إخباري
السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦ | السبت، ٩ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

مكالمات ترامب مع القادة الأكراد: تحركات حساسة في ظل تصاعد التوترات مع إيران

الرئيس السابق يبحث استخدام القوات الكردية لدعم حملة عسكرية أ

مكالمات ترامب مع القادة الأكراد: تحركات حساسة في ظل تصاعد التوترات مع إيران
7DAYES
منذ 3 أسبوع
59

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

مكالمات ترامب مع القادة الأكراد: تحركات حساسة في ظل تصاعد التوترات مع إيران

في خطوة تعكس تعقيدات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، أجرى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب محادثات هاتفية مع قادة أكراد عراقيين بارزين لمناقشة دورهم المحتمل في المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ووفقًا لثلاثة مصادر مطلعة تحدثت لموقع أكسيوس، جرت هذه المكالمات يوم الأحد، أي بعد يوم واحد من إصداره تفويضًا بشن حملة قصف، مما يشير إلى مساعٍ حثيثة لتشكيل تحالفات إقليمية في ظل التوترات المتصاعدة.

تكتسب هذه المحادثات أهمية قصوى نظرًا للموقع الاستراتيجي للأكراد وقدراتهم العسكرية. فالقوات الكردية، المعروفة باسم البيشمركة، تنتشر على طول الحدود الإيرانية العراقية وتسيطر على مناطق حيوية يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في أي صراع محتمل. كما أن أكراد العراق يتمتعون بعلاقات وثيقة مع الأقلية الكردية في إيران، مما يضيف بعدًا داخليًا محتملاً لأي مواجهة. الأكراد، الذين غالبًا ما يوصفون بأنهم أكبر مجموعة عرقية في العالم بدون دولة خاصة بهم، يمتلكون أراضي أجداد تمتد عبر جنوب شرق تركيا وشمال سوريا وشمال العراق وشمال غرب إيران.

وشملت مكالمات ترامب قادة الفصيلين الكرديين الرئيسيين في العراق: مسعود بارزاني وبافل طالباني. وصفت المصادر هذه المكالمات بأنها «حساسة» ورفضت الكشف عن تفاصيل محتواها، مما يؤكد الطبيعة السرية لهذه المحادثات وأهميتها الاستراتيجية. تأتي هذه الجهود في أعقاب أشهر من المساعي الدبلوماسية خلف الكواليس التي قادها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يُعرف بعلاقاته الأمنية والعسكرية والاستخباراتية الوثيقة مع الأكراد في سوريا والعراق وإيران على مدى عقود.

يرى نتنياهو، وفقًا لمسؤول مطلع، أن الأكراد سيخرجون «من الخفاء» وسيثورون ضد النظام الإيراني. وقد دافع نتنياهو، الذي كان «بلا هوادة» في دعواته لشن ضربات ضد إيران وتغيير نظامها، عن فكرة تسليح وتفعيل الأكراد في اجتماعاته مع ترامب في البيت الأبيض. ووصف مسؤول آخر رؤية نتنياهو بأنها «مفصلة للغاية»، حيث كان يرى «مجموعتين من الجماعات الكردية هنا وهناك. هذا العدد الكبير من الناس سوف يثورون»، مما يشير إلى اعتقاده الراسخ في قدرة الأكراد على لعب دور حاسم.

عندما سُئلت عن مكالمات ترامب مع الأكراد، امتنعت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن مناقشة تفاصيل محددة، واكتفت بالقول إن «الرئيس ترامب كان على اتصال بالعديد من الحلفاء والشركاء في المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية». هذا الرد الدبلوماسي يؤكد حساسية الموضوع والرغبة في عدم الكشف عن تفاصيل قد تؤثر على التحركات الجيوسياسية الجارية.

تزامنت هذه التطورات مع أنباء عن نشاط كردي معارض متزايد ضد إيران. ففي نفس اليوم الذي أجرى فيه ترامب مكالماته، اتهم حزب الحرية الكردستاني، وهو جماعة معارضة كردية إيرانية تتخذ من إقليم كردستان العراق مقرًا لها، اتهم إيران بشن حملة عقابية من الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة. وقبل ستة أيام من بدء الحرب، أعلنت خمس جماعات كردية معارضة أخرى لجأت إلى العراق عن تشكيل «ائتلاف القوى السياسية لكردستان الإيرانية» بهدف محاربة إيران، مما يشير إلى تنسيق متزايد بين هذه الجماعات.

تاريخيًا، حكم الأكراد منطقة تتمتع بالحكم الذاتي في شمال العراق، وهو ما أصبح ممكنًا بفضل الغزو الأمريكي عام 2003 الذي أطاح بصدام حسين. وتتمتع قوات البيشمركة بعقود من الخبرة القتالية من خلال حروبها في العراق وضد تنظيم داعش في سوريا. يمكن أن تضيف هذه القوات البرية ذات الخبرة القتالية بعدًا حاسمًا للحملة القصفية الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت مؤخرًا، على غرار استخدام الولايات المتحدة للدعم الجوي الثقيل لتغطية مناورات المقاتلين من الأقليات العرقية على الأرض للمساعدة في الإطاحة بنظام طالبان في حرب أفغانستان عام 2001.

ومع ذلك، فإن هذه الاستراتيجية لا تخلو من نقاط الاحتكاك والتحديات. فالعلاقة العدائية بين الأكراد وتركيا، حليفة الولايات المتحدة وحلف الناتو، تمثل تعقيدًا كبيرًا. وقد صرح مصدر مطلع بأن «الرئيس يتحدث مع الجميع. إنه يتحدث مع القادة الأكراد. لقد تحدث مع [الرئيس التركي رجب طيب] أردوغان»، مما يسلط الضوء على الجهود الأمريكية لموازنة المصالح المتضاربة. كما أدى إعلان ائتلاف القوى السياسية لكردستان الإيرانية إلى توترات مع جماعة منفى يقودها ولي العهد الإيراني السابق، رضا بهلوي، مما يعكس الانقسامات داخل المعارضة الإيرانية.

وفيما يتعلق بالمستقبل، يرى صانعو السياسات الأمريكيون أن نتنياهو قد يكون بالغ في تقدير عدد الأكراد الذين قد يحملون السلاح ضد إيران، لكنهم يؤكدون أن الأمر «ليس بلا قيمة». وفي حين أن الدور المحدد للأكراد في الحرب المحتملة أو في إيران ما بعد الحرب لا يزال غير واضح، إلا أن هذه المكالمات تؤكد أن الأكراد يظلون لاعبين مهمين في أي سيناريو إقليمي مستقبلي.

الكلمات الدلالية: # ترامب، قادة أكراد، حرب إيران، الولايات المتحدة، إسرائيل، نتنياهو، العراق، الشرق الأوسط، بيشمركة، صراع إقليمي، تركيا