مصر - وكالة أنباء إخباري
ازدياد أعداد السلاحف البحرية قد يخفي انهياراً سكانياً وشيكاً
في ظل احتفالات عالمية بزيادة أعداد السلاحف البحرية، يرفع علماء البيئة تحذيرات صارمة بشأن حقيقة هذه الأرقام المتزايدة. ففي حين تشهد مناطق مثل الرأس الأخضر في غرب إفريقيا زيادة هائلة في أعشاش السلحفاة ضخمة الرأس (Loggerhead turtle) بلغت 100 ضعف ما كانت عليه في عام 2008، يشير بحث علمي جديد إلى أن هذا الازدهار الظاهري قد يكون مجرد واجهة تخفي وراءها أزمة حقيقية تهدد بانقراض هذه الكائنات البحرية العريقة.
دراسة حديثة أجراها علماء من جامعة كوين ماري في لندن، باستخدام مسوحات جوية بطائرات بدون طيار وبيانات استمرت 15 عامًا حول مواقع التعشيش، تكشف أن الأعداد المتزايدة من الأعشاش قد تكون مضللة. يعود السبب الرئيسي لهذه الظاهرة إلى الاحتباس الحراري وتأثيره المباشر على جنس صغار السلاحف. فمع ارتفاع درجات حرارة الرمال التي تحتضن البيض، تتطور نسبة أعلى بكثير من الأجنة إلى إناث. هذا التحيز الجنسي نحو الإناث، في غياب عدد كافٍ من الذكور، يمثل تهديداً وجودياً لاستمرارية التكاثر، حتى لو بدت أعداد السلاحف في ازدياد.
اقرأ أيضاً
- رئيس الوزراء يستعرض الإجراءات التنفيذية لفض التشابكات المالية بين "المالية" وهيئة السلع التموينية
- وزارة التعليم تحسم أزمة الكثافات بـ50 طالباً كحد أقصى.. وتؤكد جاهزية الكتب مع اليوم الدراسي الأول
- إنجاز 65% من خط غاز السليمانية بالجيزة.. تعويضات للمزارعين وحصر للزراعات المتضررة
- في احتفالية كبرى بالديمقراط.. محمد كريم يكرّم حفظة القرآن الكريم بحضور قيادات الأزهر والتعليم والمجتمع المدني
- الرئيس السيسى يتابع الاستعدادات الجارية لبدء العام الدراسي الجديد في المدارس والمعاهد والجامعات المصرية
نُشرت نتائج هذه الدراسة، التي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، في بداية العام على منصة bioRxiv.org. يقول الدكتور كريستوف إيزاغوير، عالم الوراثة البيئية في جامعة كوين ماري والمشارك في الدراسة: "نعتقد أن هناك نوعاً من السراب". وأوضح أن جهود الحفاظ على السلاحف، مثل إنشاء المحميات البحرية، وفرض قيود على الصيد، وحماية أعشاش البيض، تلعب دوراً حيوياً في دعم هذه الكائنات، لكنها قد لا تقدم الصورة الكاملة للوضع.
تعتمد جنس السلحفاة البحرية، على غرار العديد من الزواحف الأخرى مثل التماسيح، على درجة حرارة الرمال أثناء فترة حضانة البيض. فالبيض الذي يفقس في ظروف أكثر دفئاً ينتج إناثاً، بينما الظروف الأكثر برودة تؤدي إلى ظهور ذكور. وتصف الدكتورة جانيت واينكين، عالمة الأحياء في جامعة فلوريدا أتلانتيك، هذه الظاهرة بشكل مبسط: "في مختبري، نصفها بـ 'فتيات حارات وفتيان هادئون'"، في إشارة إلى أن الحرارة تنتج الإناث والبرودة تنتج الذكور.
من خلال تحليل صور التقطتها طائرات بدون طيار للسكان المتكاثرين، توصل فريق جامعة كوين ماري إلى نسبة مذهلة بلغت 9 ذكور لكل أنثى واحدة. يقول الدكتور فترا أريا دوي نوغراها، عالم الأحياء في نفس الجامعة: "يمكننا التمييز بين الإناث والذكور من خلال الذيل. الذكور لديهم ذيول أطول وأكثر سمكاً". وتشير التقديرات إلى أن درجة حرارة تبلغ حوالي 29 درجة مئوية تنتج توزيعاً متساوياً تقريباً بين الذكور والإناث. ومع ذلك، يقر الدكتور إيزاغوير: "نحن لا نعرف كيف يبدو السكان المثاليون".
