القاهرة - وكالة أنباء إخباري
في تصعيد لافت ضمن سياستها الرامية لفرض سيطرتها الكاملة على الفضاء الرقمي، أعلنت السلطات الروسية حظر تطبيق المراسلة الفورية واتساب بشكل نهائي داخل البلاد. يأتي هذا القرار الحاسم بعد أشهر من القيود المتزايدة التي فرضت عليه تدريجيًا، في خطوة تؤكد عزم موسكو على تعزيز ما تسميه 'البنية التحتية السيادية للاتصالات' وتطبيق قوانينها المحلية على عمالقة التكنولوجيا الأجنبية.
أكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن قرار الحظر جاء إثر 'عدم امتثال الشركة المالكة للتطبيق، ميتا بلاتفورمز، للمتطلبات التنظيمية المحلية والقوانين الروسية ذات الصلة'. ولم يوضح بيسكوف تفاصيل محددة بشأن طبيعة هذا الامتثال، لكنه شدد على أن رفض الشركة التعاون مع السلطات كان الدافع الرئيسي لتنفيذ هذا الإجراء. ودعا بيسكوف المواطنين الروس إلى التحول نحو تطبيق 'MAX' الذي تدعمه الدولة، واصفًا إياه بأنه 'بديل وطني متاح في السوق ويخضع لتطوير مستمر لتقديم خدمات متكاملة'.
اقرأ أيضاً
- محافظ القاهرة يتابع أعمال التشجير بمحوري هيكل والحضارات ضمن خطة توسيع المساحات الخضراء
- تأجيل استئناف متهم بقتل شخص بالمرج: تفاصيل إجباره على ركوب السيارة وإطلاق النار عليه
- انتفاضة الإعلام الأمريكي: كبريات الشبكات تتصدى لخطاب ترامب دفاعًا عن مبادئ الصحافة
- تراجع الدولار 30 قرشًا: أسعار العملات الأجنبية اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 في البنك الأهلي
- معبد أبو سمبل: تفاصيل ملحمة إنقاذه من الغرق بأضخم عملية هندسية في التاريخ
خلفية التصعيد والقيود المتدرجة
لم يكن الحظر النهائي مفاجئًا، بل جاء تتويجًا لستة أشهر من الضغوط المتصاعدة على التطبيق الأمريكي، في سياق سياسة روسية أوسع تهدف إلى فرض هيمنتها على شركات التكنولوجيا الأجنبية العاملة داخل حدودها. هذه السياسة اكتسبت زخمًا كبيرًا بالتوازي مع استمرار الحرب في أوكرانيا، وما رافقها من تشديد رقابي واسع على تدفق المعلومات بهدف مكافحة ما تعتبره موسكو معلومات مضللة أو دعوات للتحريض.
الجدير بالذكر أن روسيا كانت قد صنفت شركة ميتا في وقت سابق كـ 'منظمة متطرفة' داخل أراضيها، وهو تصنيف طال معظم تطبيقاتها مثل فيسبوك وإنستغرام، لكن واتساب كان قد استُثني حينها من الحظر الكامل نظرًا لطبيعته كمنصة مراسلة خاصة. ومع ذلك، اشتكى واتساب في بيانات سابقة من محاولات روسية تهدف إلى تعطيل خدمته بالكامل، معتبرًا أن 'عزل ملايين المستخدمين عن وسائل اتصال خاصة وآمنة يمثل خطوة تراجع في مجال السلامة الرقمية وحرية الاتصال'.
التطورات التقنية على الأرض عكست هذا التصعيد؛ فخلال الفترة الماضية، اختفت بعض أسماء النطاقات المرتبطة بواتساب من السجل الوطني الروسي للنطاقات. وقد أدى ذلك إلى توقف الأجهزة داخل روسيا عن تلقي عناوين IP الخاصة بالتطبيق، ما جعل الوصول إلى الخدمة ممكنًا فقط عبر استخدام شبكات افتراضية خاصة (VPN)، وهو ما دفع شريحة واسعة من المستخدمين إلى البحث عن بدائل.
المبررات الرسمية والمواجهة القانونية
لم يصدر تعليق فوري عن هيئة الرقابة على الاتصالات الروسية (روسكومنادزور) بشأن الحظر الأخير، إلا أن الهيئة كانت قد بدأت منذ أغسطس الماضي فرض قيود على خدمات الاتصال الصوتي عبر تطبيقات المراسلة، متهمة المنصات الأجنبية بعدم مشاركة معلومات مع جهات إنفاذ القانون في قضايا تتعلق بالاحتيال والإرهاب. وفي ديسمبر، أعلنت الهيئة اتخاذ إجراءات إضافية لتقييد التطبيق تدريجيًا، متهمة إياه 'بمواصلة انتهاك القوانين المحلية واستخدامه في تنظيم أنشطة إجرامية داخل البلاد، بما في ذلك عمليات تجنيد لأعمال إرهابية وعمليات احتيال إلكتروني'.
