الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
ناسا تدعو العلماء المواطنين للمساعدة في الاستعداد لعواصف شمسية مدمرة
في سعيها لتعزيز فهمنا وحمايتنا من التهديدات الكونية، أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) دعوة مفتوحة للجمهور للمشاركة في مهمة علمية حيوية. تهدف مبادرة "المظلة الفضائية"، وهي جزء من مهمة Magnetosphere Multiscale (MMS)، إلى تمكين "العلماء المواطنين" من المساهمة في تحليل البيانات المعقدة المتعلقة بالرياح الشمسية وتأثيرها على كوكبنا. هذه الجهود المشتركة ضرورية لتعزيز قدرتنا على التنبؤ والاستعداد للكوارث المحتملة التي قد تنجم عن الظواهر الشمسية العنيفة.
تُعد الرياح الشمسية، وهي تيار مستمر من الجسيمات المشحونة المنبعثة من الشمس، قوة طبيعية هائلة يمكن أن يكون لها تأثيرات مدمرة على الأرض. عندما تتفاعل هذه الرياح مع المجال المغناطيسي للأرض، المعروف باسم الغلاف المغناطيسي، يمكن أن تتسبب في اضطرابات واسعة النطاق. تاريخياً، شهدنا أمثلة على قوة هذه الظواهر، مثل حدث كارينغتون عام 1859، عندما تسببت عاصفة شمسية قوية في إحداث شفق قطبي مذهل وصل إلى مناطق بعيدة مثل أمريكا الجنوبية، بل وأشعلت أسلاك التلغراف. في عالمنا الحديث المعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا، فإن حدثًا مماثلًا اليوم يمكن أن يؤدي إلى فوضى عارمة، حيث يعتمد استقرار شبكات الطاقة، ودقة أنظمة تحديد المواقع (GPS)، وعمل الأقمار الصناعية، وسلامة الأنظمة الإلكترونية المترابطة على حد سواء على بيئة فضائية مستقرة.
اقرأ أيضاً
تُعتبر مهمة MMS، التي انطلقت في عام 2015، ركيزة أساسية في جهود ناسا لفهم هذه الظواهر. تتكون المهمة من أربعة أقمار صناعية في مدار شبه استوائي، تعمل بشكل مستمر على قياس ظاهرة تسمى "إعادة الاتصال المغناطيسي". تحدث هذه الظاهرة عندما تتوافق المجالات المغناطيسية للشمس والأرض أو تنفصل، مما يؤدي إلى انتقال عنيف للطاقة بينهما. هذه العملية، التي تحدث في جميع أنحاء الكون، تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل بيئة الفضاء المحيطة بالأرض. ومع ذلك، فإن فهم توقيت وحدوث هذه الظاهرة يتطلب تحليل كميات هائلة من البيانات.
هنا يأتي دور مشروع "المظلة الفضائية"، الذي يهدف إلى تبسيط هذه المهمة المعقدة وجعلها في متناول الجمهور. لا يتطلب الأمر شهادة في الفيزياء الفلكية للمشاركة؛ فبعد إكمال برنامج تعليمي موجز، يتمكن المتطوعون من مراجعة صور طيفية تمثل 10 دقائق من البيانات التي جمعتها الأقمار الصناعية. يتم تسليط الضوء على نطاق زمني مدته دقيقة واحدة، ويقوم المشاركون بتقييمه لتحديد ما إذا كان يمثل الغلاف المغناطيسي نفسه، أو الغلاف المحيط (وهي منطقة أقرب إلى الشمس تحتوي على جسيمات طاقة شمسية وكوكبية)، أو مزيجًا من الاثنين. يتميز تحديد هذه البيانات بسهولته نسبيًا بفضل الألوان والأبعاد ومواقع النطاقات الطيفية، مما يسهل على العلماء المواطنين التعرف عليها وتصنيفها.
تؤكد ناسا على أن هذه المشاركة المجتمعية ليست مجرد مساهمة علمية، بل هي خطوة استراتيجية نحو بناء قدرة عالمية على الاستجابة للطوارئ. إن تجميع المزيد من المعلومات حول سلوك الرياح الشمسية وكيفية تفاعلها مع غلافنا المغناطيسي هو أمر بالغ الأهمية للتحالف الدولي من خبراء الاستعداد للطوارئ وعلماء الفلك والهيئات الحكومية التي تعمل على تأهب المجتمع لمثل هذه الكوارث. مشروع "المظلة الفضائية" يوفر منصة تعاونية نشطة، حيث يمكن للمشاركين تبادل الأفكار، وطرح الأسئلة، والتعلم من بعضهم البعض. كما يتم توفير تحديثات منتظمة للأخبار وفعاليات خاصة لضمان بقاء المشاركين منخرطين ومتحمسين.
أخبار ذات صلة
على الرغم من أن المشروع قد شهد بالفعل أكثر من 600,000 تصنيف مسجل، إلا أن التقديرات تشير إلى أنه لم يكتمل سوى حوالي 40% منه. هذا يعني أن هناك حاجة ماسة للمزيد من المتطوعين للمساهمة في هذا الجهد العلمي الهام. من خلال الانضمام إلى "المظلة الفضائية"، لا يساهم الأفراد فقط في فهم أعمق لعلوم الفضاء، بل يلعبون أيضًا دورًا مباشرًا في حماية كوكبنا من التهديدات المحتملة. إن دعوة ناسا هذه هي دعوة للمشاركة في اكتشافات علمية قد تكون لها آثار بعيدة المدى على أمننا واستقرارنا التكنولوجي في المستقبل.