد - إخباري):

إعلان ممول مساحة إعلانية
متجر مصر

بعد مرور أربعة عقود على آخر ظهور لمذنب هالي في عام 1986، تستعيد الأوساط الفلكية بواكير المفارقات المدهشة في رحلة استكشاف الفضاء. فالمذنب الذي انتظره الملايين كظاهرة كونية فريدة، لم يرتقِ لتطلعاتهم البصرية، لكنه في المقابل، منح العلماء ثروة من الاكتشافات العلمية التي أعادت تشكيل فهمهم لطبيعة المذنبات. وبينما كانت الأنظار تتجه نحو ذيله الممتد في السماء، كانت ست بعثات فضائية دولية، من أوروبا والاتحاد السوفيتي واليابان والولايات المتحدة، تتوجه نحو نواته لدراسة الغازات والغبار المحيط بها، في مسعى علمي جماعي عُرف بـ "أسطول هالي".

يُعد مذنب هالي الأشهر بين المذنبات الدورية، حيث يعاود الاقتراب من الشمس كل 76 عاماً تقريباً. يتألف المذنب من مزيج من الجليد والغبار والمواد الصخرية، وعندما يقترب من الشمس، ترتفع حرارته، مما يؤدي إلى تحرر الغازات والغبار من سطحه، لتشكل هالة متوهجة وذيلاً قد يمتد لمسافات شاسعة. لم يكن عام 1986 مجرد عام لعودة المذنب، بل شكل فرصة تاريخية للبشرية لرؤية نواة مذنب عن قرب لأول مرة، بدلاً من الاكتفاء بمراقبة ضوئه وذيّله من الأرض.

ارتبط مذنب هالي بالتاريخ البشري منذ أكثر من ألفي عام، قبل أن يدرك العلماء أنه الجرم نفسه الذي يعود بانتظام. تعود أقدم مشاهداته المؤكدة إلى عام 240 قبل الميلاد، مسجلةً على يد الفلكيين الصينيين، مع وجود إشارات في سجلات بابلية ومصادر تاريخية أخرى. لطالما أثارت المذنبات الخوف والرهبة لدى العديد من الحضارات، حيث ربطوها بالحروب، وفقدان الحكام، والكوارث. ومن أبرز الشواهد التاريخية، تصوير مذنب هالي في "نسيج بايو" الذي يؤرخ للغزو النورماندي لإنجلترا عام 1066، حيث يظهر المذنب فوق أشخاص يشيرون إليه بقلق. وفي عام 1301، استلهم الرسام الإيطالي جيوتو دي بوندوني صورة المذنب في لوحته الشهيرة "نجمة بيت لحم". ولاحقاً، أطلقت وكالة الفضاء الأوروبية اسم "جيوتو" على المركبة الفضائية التي كشفت أسرار المذنب عام 1986، تكريماً للفنان.

إعلان ممول مساحة إعلانية
إخباري

ولم يغب المذنب عن السجلات العربية؛ إذ يربط بعض الباحثين ظهوره البارز عام 837 ميلادية بالإشارة الواردة في قصيدة أبي تمام "فتح عمورية". وبعد قرون، جاء الفلكي الإنجليزي إدموند هالي ليقدم التفسير العلمي لعودة هذا الزائر. ففي عام 1705، درس مدارات مذنبات سابقة وتنبأ بعودة المذنب عام 1758. وتحققت نبوءته بعد وفاته، ليحمل المذنب اسمه.

تزايدت التوقعات الشعبية قبل عودة هالي عام 1986، خاصة وأن ظهوره السابق عام 1910 كان ملفتاً لقربه من الأرض. ساهمت وسائل الإعلام في تصوير عودته كحدث استثنائي. لكن الظروف الفلكية لم تكن مواتية؛ ففي أقصى اقترابه من الشمس، كان المذنب على الجانب الآخر منها بالنسبة للأرض، مما حجبه عن الأنظار. وظهر بذيل أقصر بكثير مما سجل عام 1910، وكان رصده صعباً بسبب موقعه المنخفض في السماء الشمالية، وتفاقم الأمر بالتلوث الضوئي. وعندما اقترب من الأرض، كانت المسافة أكبر بثلاثة أضعاف مقارنة بعام 1910، وكان المذنب قد تجاوز مرحلة لمعانه الأكبر، ثم تقلص ذيله فجأة، مخيباً آمال الإعلام والجمهور.

لم تقتصر متابعة هالي عام 1986 على المراصد الكبرى، بل امتد الاهتمام الفلكي والثقافي العربي ليشمل فعاليات وأنشطة. في الأردن مثلاً، نُظمت أرصاد ومحاضرات، وتناولت المقالات الصحفية هذا الزائر السماوي. ومن أبرز الأنشطة محاضرة ألقاها الفلكي الدكتور عبد الرحيم بدر بعنوان "مذنب هالي.. الضيف الغالي، مرة في العمر". عكس هذا العنوان الاهتمام الواسع بالمذنب، الذي لم يكن مجرد موضوع فلكي، بل مناسبة لتعريف الجمهور بعلم الفلك وربطه بحدث كوني يشغل العالم.

# مذنب هالي # علم الفلك # الفضاء # استكشاف الفضاء # 1986 # اكتشافات علمية # التاريخ الفلكي
عبد الفتاح يوسف

عبد الفتاح يوسف

رئيس التحرير موثق

صحفي ومبرمج

اقرأ هذا الخبر