الأربعاء، ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 26 أغسطس 2026 م 05:37 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

استطلاع يكشف: غالبية الإسرائيليين لا يصدقون رواية نتنياهو حول 7 أكتوبر وسط تصاعد التوتر السياسي

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-13 19:02 43
استطلاع يكشف: غالبية الإسرائيليين لا يصدقون رواية نتنياهو حول 7 أكتوبر وسط تصاعد التوتر السياسي

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في تطور يعكس عمق الأزمة السياسية والثقة العامة في إسرائيل، أظهر استطلاع رأي حديث أن أكثر من نصف الإسرائيليين لا يصدقون رواية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول قراراته والإجراءات المتخذة في الفترة التي سبقت هجوم "حماس" في السابع من أكتوبر 2023. هذه النتائج تأتي لتزيد من الضغوط على نتنياهو وحكومته، في وقت تشهد فيه الساحة الداخلية جدلاً واسعاً وتحقيقات مستمرة حول إخفاقات ذلك اليوم.

وتمحور الاستطلاع حول وثيقة مثيرة للجدل، قدمها رئيس الوزراء بنفسه إلى مراقب الدولة في إطار التحقيق الجاري. وتضم الوثيقة، التي تقع في 55 صفحة، مقتطفات مختارة بعناية من مداولات حكومية داخلية جرت خلال السنوات والأشهر التي سبقت الهجوم. وقد سعى نتنياهو من خلال نشر هذه الوثيقة إلى إظهار أنه كان يدعو إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد حركة حماس، في حين كان قادة الأجهزة الأمنية يعارضون ذلك التوجه، في محاولة واضحة لتبرئة ساحته وتحميل المسؤولية لجهات أخرى.

عدم ثقة واسع وقلق من التحرير الانتقائي

وفقاً لنتائج الاستطلاع، قال 51% من الإسرائيليين إنهم لا يصدقون رواية رئيس الوزراء، بينما أعرب 39% فقط عن ثقتهم فيها، واحتفظ 10% بموقف عدم المعرفة. هذه الأرقام تشير إلى شرخ عميق بين القيادة السياسية والجمهور، وهو ما يتفاقم بمرور الوقت مع استمرار تداعيات السابع من أكتوبر.

لم يقتصر الاستطلاع، الذي نشرته القناة 12 الإسرائيلية، على هذا السؤال فحسب، بل تناول زاوية أخرى تتعلق بادعاء المعارضة بأن الوثيقة خضعت لـ "تحرير انتقائي"، وأنها لا تعكس سياسات رئيس الوزراء بشكل كامل. وعلى هذا السؤال، أيد 47% من المشاركين ادعاء المعارضة، بينما صدق 32% رواية نتنياهو، وقال 21% إنهم لا يعرفون. هذا الإدراك العام بالتحرير الانتقائي يقلل من مصداقية الوثيقة ويعمق الشكوك حول دوافع نتنياهو.

وفي سياق متصل بتداعيات الهجوم، سُئل المشاركون عما يعتقدون أنه سيحدث فيما يتعلق بمحاولة نزع سلاح حماس. وأظهرت النتائج تشاؤماً واضحاً، حيث قال نحو نصف المشاركين (47%) إنهم يعتقدون أن الحركة لن يتم نزع سلاحها بالكامل. وتوقع 28% نزع سلاحها جزئياً، فيما لم يتجاوز عدد المتفائلين بنزع السلاح بالكامل 12% فقط، ما يعكس قلة الثقة في تحقيق أحد الأهداف المعلنة للحرب.

المشهد الانتخابي المتأرجح وتحديات نتنياهو

تأتي هذه الاستطلاعات في ظل اقتراب موعد الانتخابات الوطنية المقبلة، المقرر إجراؤها بحلول أكتوبر 2026 على أبعد تقدير، ما لم يتم حل الكنيست مبكراً. وأظهر استطلاع آخر أن كتلة الأحزاب المناهضة لنتنياهو تفتقر إلى أغلبية واضحة، وكذلك الحال بالنسبة لكتلة الأحزاب المؤيدة له، مما ينذر بمرحلة انتخابية صعبة وغير مستقرة.

