إخباري
السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦ | السبت، ٩ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

ديلما روسيف: من المقاومة إلى رئاسة البنك التنموي الجديد – مسيرة سياسية معقدة

نظرة شاملة على حياة الرئيسة البرازيلية السابقة ومسيرتها المه

ديلما روسيف: من المقاومة إلى رئاسة البنك التنموي الجديد – مسيرة سياسية معقدة
Ekhbary
منذ 5 ساعة
52

البرازيل - وكالة أنباء إخباري

ديلما روسيف: من المقاومة إلى رئاسة البنك التنموي الجديد – مسيرة سياسية معقدة

تُعد ديلما روسيف، أول امرأة تتولى رئاسة البرازيل، شخصية محورية في المشهد السياسي لبلادها، حيث تميزت مسيرتها المهنية بتقلبات دراماتيكية. من نشاطها في حركة المقاومة ضد الديكتاتورية العسكرية في شبابها، مروراً بتوليها أعلى منصب سياسي في البرازيل، وصولاً إلى عزلها من منصبها في خضم فضائح فساد، ثم عودتها مؤخراً لتولي رئاسة بنك التنمية الجديد، تجسد حياة روسيف فصولاً من الصمود والتحدي والنقد.

وُلدت ديلما فانا روسيف في بيلو هوريزونتي عام 1947، وانخرطت في السياسة في سن مبكرة. في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، انضمت إلى حركات المقاومة الماركسية السرية التي كانت تناضل ضد الحكم العسكري القمعي في البرازيل. أدت هذه المرحلة من حياتها إلى اعتقالها وسجنها لعدة سنوات، حيث يُزعم أنها تعرضت للتعذيب. هذه التجارب القاسية صقلت شخصيتها السياسية ومنحتها سمعة كمناضلة صلبة ومبدئية، وهو ما كان له صدى لدى قطاعات واسعة من الشعب البرازيلي.

بعد انتهاء الديكتاتورية، واصلت روسيف مسيرتها السياسية، لكنها لم تترشح لأي منصب انتخابي قبل رئاسة الجمهورية. بدأت حياتها المهنية في الإدارة العامة كأمينة للمالية لمدينة بورتو أليغري عام 1986. شهد عام 2003 نقطة تحول عندما عينها الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وزيرة للمناجم والطاقة. خلال هذه الفترة، لعبت دوراً محورياً في برنامج "نور للجميع" (Luz Para Todos)، الذي هدف إلى توسيع نطاق توفير الكهرباء ليشمل المناطق الريفية النائية، مما ساهم في ديمقراطية قطاع الطاقة في البرازيل وتحسين حياة الملايين.

استمر صعودها السياسي بتوليها رئاسة مجلس إدارة شركة النفط الحكومية بتروبراس من عام 2003 إلى 2010، ثم منصب رئيسة أركان الرئيس لولا دا سيلفا من يونيو 2005 إلى مارس 2010. في عام 2009، خاضت روسيف معركة شخصية صعبة ضد سرطان الغدد الليمفاوية في المرحلة الأولى، وتغلبت عليه بحلول سبتمبر من العام نفسه، مما أضاف بعداً إنسانياً إلى صورتها العامة. في 31 أكتوبر 2010، حققت إنجازاً تاريخياً بفوزها في جولة الإعادة لتصبح أول رئيسة للبرازيل، وهو انتصار احتفل به الكثيرون كخطوة هامة نحو المساواة بين الجنسين في السياسة.

لم تكن فترة رئاستها خالية من التحديات. في سبتمبر 2011، أصبحت أول رئيسة دولة تفتتح مناقشات الجمعية العامة للأمم المتحدة السنوية. ولكن في عامها الأول، واجهت روسيف اتهامات بالفساد أدت إلى إقالة ستة وزراء من حكومتها. تصاعدت هذه المزاعم في عام 2013 عندما تم الكشف عن تقارير تفيد بأن الحكومة الأمريكية كانت تتجسس على اتصالاتها. ألغت روسيف زيارة دولة إلى واشنطن ونددت بشدة بالواقعة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبرة ذلك انتهاكاً للقانون الدولي ومساساً بمبادئ العلاقات بين الدول الصديقة.

تفاقمت الأوضاع مع كشف فضيحة بتروبراس، المعروفة باسم عملية "غسيل السيارات"، في عام 2014. اتُهم مسؤولون تنفيذيون في الشركة بتحويل مليارات الدولارات بشكل غير قانوني. على الرغم من أن روسيف ترأست بتروبراس خلال جزء من الفترة التي يُزعم فيها وقوع الفساد، إلا أنها نفت بشدة علمها بأي أعمال غير قانونية. ومع ذلك، أثرت الفضيحة بشكل كبير على شعبيتها وثقة الجمهور في حكومتها، خاصة وأن البرازيل كانت تعاني من أسوأ ركود اقتصادي منذ عقود.

في 2 ديسمبر 2015، أطلق رئيس مجلس النواب البرازيلي، إدواردو كونها، محاولة لعزل روسيف. اتُهمت بإخفاء عجز في الميزانية للفوز بإعادة الانتخاب في عام 2014، وهو ما اعتبره معارضوها جريمة انتهاك للمسؤولية. في 17 أبريل 2016، صوت 367 نائباً في مجلس النواب لصالح عزلها، متجاوزين الأغلبية المطلوبة. ثم انتقل القرار إلى مجلس الشيوخ، الذي صوت في 12 مايو 2016 بأغلبية 55-22 لبدء محاكمة العزل، مما أدى إلى تعليق روسيف عن مهامها لمدة 180 يوماً وتولي نائبها ميشيل تامر الرئاسة المؤقتة.

بعد شهور من المحاكمة والجدل السياسي الحاد، صوت مجلس الشيوخ البرازيلي في 31 أغسطس 2016 بأغلبية 61-20 لصالح إزالة روسيف من منصبها بشكل دائم، منهياً بذلك رئاستها قبل الأوان. في سبتمبر 2017، وُجهت اتهامات بالفساد ضد روسيف وسلفها لولا دا سيلفا وستة أعضاء آخرين من حزب العمال، بتهمة إدارة منظمة إجرامية لتحويل أموال من بتروبراس، وهي اتهامات أنكرها جميع المتهمين.

بعد عزلها، حاولت روسيف العودة إلى الساحة السياسية، لكنها لم تتمكن من الحصول إلا على 15% من الأصوات في انتخابات مجلس الشيوخ عام 2018. ومع ذلك، عادت إلى الأضواء الدولية في 24 مارس 2023، عندما أعلن بنك التنمية الجديد (NDB)، الذي أسسته دول البريكس، عن انتخابها رئيسة جديدة له، وأعيد انتخابها في مارس 2025. يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة روسيف، حيث تتولى قيادة مؤسسة مالية دولية مهمة، مما يبرز قدرتها على العودة إلى الساحة العالمية بعد سنوات من التحديات السياسية الداخلية.

الكلمات الدلالية: # ديلما روسيف # رئيسة البرازيل # بتروبراس # عزل # بنك التنمية الجديد # لولا دا سيلفا # فضيحة فساد # سياسة برازيلية # نساء في السياسة