يفترض الباحثون أن العدد الكبير من إناث السلاحف ضخمة الرأس (Caretta caretta) التي تضع البيض هو ما يضخم عدد الأعشاش، مما يعطي انطباعاً بأن السكان أكثر صحة مما هم عليه في الواقع. وفي غياب عدد كافٍ من الذكور لضمان استمرارية التكاثر، يمكن أن يتلاشى النمو السكاني بسرعة، على الرغم من صعوبة التنبؤ بالوقت الدقيق الذي قد يحدث فيه هذا الانحدار الحرج.
تثير الدكتورة واينكين بعض الشكوك حول منهجية الدراسة، لا سيما في تحديد نسبة الجنس. فبينما يمكن تمييز الذكور البالغين بسهولة عبر الطائرات بدون طيار، يصعب تحديد جنس الأفراد شبه البالغين، الذين قد يكونون مشابهين في الحجم للإناث. وتضيف: "من المحتمل أنهم عدوا بعض الذكور غير الناضجة كإناث". وتؤكد أن نسبة 9:1 قد تكون أكثر انحرافاً من المعتاد إذا كان هذا الخطأ موجوداً. وتعتبر أن الطريقة الأكثر دقة لتأكيد جنس الصغار هي من خلال جراحة استكشاف البطن (laparoscopy).
يشير الدكتور إيزاغوير إلى أن صغار السلاحف لا تعود إلى سواحل مثل الرأس الأخضر إلا بعد بلوغها سن النضج. تمتلك السلاحف استراتيجيات تطورية للتغلب على التحيز نحو الإناث: يمكن للذكور التزاوج بشكل متكرر، وتخزن الإناث الحيوانات المنوية لزيادة عدد أزواج البيض التي يمكن تخصيبها، كما أن كلا الجنسين يتزاوجان مع عدة شركاء. وتتضمن مبادرات الحفظ نقل البيض إلى حضانات لضمان أفضل فرصة للبقاء على قيد الحياة، وحمايته من المفترسات والمتسللين والتهديدات البيئية. لكن كما تحذر الدكتورة واينكين: "إذا حدث خطأ ما، فأنت تضع كل بيضك في سلة واحدة".
يتفق العلماء على أن وجود عدد كبير جداً من الإناث عبر التجمعات السكانية العالمية يمثل مصدر قلق كبير. تقول الدكتورة واينكين: "نتوقع وجود المزيد من الإناث"، لكنها تتساءل: "هل المواسم التي نحصل فيها على 100% إناث، مراراً وتكراراً، أو 98% إناث، أمر مستدام؟". تظهر هذه التجمعات السكانية المنحرفة بشكل كبير بالفعل في بعض المناطق الأكثر دفئاً، مثل شواطئ شمال الحاجز المرجاني العظيم.
يأمل الباحثون أن تمنع دراستهم من تخفيف جهود الحفاظ على السلاحف، ظناً منهم أنها نجحت. يقول الدكتور إيزاغوير: "هذا على الأرجح ليس هو الحال". وتؤكد الدراسة أن جهود الحفظ المستمرة والمتكيفة ضرورية لمنح تجمعات السلاحف الوقت الكافي للاستجابة للتغيرات في بيئتها. ويختتم قائلاً: "ما لا نريده حقاً هو توقف هذه الجهود".
أخبار ذات صلة
- المحادثات الأمريكية الإيرانية: تقدم بطيء وسط تحديات مستمرة
- مقتل مواطن أمريكي في مياه كوبية بعد تبادل إطلاق نار مع خفر السواحل
- تصعيد التوترات البحرية: تفاصيل جديدة تظهر حول تبادل إطلاق نار يخص زورقاً أمريكياً قبالة السواحل الكوبية
- مقتل أربعة أشخاص على متن قارب سريع بعد اشتباك مزعوم مع حرس الحدود الكوبي
- نشرة أخبار المساء لشبكة CBS: استمرار الإرث الصحفي في عصر رقمي