الأحد، ١١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 23 أغسطس 2026 م 01:15 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

هل نحن في فقاعة الذكاء الاصطناعي؟ خبير يحذر من مخاطر الاستثمار والتمويل

تحذيرات من تشابه الوضع الحالي بفقاعات تكنولوجية سابقة، ومخاو
استمع للخبر منوعات عبد الفتاح يوسف 2026-02-09 08:49 15
هل نحن في فقاعة الذكاء الاصطناعي؟ خبير يحذر من مخاطر الاستثمار والتمويل

المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري

هل نحن في فقاعة الذكاء الاصطناعي؟ خبير يحذر من مخاطر الاستثمار والتمويل

يُعد الذكاء الاصطناعي بلا شك القوة التكنولوجية القادمة التي تعد بإعادة تشكيل مختلف جوانب حياتنا، من الاقتصاد إلى المجتمع. ومع ذلك، يبرز تساؤل ملحّ في أوساط المستثمرين ورجال الأعمال: هل نحن نشهد بالفعل فقاعة تكنولوجية جديدة، شبيهة بتلك التي شهدناها في الماضي؟ هذا السؤال يكتسب أهمية خاصة في ظل استثمارات بمليارات الدولارات التي تضخها عمالقة التكنولوجيا في هذا المجال، مما أدى إلى مكاسب قياسية في أسواق الأسهم.

للإجابة على هذا التساؤل، استطلعت "إخباري" آراء الخبراء، وكان من بينهم البروفيسور جون دانيالسون، مدير مركز المخاطر النظامية في كلية لندن للاقتصاد (LSE)، وهو أحد الأصوات الرائدة في تحليل المخاطر المالية والاقتصادية. يعرب البروفيسور دانيالسون عن "يقينه التام" بأن السوق الحالي للذكاء الاصطناعي يقف على أعتاب ذروة فقاعة، وأن مستويات النمو والاستثمار الحالية لا يمكن أن تستمر على المدى الطويل. ويشير إلى أن هذه الظاهرة ليست مجرد تضخم في تقييمات الشركات، بل تحمل في طياتها مخاطر أعمق.

يوضح دانيالسون أن الخطر المباشر يكمن في المستثمرين في سوق الأسهم الذين قد يتعرضون لخسائر فادحة مع انفجار هذه الفقاعة. لكن التهديد الأكبر، حسب قوله، يكمن في الطريقة التي يتم بها تمويل هذه الاستثمارات. "السؤال الحقيقي هو ما إذا كان الأمر يقتصر على مستثمري سوق الأسهم، فهؤلاء المستثمرون سيتكبدون بالطبع خسائر كبيرة. لكن التهديد الأكبر للمجتمعات هو إذا تم تمويل هذه الاستثمارات عن طريق الاقتراض، وهو ما يحدث بشكل متزايد، وخاصة إذا كانت البنوك هي التي توفر هذه الأموال. ما سيحدث هو أنه إذا لم تؤتِ بعض هذه الاستثمارات ثمارها، وهو أمر أعتقد أنه محتمل بوضوح، وإذا تكبدت البنوك خسائر كبيرة، فإن ذلك بحد ذاته يمكن أن يهدد استقرار النظام المالي".

يجد البروفيسور دانيالسون أن المقارنات مع فقاعة الدوت كوم في أواخر التسعينيات تبدو مبررة تمامًا. "كل فقاعة تكنولوجية شهدناها على مدى الخمسين عامًا الماضية كانت متشابهة. رأينا التلغراف، الكهرباء، الإنترنت، الهواتف، السكك الحديدية - كلها أدت إلى تهافت عدد كبير من المستثمرين على هذه التكنولوجيا. كانت الفائدة للمجتمع كبيرة... ولكن الغالبية العظمى من هؤلاء المستثمرين فقدوا كل شيء، ولم ينتهِ الأمر بفوز سوى حفنة قليلة. أرى العديد من أوجه التشابه مع فقاعة الذكاء الاصطناعي اليوم".

