Ekhbary
Saturday, 14 February 2026
Breaking

التعرق البارد: ما وراء الستار.. علامة تستدعي الانتباه الطبي العاجل

التعرق البارد: ما وراء الستار.. علامة تستدعي الانتباه الطبي العاجل
مريم ياسر
منذ 1 شهر
161

وكالة أنباء إخباري

التعرق البارد: إشارة حمراء من الجسد لا يجب تجاهلها

يُعدّ التعرق البارد من الأعراض التي تثير قلق الكثيرين، خصوصًا عندما يحدث دون مجهود بدني واضح أو ارتفاع في درجة الحرارة المحيطة. فبينما يُفترض أن يكون العرق وسيلة الجسم الطبيعية لتنظيم حرارته، فإن ظهوره المفاجئ في أجواء معتدلة أو باردة، أو أثناء الراحة التامة، قد يكون جرس إنذار لاضطراب داخلي عميق يستدعي انتباهًا طبيًا فوريًا. هذا العرض، الذي غالبًا ما يصاحبه شحوب في الوجه وبرودة في الأطراف وإحساس عام بالضعف، يختلف جوهريًا عن التعرق الناتج عن الحرارة أو المجهود البدني، فهو يرتبط بعوامل داخلية قد تتراوح بين ما هو بسيط نسبيًا كالتوتر، إلى حالات طبية طارئة تستدعي تدخلاً سريعًا.

كشف الأسباب الكامنة وراء التعرق البارد

وفقًا للتقارير الطبية المتخصصة، بما في ذلك ما نشره موقع Healthline، فإن التعرق البارد غالبًا ما ينتج عن تنشيط مفاجئ وغير مبرر للجهاز العصبي الودي، المسؤول عن استجابة “الكرّ والفرّ”. هذا التنشيط يؤدي إلى إفراز العرق حتى في غياب أي محفز حراري خارجي. وتتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى هذا التنشيط، ومن أبرزها:

1. انخفاض سكر الدم (Hypoglycemia)

عندما ينخفض مستوى السكر في الدم عن المعدل الطبيعي، يبدأ الجسم في محاولة تعويض الطاقة المفقودة بإفراز هرمون الأدرينالين، مما يؤدي إلى ظهور التعرق البارد مصحوبًا بأعراض أخرى مثل الدوخة، الشعور بالجوع الشديد، ورجفة في الأطراف. هذا الأمر شائع لدى مرضى السكري الذين يعتمدون على الأنسولين أو الأدوية المخفضة للسكر، وكذلك لدى الأشخاص الذين يتناولون وجبات غذائية غير منتظمة. العلاج الأولي يتمثل في تناول مصدر سريع للسكر مثل عصير الفواكه الطبيعي أو ملعقة عسل، مع ضرورة استشارة الطبيب إذا تكررت هذه النوبات.

2. هبوط الضغط الشديد (Severe Hypotension)

يمكن للهبوط الحاد في ضغط الدم أن يقلل من تدفق الدم إلى الدماغ، مما يؤدي إلى الشعور ببرودة الأطراف وتعرق غزير دون أي مجهود. ينصح في هذه الحالة بالاستلقاء ورفع القدمين للأعلى لتحسين الدورة الدموية، مع تناول كميات معتدلة من الماء والملح. يعدّ مراجعة الطبيب أمرًا ضروريًا إذا استمر هذا الهبوط.

3. التوتر والقلق المفرط (Extreme Stress and Anxiety)

في لحظات القلق الشديد أو الخوف، يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول، والتي بدورها تحفز الغدد العرقية بشكل مفرط، مسببة التعرق البارد. تقنيات الاسترخاء كالتنفس العميق، أو جلسات العلاج النفسي، بالإضافة إلى الأعشاب المهدئة مثل البابونج والمليسة، قد تكون حلولًا فعالة.

