الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير حديث لها، من أن الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت مستودعات نفطية قرب العاصمة الإيرانية طهران في السابع من آذار/مارس الماضي، قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب، وذلك بالنظر إلى تداعياتها البيئية والصحية الكارثية والممتدة على المدنيين. وأكدت المنظمة أن الآثار السلبية لهذه الهجمات قد تمتد لسنوات طويلة، مهددة صحة ملايين السكان والبيئة المحيطة.
تداعيات بيئية وصحية واسعة النطاق
وأوضحت هيومن رايتس ووتش أن القصف الإسرائيلي لمستودعات الوقود أدى إلى اندلاع حرائق واسعة النطاق في عدة مواقع لتخزين المشتقات النفطية. وقد تسببت هذه الحرائق في انبعاث كميات هائلة من الدخان الكثيف والمواد السامة التي انتشرت فوق مناطق مكتظة بالسكان، تضم ملايين الأشخاص في طهران والمدن المجاورة. وأشارت المنظمة إلى أن صور الأقمار الصناعية أظهرت دمارًا كبيرًا لخزانات الوقود في مواقع متعددة، منها شهران وأقدسيه وشهرك ري وفرديس، بالإضافة إلى أضرار لحقت بمنشآت مدنية حيوية مثل مدرسة ومرفق طبي، مما يؤكد الطبيعة غير العسكرية للأهداف.
اقرأ أيضاً
- مجلس الوزراء يوافق علي قرار ترسيد الإنفاق العام
- ضبط 63 شيكارة دقيق بلدي مدعم وفاخر قبل بيعها بالسوق السوداء في أبوحماد بالشرقية
- حزب ترامب يحمله الخسارة التاريخة في مجلس النواب والشيوح
- طفل يصطحب بطته الصغيرة داخل حضانة في الدقهلية
- عليك أن تناديني الآن سيناتور»..رسالة قوية ومباشرة من عبد الرحمن السيد لترامب بعد فوزه التاريخي بميشيغان.
تحدثت شهادات موثقة من سكان في طهران وكرج عن تحول السماء إلى اللون الأسود وتغطيتها بسحابة كثيفة من الدخان والرماد. كما أبلغ السكان عن تساقط مواد ملوثة شبيهة بالأمطار الحمضية، غطت المباني والسيارات والنباتات، مما يشير إلى مدى التلوث البيئي. وعلى الصعيد الصحي، سجلت حالات واسعة من ضيق التنفس والسعال وآلام الصدر وتهيج في العينين والجلد بين السكان، مما يؤكد الأثر المباشر والخطير لهذه الملوثات على الصحة العامة.
تحذيرات الخبراء والمنظمات الدولية
أشار خبراء في الصحة والبيئة إلى أن الحرائق الناتجة عن استهداف الوقود أطلقت خليطاً معقداً من الملوثات الخطرة، بما في ذلك الجسيمات الدقيقة، والكربون الأسود، والمركبات العضوية المتطايرة، وأكاسيد الكبريت والنيتروجين. وحذر الخبراء من أن هذه المواد السامة لا تقتصر آثارها على الهواء فحسب، بل يمكن أن تؤثر أيضاً على جودة التربة والمياه الجوفية، مما يهدد السلسلة الغذائية بأكملها ويمتد تأثيرها لأجيال.
وفي سياق متصل، نبه كل من برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) ومنظمة الصحة العالمية (WHO) إلى المخاطر المزمنة المحتملة لهذه الهجمات، داعين إلى متابعة صحية دقيقة للسكان المتضررين واتخاذ إجراءات عاجلة لحماية مصادر المياه من التلوث. وتؤكد هذه التحذيرات الدولية خطورة الوضع وضرورة التحرك الفوري لمعالجة تداعياته.
انتهاك القانون الدولي الإنساني
في حين أعلنت شركة توزيع النفط الإيرانية تعرض مواقع تخزين وتوزيع المشتقات النفطية في طهران وألبرز لضربات جوية، وأكد الجيش الإسرائيلي أنه استهدف منشآت مرتبطة بالحرس الثوري، فإن هيومن رايتس ووتش أشارت إلى أن هذه المستودعات تُستخدم أساساً لأغراض مدنية بحتة، لتخزين البنزين والديزل اللازم للاستهلاك اليومي للمدنيين. وشددت المنظمة على عدم توفر أي أدلة موثوقة تثبت استخدام هذه المستودعات لأغراض عسكرية، مما يجعل استهدافها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
أكدت هيومن رايتس ووتش أن استهداف البنية التحتية المدنية، مع توقع حدوث أضرار واسعة النطاق للمدنيين والبيئة، يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى مستوى جرائم الحرب التي تستوجب المساءلة. ولفتت المنظمة إلى أن قوانين النزاعات المسلحة تفرض على جميع الأطراف المتحاربة أخذ التأثيرات البيئية والصحية طويلة الأمد بعين الاعتبار عند التخطيط لأي هجوم عسكري.
وأوضحت المنظمة أن أي عمليات عسكرية يُرجح أن تتسبب بأضرار "بالغة وواسعة الانتشار وطويلة الأمد" للبيئة الطبيعية تُعد غير قانونية، وقد تستوجب المساءلة الجنائية. كما شددت على أن تقييم التناسب، وهو مبدأ أساسي في القانون الدولي الإنساني، يجب أن يشمل أيضاً التداعيات غير المباشرة للهجمات على مصادر المياه والغذاء وصحة السكان، وليس فقط الأضرار المباشرة للأهداف العسكرية المزعومة.
أخبار ذات صلة
- سبارتاكوس: نادي الرجبي الخاص للسجناء يصبح حقيقة في سان إسيدرو
- جامعة كولومبيا تنتخب رئيسة جديدة لتعزيز الاستقرار بعد سنوات مضطربة
- تحويلات أرباح الشركات للخارج تسجل رقماً قياسياً في ديسمبر قبل تطبيق الضرائب
- تحديات الأمومة الحديثة: السينما بين المثالية المفرطة والرعب المرضي
- نشاط رياح وأتربة وفرص أمطار متفرقة غدًا