كما فرضت المحاكم الروسية غرامات مالية متكررة على واتساب بسبب عدم حذف محتوى محظور، وأكدت السلطات ضرورة وجود مكتب تمثيلي محلي للشركة داخل روسيا لضمان الامتثال الكامل لقوانين تخزين البيانات وتقديم المعلومات المطلوبة.
البديل الوطني وردود الفعل
في المقابل، تروج روسيا بقوة لتطبيق MAX باعتباره منصة وطنية متكاملة تدمج خدمات حكومية متنوعة، وتستهدف تسهيل المعاملات اليومية للمواطنين وتقديم بديل آمن وخاضع للسيادة الوطنية. ورغم هذا الترويج الرسمي، أثار التطبيق جدلًا واسعًا بين منتقدين يرون أنه قد يُستخدم كأداة للمراقبة الرقمية، في حين تؤكد الجهات الرسمية أن الهدف منه تحسين الخدمات وتعزيز الكفاءة الإدارية.
ردود الفعل في موسكو عكست انقسامًا ملحوظًا؛ فقد عبّر بعض المواطنين عن استيائهم من القرار، معتبرين أنه يقيد حرية الاختيار ويؤثر في حقوقهم الدستورية المتعلقة بالاتصال وتبادل المعلومات. في المقابل، أبدى آخرون تقبلًا للخطوة، مشيرين إلى توفر تطبيقات بديلة يمكن استخدامها دون تأثير كبير على حياتهم اليومية، بينما لجأ عدد كبير من المستخدمين إلى استخدام شبكات VPN للحفاظ على الوصول إلى واتساب، مما يشير إلى استمرارية الطلب عليه.
كما شهدت العاصمة تحركًا رمزيًا من نشطاء علقوا قفل دراجة على أبواب مقر هيئة الرقابة على الاتصالات الروسية، ووضعوا ملصقًا يطالب بـ 'إنترنت غير خاضع للتنظيم'، في إشارة واضحة إلى اعتراضهم على السياسات الرقابية المتزايدة.
رؤية إستراتيجية للسيادة الرقمية
يأتي هذا الحظر ضمن توجه استراتيجي تبنته موسكو خلال السنوات الأخيرة يهدف إلى بناء منظومة اتصالات رقمية تخضع لسيادة وطنية كاملة، بحيث تلتزم الشركات الأجنبية بالقوانين المحلية أو تُستبعد من السوق. تؤكد الحكومة الروسية أن هذه السياسات ضرورية لحماية الأمن القومي ومكافحة الجرائم الإلكترونية، وهو ما تصفه بأنه 'حماية للمجتمع وتقليص للنفوذ الخارجي الذي قد يسهم في إحداث انقسام داخلي أو التأثير في الاستقرار والأمن العام'.
وفي تحليل لوكالة أنباء إخباري، يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها حقًا سياديًا لروسيا في حماية هويتها ومجتمعها من التأثيرات الغربية التي قد تروج لأنماط سلوكية بعيدة عن قيمها الأخلاقية والثقافية. ويجب ألا نغفل أن الغرب يستخدم الإعلام والمنصات الرقمية كأدوات ضغط وتأثير، وهو ما تجلى بوضوح خلال الحرب الروسية الأوكرانية. كما أن الجدل المتزايد بشأن خصوصية التطبيقات الغربية، والتقارير الحديثة التي تفيد بإمكانية وصول واتساب إلى محادثات المستخدمين المشفرة، تعزز المخاوف الروسية وتدفعها لتبني مقاربة أكثر تشددًا تجاه البنية الرقمية الغربية. وبناءً عليه، يمثل حظر التطبيقات الغربية بالنسبة للسلطات الروسية خطوة إستراتيجية عميقة تهدف إلى تحصين الفضاء المعلوماتي الوطني من أي اختراقات محتملة أو نفوذ خارجي يهدد استقرارها.
أخبار ذات صلة
- بايرن ميونخ يخطف فوزاً ثميناً من ريال مدريد في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال
- بايرن ميونخ يخطف فوزاً ثميناً من ريال مدريد في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال
- بايرن ميونخ ينتزع فوزًا ثمينًا من ريال مدريد، ودياز يعترف بالإحباط: "كان بإمكاننا المزيد"
- بايرن ميونخ ينتزع فوزًا ثمينًا من ريال مدريد، ودياز يعترف بالإحباط: "كان بإمكاننا المزيد"
- أرتيتا يحتفي بفوز أرسنال الصعب على سبورتنج لشبونة ويؤكد: "الأداء كان جميلاً"