Ekhbary
Monday, 02 February 2026
Breaking

الوباء القادم.. مسألة وقت !!

تحذيرات علمية تؤكد أن الوباء القادم أقرب مما نتصور

الوباء القادم.. مسألة وقت !!
عبد الفتاح يوسف
منذ 1 شهر
136

مقدمة: العالم بعد الصدمة الأولى

شوارع خالية، محال مغلقة، مدن صامتة، واقتصادات متوقفة… هكذا بدا العالم في مارس/آذار 2020 حين وقف البشر أمام فيروس كورونا عاجزين أمام سرعة انتشاره وقوة تداعياته. ملايين جلسوا داخل منازلهم، وملايين غيرهم فقدوا أعمالهم أو أحبّتهم، فيما تحولت المستشفيات إلى ساحات حرب يومية.

ورغم مرور سنوات على الجائحة، فإن أثرها ما يزال حاضرًا. وما بات مؤكدًا لدى العلماء اليوم هو أن الجائحة المقبلة ليست احتمالًا بعيدًا… بل مسألة وقت.

لقد تركت جائحة كوفيد-19 ندوبًا عميقة في ذاكرة البشرية، لكنها قدمت أيضًا صورة واضحة عن نقاط ضعف العالم، وعن حجم المخاطر التي تنتظرنا في ظل تغيّر المناخ، والتمدّد العمراني، والتقارب المتزايد بين الإنسان والحيوان، والمقاومة المتصاعدة للمضادات الحيوية.

فهل نحن مستعدون؟ أم أن الوباء القادم سيضربنا بنفس القوة… وربما أقسى؟


الفصل الأول: دروس من كوفيد-19… ماذا تعلمنا؟

1. لعنة الانتشار السريع

تشير الدراسات الحديثة — ومنها دراسة لمعهد “عبد اللطيف جميل لتحليل الأمراض والطوارئ” بجامعة إمبيريال كوليدج لندن — إلى أن توقيت فرض الإجراءات الوقائية كان العامل الأكثر حسما في عدد الوفيات خلال الموجة الأولى من كورونا.

تقول البروفيسورة كاثرينا هوك، أستاذة اقتصاديات الصحة:

"لو تم فرض الإغلاق في بريطانيا قبل أسبوع واحد فقط، لكان من الممكن إنقاذ 23 ألف شخص. ولو تأخرنا أسبوعًا إضافيًا، لكنا فقدنا أكثر من 84 ألفًا."

هذا المثال الصادم يوضح أن انتشار الفيروسات اليوم أسرع من قدرة الحكومات على اتخاذ القرار، بسبب حركة السفر، والكثافة السكانية، وسرعة انتقال المعلومات الخاطئة.

2. فجوة الصحة النفسية

لم يكن الوباء أزمة صحية فحسب، بل أزمة نفسية واجتماعية. فقد ارتفعت نسب الاكتئاب والقلق عالميًا بدرجة غير مسبوقة. وأدرك ملايين البشر أن الصحة النفسية ليست رفاهية، بل جزء أساسي من الاستعداد لأي أزمة مستقبلية.

3. قوة العلم… وضعف النظام الدولي

شهدنا سباقًا عالميًا لتطوير اللقاحات، أظهر قدرة علمية مذهلة، لكنه كشف أيضًا:

  • ضعفًا في تنسيق الجهود الدولية

  • تباينًا كبيرًا في توزيع اللقاحات

  • هشاشة النظام الصحي في كثير من الدول الفقيرة

4. معلومات مضللة قاتلة

في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، انتشرت الخرافات حول الفيروس واللقاحات، ما تسبب في تأخير الاستجابة أو رفض العلاج، وأدى لآلاف الوفيات التي كان من الممكن تجنبها.


الفصل الثاني: هل الوباء القادم مسألة وقت؟

الإجابة شبه متفق عليها بين العلماء: نعم… حدوث وباء جديد شبه حتمي.

