إندونيسيا - وكالة أنباء إخباري
القوانين الجديدة في إندونيسيا: هل ستؤثر على السياحة الدولية؟
في خطوة أثارت قلقاً واسعاً في قطاع السياحة، أقرت إندونيسيا مؤخراً مجموعة من القوانين الجنائية الجديدة التي تحظر السكن المشترك بين غير المتزوجين وممارسة الجنس خارج إطار الزواج. هذه التشريعات، التي من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ خلال ثلاث سنوات، لا تقتصر على المواطنين الإندونيسيين بل تشمل أيضاً المقيمين الأجانب والسياح، مما يثير تساؤلات حول تأثيرها المحتمل على جاذبية البلاد كوجهة سياحية عالمية، خاصة بعد الآمال المعقودة على انتعاش القطاع بعد جائحة كوفيد-19.
تأتي هذه القوانين في سياق تصاعد التيار المحافظ دينياً في إندونيسيا، الدولة ذات الأغلبية المسلمة. وعلى الرغم من أن بالي، الجزيرة السياحية الشهيرة، تتمتع بغالبية هندوسية وبيئة اجتماعية أكثر ليبرالية، إلا أن القانون الجديد سيطبق عليها أيضاً. يرى أصحاب المصلحة في قطاع السياحة أن هذه التغييرات قد تكون "عقبة كبيرة" أمام جهود استعادة الزخم السياحي. صرح بوتو وينسترا، رئيس رابطة وكالات السياحة والسفر الإندونيسية (ASITA)، بأن هذه القوانين "ستكون ذات تأثير سلبي للغاية على صناعة السياحة في بالي، لا سيما الفصول المتعلقة بالجنس والزواج".
اقرأ أيضاً
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
- تحرير مبشر أمريكي اختُطف في النيجر بعد تسعة أشهر من الأسر
يُعتقد أن هذه القوانين تعكس تزايد التدين العام في البلاد، حيث تسعى الحكومة إلى تلبية ما وصفته بـ "التطلعات العامة" في مجتمع متنوع. وقد دافع وزير القانون وحقوق الإنسان، ياسونا لاولي، عن هذه التشريعات، مؤكداً صعوبة وضع قانون جنائي يرضي جميع الأطراف في بلد متعدد الثقافات والأعراق. ومع ذلك، أعرب وينسترا عن دهشته، مشيراً إلى الحماس الحكومي السابق لزيادة أعداد السياح الأجانب، وتساءل كيف يمكن التوفيق بين هذه الرغبة وفرض قوانين قد تشكل عبئاً على السياح والصناعة.
عانى قطاع السياحة الإندونيسي، وخاصة في بالي، من ضربة قاصمة خلال جائحة كوفيد-19. انخفض عدد الزوار الأجانب من أكثر من 500 ألف زائر شهرياً إلى ما دون 45 زائرًا في عام 2021. ورغم الآمال المعقودة على التعافي، مع تراجع الوباء، تشير التوقعات إلى أن هذه القوانين قد تعيق هذا الانتعاش. تتوقع دراسات سابقة نمواً سنوياً بنسبة 10% لصناعة السفر الإندونيسية على مدى العقد القادم، مع توقعات بأن يساهم القطاع بما يقارب 118 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي ويوفر أكثر من 500 ألف وظيفة سنوياً.
تحت القانون الجديد، قد يواجه أي شخص، سواء كان إندونيسياً أو أجنبياً، عقوبة السجن لمدة تصل إلى 12 شهراً في حال إدانته بالزنا أو العلاقات خارج إطار الزواج. لا يزال الغموض يكتنف كيفية تطبيق هذه القوانين. يطرح خبراء السياحة تساؤلات عملية حول كيفية التحقق من الوضع الاجتماعي للسياح، مثل مطالبة الأزواج بتقديم إثبات الزواج. "هل سيضطر الأزواج السياح (الذين يزورون بالي) إلى إثبات أنهم متزوجون؟ هل يجب أن نسألهم عما إذا كانوا متزوجين أم لا؟" تساءل بوتو. هذا الشك قد يدفع السياح "للتفكير مرتين قبل السفر إلى بالي خوفاً من السجن".
أشارت منظمات حقوقية إلى أن هذه القوانين قد تؤثر بشكل غير متناسب على النساء وأفراد مجتمع الميم، وقد تفتح الباب أمام "تطبيق انتقائي". كما عبر أصحاب الفنادق عن قلقهم بشأن صعوبة تطبيق هذه القوانين. قال عيدة باجوس بوروا سيديمين، المدير التنفيذي لرابطة الفنادق والمطاعم الإندونيسية (PHRI)، إن "سؤال الأزواج عما إذا كانوا متزوجين أم لا هو أمر خاص للغاية وسيكون مهمة مستحيلة".
يشعر سيديمين بأن الحكومة الإندونيسية قد تعيد النظر في هذه القوانين بعد ردود الفعل العامة السلبية. وأضاف: "لا يمكننا أن نسأل كل زوجين عن وضعهما القانوني الزوجي. هذا سيخلق مشاكل هائلة لنا". يتساءل أصحاب الأعمال السياحية: "ماذا سيحدث لنا الآن إذا أخافت القوانين الجديدة السياح؟ هل سنعود إلى ما كنا عليه خلال فترة الوباء؟" ويختتم بالتأكيد على التناقض الواضح: "لا يمكن للحكومة أن ترغب في عائدات السياحة وفي الوقت نفسه تطبق هذه القوانين التي ستخيف الناس. هذا لا معنى له".
أخبار ذات صلة
- الولايات المتحدة ترفض تأشيرات لثمانية أعضاء من وفد كوبا لكأس العالم للبيسبول
- «مهرجان حقيقي ينتظرنا»: سباق أوملوب هيت نيوزبلاد يتأهب لظروف جوية قاسية
- وداعًا لعمالقة التكنولوجيا: بدائل أخلاقية ومستقلة لمنصات الإنترنت المهيمنة
- باكستان تقصف كابول بعد تصاعد الاشتباكات الحدودية مع أفغانستان
- محادثات نووية أمريكية إيرانية تنتهي دون اتفاق وسط تصاعد التهديدات الحربية