إخباري
الجمعة ٢٧ فبراير ٢٠٢٦ | الجمعة، ١٠ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

المحادثات الأمريكية الإيرانية: تقدم بطيء وسط تحديات مستمرة

جهود دبلوماسية مكثفة تسجل خطوات محدودة نحو اتفاق نووي، لكن خ

المحادثات الأمريكية الإيرانية: تقدم بطيء وسط تحديات مستمرة
7DAYES
منذ 3 ساعة
8

عالمي - وكالة أنباء إخباري

المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران: تقدم حذر وعقبات مستمرة

تشهد الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن برنامج طهران النووي تقدمًا بطيئًا ومتقطعًا، حيث تشير تقارير حديثة إلى إحراز بعض الخطوات إلى الأمام في الجولات الأخيرة من المحادثات غير المباشرة. ومع ذلك، فإن هذه التطورات المحدودة لم تترجم بعد إلى اتفاق شامل، مما يؤكد الطبيعة المعقدة والمتجذرة للخلافات بين البلدين. تهدف هذه المحادثات، التي غالبًا ما تُجرى بوساطة أطراف أوروبية، إلى إيجاد صيغة لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 أو التوصل إلى ترتيب جديد يحد من طموحات إيران النووية مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.

تعود جذور هذه الأزمة إلى قرار الولايات المتحدة الانسحاب أحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) في عام 2018، وإعادة فرض عقوبات قاسية على طهران. ردًا على ذلك، بدأت إيران تدريجيًا في التراجع عن التزاماتها النووية، بما في ذلك زيادة مستويات تخصيب اليورانيوم وتركيب أجهزة طرد مركزي متطورة. هذا التصعيد المتبادل خلق سباقًا مع الزمن، حيث يرى المجتمع الدولي ضرورة ملحة لكبح جماح البرنامج النووي الإيراني ومنع أي انتشار محتمل للأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط المضطربة بالفعل.

وفقًا لمصادر دبلوماسية مطلعة على سير المحادثات، فقد تم إحراز بعض التقدم في الجوانب الفنية المتعلقة بآليات التحقق والمراقبة، وربما في تحديد سقف لبعض الأنشطة النووية الإيرانية الأقل حساسية. كما يُعتقد أن هناك تفاهمات أولية حول بعض القضايا الإنسانية أو تبادل السجناء، مما قد يساهم في بناء الثقة بين الجانبين. هذه الخطوات، وإن كانت صغيرة، تُظهر أن هناك رغبة حذرة من كلا الطرفين في مواصلة المسار الدبلوماسي وتجنب التصعيد.

ومع ذلك، تظل العقبات الرئيسية التي تعترض طريق التوصل إلى اتفاق شامل قائمة بقوة. يطالب الجانب الإيراني برفع شامل وفعال لجميع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعد عام 2018، بما في ذلك تلك المتعلقة بالقطاع النفطي والمالي، مؤكدًا أن هذا هو الشرط الأساسي لعودتها إلى الالتزام الكامل بالاتفاق. في المقابل، تشعر واشنطن بالقلق إزاء التقدم الذي أحرزته إيران في تخصيب اليورانيوم، والذي وصل إلى مستويات تقترب من تلك المطلوبة لصنع الأسلحة، وتطالب بضمانات قوية بأن برنامج إيران النووي سيظل سلميًا تمامًا.

تلعب القوى الأوروبية، وخاصة الاتحاد الأوروبي، دورًا محوريًا كوسيط في هذه المحادثات غير المباشرة. يقوم الدبلوماسيون الأوروبيون بعمل مكثف في مجال الدبلوماسية المكوكية، محاولين تقريب وجهات النظر بين الوفدين الأمريكي والإيراني اللذين يرفضان الجلوس على طاولة واحدة بشكل مباشر. إن قدرتهم على صياغة حلول وسط والضغط على الطرفين لتقديم تنازلات هي مفتاح أي تقدم مستقبلي.

تتأثر المحادثات أيضًا بالديناميكيات السياسية الداخلية في كلا البلدين. في إيران، يواجه المفاوضون ضغوطًا من المتشددين الذين يعارضون أي تنازلات للغرب ويطالبون بموقف أكثر حزمًا. وفي الولايات المتحدة، تواجه الإدارة الحالية تدقيقًا من الكونجرس وحلفائها الإقليميين الذين يشعرون بالقلق من أي اتفاق قد لا يعالج بشكل كافٍ سلوك إيران الإقليمي أو يمنحها حرية كبيرة في برنامجها النووي. هذه الضغوط الداخلية تزيد من صعوبة التوصل إلى حلول وسط مرضية للجميع.

تتجاوز تداعيات هذه المحادثات الحدود الإيرانية والأمريكية، لتؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الإقليمي والدولي. تتابع دول الخليج وإسرائيل، التي ترى في إيران تهديدًا وجوديًا، هذه المفاوضات بقلق بالغ، وتخشى أن يؤدي أي اتفاق إلى تعزيز نفوذ إيران الإقليمي أو توفير غطاء لبرنامجها النووي. إن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى تصعيد التوترات في المنطقة، بينما قد يفتح النجاح الباب أمام فترة من الهدوء الدبلوماسي والاقتصادي.

من الناحية الاقتصادية، يمثل رفع العقوبات حافزًا كبيرًا لإيران، التي تعاني من اقتصاد منهك. عودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية ستكون لها أيضًا تداعيات على أسعار الطاقة العالمية. ومع ذلك، لا يزال الطريق إلى اتفاق شامل مليئًا بالعقبات، والنتائج لا يمكن التنبؤ بها. بينما تظهر المحادثات بعض بوادر التقدم، فإنها تؤكد في الوقت نفسه أن التوصل إلى حل دائم يتطلب تنازلات كبيرة وإرادة سياسية قوية من جميع الأطراف المعنية.

الكلمات الدلالية: # المحادثات الأمريكية الإيرانية # الاتفاق النووي # العقوبات # تخصيب اليورانيوم # الدبلوماسية # الشرق الأوسط # الأمن الإقليمي # خطة العمل الشاملة المشتركة # واشنطن # طهران