تاريخيًا، شهدت الثورات التكنولوجية فترات من الحماس المفرط والتقييمات المبالغ فيها، يليها تصحيحات حادة. فقاعة السكك الحديدية في القرن التاسع عشر، وفقاعة التلغراف، وفقاعة الكهرباء، وصولاً إلى فقاعة الإنترنت، كلها قدمت دروسًا قاسية حول سلوك السوق والمستثمرين. في كل حالة، كان هناك وعد بتغيير جذري، واستثمارات ضخمة، وغالبًا ما كان التنفيذ والتطبيق العملي أبطأ وأكثر تكلفة من المتوقع، مما أدى إلى خيبة أمل المستثمرين الأوائل.

عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا نفسها، يعبر دانيالسون عن قلقه الأكبر بشأن "كيف يقوم القطاع الخاص بنشر الذكاء الاصطناعي بسرعة وإنفاق الكثير من الأموال في تطوير واستخدام التكنولوجيا، بينما يتخلف القطاع العام عن الركب بفارق كبير. لقد كنت أتابع هذا المجال لفترة طويلة، ولم أرَ قط هذا القدر الكبير من التباين بين قدرات القطاعين العام والخاص". هذا الفارق قد يؤدي إلى مزيد من عدم التوازن في السوق، حيث تستفيد الشركات الكبرى من الابتكارات بينما قد تجد الحكومات صعوبة في مواكبة التطورات وتنظيمها بشكل فعال.

ومع ذلك، يعترف دانيالسون بأن التكنولوجيا نفسها لا يمكن إنكارها أو تجاهلها. "أنا أستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل مكثف للغاية. لا أعرف كيف كنت أقوم بعملي قبل ظهور الذكاء الاصطناعي!". على الرغم من المخاوف بشأن الفقاعة، يؤكد أن التكنولوجيا أصبحت لا مفر منها بسرعة. "أتوقع أننا جميعًا سنصبح مستخدمين كبارًا جدًا للذكاء الاصطناعي في المستقبل، وأولئك الذين يقاومون أو لا يرغبون في استخدام الذكاء الاصطناعي قد يجدون أنفسهم في الجانب الخاطئ من مسيرتهم المهنية، إن لم يكن من التاريخ".

إن هذا التناقض بين الحماس الاستثماري والواقع التكنولوجي يطرح تحديات كبيرة. بينما تعد الشركات بـ "الذكاء الاصطناعي العام" (AGI) الذي يضاهي أو يتفوق على الذكاء البشري، فإن التطبيقات الحالية لا تزال في معظمها أدوات متخصصة تعزز الإنتاجية أو تساعد في مهام محددة. قد يكون التضخم الحالي مدفوعًا بتوقعات مستقبلية غير مؤكدة، وهو ما يميز فقاعات التكنولوجيا.

تتطلب مواجهة هذه التحديات مزيجًا من الحذر الاستثماري والتقييم الواقعي للتكنولوجيا. يجب على المستثمرين إجراء العناية الواجبة، وفهم نماذج الأعمال الأساسية، وتقييم المخاطر المحتملة للانفجار الفقاعي. وعلى الحكومات والمنظمين أن يعملوا على خلق بيئة تشجع على الابتكار مع ضمان الاستقرار المالي وحماية المستهلكين. إن مستقبل الذكاء الاصطناعي واعد بلا شك، ولكن الطريق إلى تحقيق إمكاناته الكاملة قد يكون محفوفًا بالمخاطر، ويتطلب توازنًا دقيقًا بين الطموح والواقع.

# الذكاء الاصطناعي، فقاعة، استثمار، مخاطر مالية، سوق الأسهم، فقاعة الدوت كوم، تكنولوجيا، الابتكار، الاقتصاد، كلية لندن للاقتصاد
اقرأ هذا الخبر