4. نقص الأكسجين (Hypoxia)

عندما لا يصل الأكسجين بكميات كافية إلى أنسجة الجسم، سواء بسبب أمراض الرئة، مشاكل القلب، أو فقر الدم الشديد، قد يظهر التعرق البارد كأحد الأعراض. يصاحب ذلك عادة زرقة في الشفاه، دوخة، وصعوبة في التنفس. يتطلب هذا الوضع تدخلًا طبيًا عاجلاً، قد يشمل إعطاء الأكسجين أو علاج السبب الرئيسي.

5. الالتهابات الشديدة (Severe Infections)

الالتهابات الخطيرة مثل الإنتان (Sepsis) أو تسمم الدم، تؤدي إلى اضطراب في الدورة الدموية وانخفاض في ضغط الدم، مما ينتج عنه تعرق بارد مصحوب بارتفاع شديد في درجة الحرارة وقشعريرة. يتطلب هذا النوع من الحالات علاجًا بالمستشفى يشمل مضادات حيوية قوية وسوائل وريدية.

6. النوبة القلبية (Heart Attack)

يُعدّ التعرق البارد من العلامات البارزة للنوبة القلبية، حيث يحدث نتيجة انخفاض مفاجئ في تدفق الدم إلى عضلة القلب. غالبًا ما يرافقه ألم شديد في الصدر يمتد إلى الكتف أو الفك، وضيق حاد في التنفس. الإسعاف الفوري هنا لا يقبل أي تأخير، فكل دقيقة لها أهمية قصوى في إنقاذ حياة المريض.

7. فقدان الدم (Blood Loss)

نزيف داخلي حاد، سواء كان ناتجًا عن قرحة أو إصابة، يمكن أن يؤدي إلى هبوط مفاجئ في ضغط الدم وتنشيط للجهاز العصبي، مسببًا التعرق البارد. التدخل الطبي العاجل لوقف النزيف هو الأولوية القصوى.

8. أعراض الانسحاب (Withdrawal Symptoms)

عند التوقف المفاجئ عن تناول بعض المواد المؤثرة على الجهاز العصبي، مثل المخدرات أو بعض الأدوية، قد تحدث اضطرابات هرمونية تؤدي إلى تعرق بارد، رعشة، وتسارع في ضربات القلب. الإشراف الطبي في مراكز متخصصة ضروري للتعامل مع هذه الأعراض بأمان.

9. الصدمة (Shock)

أي حادث أو إصابة قوية قد تدفع الجسم إلى حالة صدمة، مما ينشط الجهاز العصبي بدرجة قصوى ويظهر التعرق البارد كأحد المؤشرات التحذيرية. يتطلب ذلك تعاملاً طبيًا طارئًا مع السبب الأساسي للصدمة.

10. الجفاف الشديد (Severe Dehydration)

على الرغم من أن الحرارة المرتفعة عادةً ما تسبب تعرقًا دافئًا، إلا أن الجفاف الشديد يمكن أن يؤدي إلى فشل الجسم في عملية التبريد الطبيعية، مما يجعل العرق باردًا ولزجًا. الراحة في مكان بارد وشرب كميات كافية من الماء والأملاح المعدنية هي الحل.

نصائح وقائية

للوقاية من هذه الأعراض أو التعامل معها بشكل استباقي، ينصح الخبراء بالالتزام بشرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم، وتجنب الإفراط في تناول الكافيين والمنبهات، والحفاظ على مستويات سكر ثابتة بتناول وجبات منتظمة. كما تُعدّ ممارسة تمارين التنفس العميق لتقليل التوتر أمرًا مهمًا. والأهم من ذلك، يجب مراجعة الطبيب فورًا عند ملاحظة أي تعرق بارد مصحوب بألم في الصدر، دوخة شديدة، أو فقدان للوعي، لأن هذه الأعراض قد تكون مؤشرات لأمراض خطيرة تتطلب تدخلاً طبيًا عاجلاً.

لمزيد من المعلومات والإرشادات الصحية، يمكنكم زيارة بوابة إخباري.

الكلمات الدلالية: # التعرق البارد، أسباب التعرق، انخفاض السكر، هبوط الضغط، النوبة القلبية، أعراض طبية