وفي سيناريو إجراء الانتخابات اليوم، إذا خاضت الأحزاب العربية السباق بشكل منفصل، ستحصل مجتمعة على 11 مقعداً من أصل 120 في الكنيست. هذا الوضع سيترك أحزاب المعارضة الأخرى مع 56 مقعداً وأحزاب الائتلاف الحالي مع 53 مقعداً. أما إذا خاضت الأحزاب العربية الانتخابات معاً في قائمة واحدة، فقد تحصل على 15 مقعداً، مما يقلص عدد مقاعد الكتلة المناهضة لنتنياهو إلى 53 فقط، ويترك أحزاب الائتلاف بـ 52 مقعداً، مما يعكس الأهمية الحاسمة للتصويت العربي في تحديد مسار أي ائتلاف مستقبلي.

وفي مقارنة مباشرة بين رئيس الوزراء الحالي والسابق، اختار 38% من المشاركين نتنياهو، مقابل 35% اختاروا بينيت، بينما فضل 24% عدم اختيار أي منهما. هذه الأرقام تؤكد على حالة الاستقطاب السياسي الحاد وعدم وجود إجماع على قيادة واضحة في المشهد الإسرائيلي.

وعلى الرغم من هذه التحديات، يرى نتنياهو أن إجراء انتخابات مبكرة هو آخر ما تحتاجه إسرائيل في هذه المرحلة. فقد صرح الشهر الماضي بأن "إسرائيل بحاجة إلى الاستقرار"، مؤكداً أن الوضع الراهن لا يستدعي شرحاً لتوضيح الحاجة إلى بقاء الحكومة الحالية، في محاولة لتثبيت دعائم ائتلافه الهش.

إخفاقات السابع من أكتوبر: جدل متصاعد وتحقيقات مخفية

تتفاقم أزمة الثقة العامة بفعل الكشوفات المتتالية حول إخفاقات السابع من أكتوبر. فقد اعترف نتنياهو نفسه، خلال مناقشة سرية للجنة الشؤون الخارجية والأمن، بأن الأحداث مثلت "فشلاً استخباراتيا خطيراً"، لكنه نفى أن تكون خيانة. هذه التصريحات، على الرغم من أهميتها، لم تكن كافية لتبديد الشكوك.

وكشفت تحقيقات عسكرية إسرائيلية عن تفاصيل صادمة حول انهيار قواعد عسكرية مثل ناحال عوز، وعدم كفاية القوة المخصصة للدفاع عن معبر إيرز، حتى في مواجهة سيناريوهات أقل خطورة مما حدث. والأكثر إثارة للقلق هو ما كشفه الجيش الإسرائيلي مؤخراً، من أن النتائج التي نُشرت الأسبوع الماضي حول إخفاقات 7 أكتوبر لم تكن سوى جزء من الحقيقة، وأن هناك "ما هو أعظم" تم إخفاؤه، مما يزيد من شعور الجمهور بالتعتيم والريبة.

كما تداولت تقارير عن "وثيقة سرية مسربة إلى حركة حماس"، قيل إنها لعبت دوراً مباشراً في إقناع قياديي الحركة، يحيى السنوار ومحمد الضيف، بالشروع في الهجوم. وهزت تسجيلات لرئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي السابق أهارون حاليفا حول الأحداث الرأي العام، مثيرة تساؤلات ملحّة حول مدى الاستعداد والتقديرات الأمنية قبيل الكارثة.

في ظل هذه المعطيات، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحديات غير مسبوقة، تتجاوز المعارضة السياسية لتصل إلى صميم ثقة الجمهور في قيادته وقدرته على حماية أمن الدولة. ومع استمرار التحقيقات وتكشف المزيد من الحقائق، يبدو أن المشهد السياسي الإسرائيلي مقبل على مرحلة حاسمة قد تعيد تشكيل خارطته بالكامل.

# إسرائيل # نتنياهو # 7 أكتوبر # استطلاع رأي # الكنيست # انتخابات إسرائيلية # حماس # فشل استخباراتي # أمن إسرائيل # السياسة الإسرائيلية
اقرأ هذا الخبر