السبت، ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 22 أغسطس 2026 م 02:53 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

مضيق هرمز: كيف يمكن لإيران أن تعرقل الملاحة البحرية باستخدام الألغام البحرية

الألغام البحرية، سلاح فعال ومنخفض التكلفة، يمكن أن يشكل تهدي
استمع للخبر منوعات عبد الفتاح يوسف 2026-03-12 05:30 28
مضيق هرمز: كيف يمكن لإيران أن تعرقل الملاحة البحرية باستخدام الألغام البحرية

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

مضيق هرمز: كيف يمكن لإيران أن تعرقل الملاحة البحرية باستخدام الألغام البحرية

يُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، حيث يمر عبره جزء كبير من نفط العالم. في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، أصبحت القدرة على تعطيل الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي نقطة ضغط محتملة. تشكل الألغام البحرية، بخصائصها التدميرية وسهولة نشرها، تهديدًا كبيرًا للملاحة، وقد أثارت تقارير حديثة مخاوف بشأن احتمال استخدام إيران لها لعرقلة المضيق.

تُعرف الألغام البحرية بأنها أسلحة غير مكلفة نسبيًا تحتوي على شحنة متفجرة وتُخفى تحت سطح الماء. تنفجر هذه الألغام عند ملامسة السفن أو مرورها فوقها، مما يؤدي إلى إغلاق المنطقة الملغومة أمام حركة الملاحة. يُشار إليها في المصطلحات العسكرية بـ"أسلحة الإغلاق"، وتُعد فعالة للغاية في الحروب غير المتكافئة نظرًا لتكلفتها المنخفضة وتأثيرها المدمر. إن مجرد الشك في وجود ألغام يمكن أن يؤدي إلى اضطراب كبير في حركة الشحن البحري، مما يؤثر على أسعار النفط العالمية وسلاسل التوريد.

أنواع الألغام البحرية وآليات عملها

هناك نوعان أساسيان من الألغام البحرية: الألغام المربوطة والألغام القاعية. تحتوي الألغام المربوطة على شحنة متفجرة داخل غلاف دائري مزود بعدة مسامير، وتطفو على بعد أمتار قليلة تحت سطح الماء، متصلة بقاع البحر بواسطة حبل ووزن. عندما تصطدم سفينة باللغم وتتلف المسامير، يتم تفعيل آلية التفجير. تحتوي هذه الألغام عادةً على 200 إلى 300 كيلوغرام من المتفجرات، وهي قادرة على إحداث أضرار جسيمة في السفن، مثل إحداث ثقب كبير في الهيكل، وفقًا لما أوضحه متحدث باسم البحرية الألمانية.

أما الألغام القاعية، فتستقر على قاع البحر وتحتوي عادةً على كمية أكبر بكثير من المتفجرات، تتراوح بين 1000 و 1200 كيلوغرام. تكتشف هذه الألغام السفن صوتيًا من خلال الضوضاء التي تصدرها مراوح السفن، أو من خلال المجال المغناطيسي للسفينة. يؤدي انفجارها إلى إطلاق موجة صدمية قوية في الماء، مما يسبب أضرارًا بالغة داخل السفينة وعلى هيكلها. وفي هذا الصدد، أشار المتحدث باسم البحرية إلى أن "السفينة قد لا تغرق بالضرورة، لكنها ستتضرر بشدة لدرجة أنها تصبح غير صالحة للاستخدام"، مما يعني تدميرها بشكل فعال.

سهولة الانتشار والتحديات الاستراتيجية

لا يتطلب نشر الألغام البحرية معدات متخصصة ومعقدة. يمكن استخدام أي سفينة متاحة، بما في ذلك قوارب الصيد أو العبارات، لوضع الألغام في الماء ببساطة عن طريق إسقاطها من سكة. يتم تفعيل آلية التفجير في هذه الحالات بعد تأخير زمني. بالإضافة إلى ذلك، يمكن نشر الألغام بواسطة السفن العسكرية، أو تحت الماء باستخدام الغواصات، أو حتى من الجو بواسطة الطائرات، مما يجعل عملية الانتشار مرنة ومتعددة الأوجه.

وفقًا لتقديرات متحدث باسم البحرية، تمتلك البحرية الإيرانية القدرات الأساسية اللازمة لنشر الألغام. لتعقيم منطقة بشكل شامل مثل مضيق هرمز، قد يتطلب الأمر ما يتراوح بين 500 و 1000 لغم. ومع ذلك، لا يمكن تحديد العدد الدقيق للألغام التي قد تكون إيران قد زرعتها أو تنشرها إلا بعد عمليات بحث مكثفة ومكلفة. يكفي مجرد احتمال وجود الألغام لإغلاق المنطقة فعليًا، حيث لن تخاطر أطقم السفن بالمرور في ظل هذه الظروف غير المؤكدة. تشير التقديرات إلى أن تأمين ممر بعرض 1000 متر للملاحة يتطلب ما لا يقل عن أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من عمليات البحث والتطهير الدقيقة.

عمليات مكافحة الألغام والتحديات الأمنية

في عمليات مكافحة الألغام، يقوم الخبراء بمسح قاع البحر باستخدام أجهزة السونار، إما من سفينة أو باستخدام مركبات تحت الماء ذاتية التحكم (AUVs). عند اكتشاف أجسام مشبوهة، يقوم غواصو الألغام أو الطائرات المسيرة تحت الماء بوضع شحنة متفجرة صغيرة بجانب اللغم وتفجيرها بشكل متحكم فيه. كما تُستخدم تكتيكات الخداع في إزالة الألغام، حيث تُستخدم سفن صغيرة غير مأهولة مزودة بملفات مغناطيسية وإشارات صوتية لمحاكاة مرور سفينة كبيرة، مما يؤدي إلى تفجير اللغم بأمان. هذه المركبات المحاكية للألغام مصممة لتكون قوية بما يكفي لتحمل الانفجارات.

في بيئة معقدة مثل مضيق هرمز، ستكون أي سفن مرئية مخصصة لإزالة الألغام أو البحث عنها أهدافًا سهلة للهجمات الجوية. لذلك، ستحتاج هذه السفن إلى حماية قوية من القوات الدفاعية. وعليه، يرجح المتحدث باسم البحرية استخدام المركبات تحت الماء ذاتية التحكم للبحث، ثم إسقاط الطائرات المسيرة تحت الماء من المروحيات لتفجير الألغام المكتشفة. وتُعرف البحرية الأمريكية بامتلاكها لهذه القدرات المتقدمة. إن التهديد المستمر للألغام البحرية في مضيق هرمز يفرض تحديات أمنية واقتصادية بالغة، تتطلب استجابة دولية منسقة وتكنولوجيات متطورة للحفاظ على حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي.

# مضيق هرمز # ألغام بحرية # إيران # الملاحة البحرية # أمن الطاقة # حرب غير متكافئة # إزالة الألغام # تهديد جيوسياسي # مركبات تحت الماء ذاتية التحكم
اقرأ هذا الخبر