1. تغيّر المناخ يفتح أبوابًا جديدة للأمراض

يؤدي الاحتباس الحراري إلى توسّع رقعة انتشار البعوض الناقل لأمراض مثل:

  • حمى الضنك

  • زيكا

  • شيكونغونيا

وتقول الدكتورة إيلاريا دوريغاتي من إمبيريال كوليدج:

"هذه الأمراض ستصل قريبًا إلى مناطق معتدلة المناخ، مما يجعل السيطرة عليها صعبة ويزيد احتمالات ظهور أوبئة جديدة."

2. البشر يقتربون من الحياة البرية أكثر من أي وقت

قطع الغابات والتوسع العمراني جعل الإنسان وتيرةً بعد أخرى أقرب إلى الحيوانات البرية، ما يزيد احتمالية انتقال فيروسات مميتة من الحيوانات إلى البشر. وتقدّر جامعة كامبريدج أن 60% من الأمراض الناشئة مصدرها انتقال مباشر من الحيوانات.

3. فيروسات التنفس هي الخطر الأكبر

تؤكد الدكتورة ماريا فان كيرخوف، مسؤولة التأهب للأوبئة في منظمة الصحة العالمية:

"السؤال ليس هل سيحدث وباء آخر… بل متى سيحدث. والفيروسات التنفسية — وخاصة الإنفلونزا والفيروسات التاجية — هي الأكثر احتمالًا للتسبب في الجائحة المقبلة."

4. مقاومة المضادات الحيوية… تهديد صامت

يُعد انتشار مقاومة البكتيريا للأدوية أحد أخطر تحديات القرن. يتوقع العلماء أن تسبب هذه المشكلة 10 ملايين وفاة سنويًا بحلول 2050، وهو رقم يفوق ضحايا السرطان.


الفصل الثالث: هل أصبح العالم مستعدًا اليوم؟

الإجابة من الخبراء: نعم… ولا في الوقت نفسه.

1. ما الذي تحسن فعليًا؟

تطورت أدوات كثيرة منذ جائحة كورونا:

  • قدرة أسرع على تطوير اللقاحات عبر mRNA

  • نظم مراقبة أقوى مثل تحليل مياه الصرف

  • تعاون بحثي أكبر

  • بنية قانونية وتنظيمية أفضل في بعض الدول

  • زيادة نقاط الترصد واختبارات الكشف في دول الشرق الأوسط

وبحسب منظمة الصحة العالمية، ازدادت مواقع الترصد في الشرق الأوسط بنسبة 59% بعد الجائحة.

2. وما الذي ما زال يثير القلق؟

عدة نقاط خطيرة بقيت دون حل:

  • التوترات الجيوسياسية تقلل التعاون الدولي

  • تراجع التمويل المخصص للتأهب للأوبئة

  • عدم المساواة في توزيع اللقاحات

  • تراجع ثقة الشعوب في الحكومات والعلم

  • ضعف الأنظمة الصحية في الدول الفقيرة والمناطق المتأثرة بالنزاعات

تقول البروفيسورة كارولين باكي من هارفارد:

"من نواحٍ عديدة، لا نزال في الوضع نفسه الذي كنا عليه عام 2020 فيما يتعلق بمرونة البنى التحتية الصحية."


الفصل الرابع: ماذا عن العالم العربي؟

1. المنطقة ليست كتلة واحدة

يشير البروفيسور شادي صالح من الجامعة الأمريكية في بيروت إلى أن منطقة الشرق الأوسط تنقسم إلى أربع كتل:

  1. دول غنية تمتلك أنظمة قوية

  2. دول متوسطة الدخل

  3. دول منخفضة الدخل

  4. دول تعاني من صراعات

الفئتان الأخيرتان هما الأكثر عرضة للانهيار السريع في أي جائحة جديدة.

2. مكاسب يجب الحفاظ عليها

تقول الدكتورة حنان بلخي، مديرة منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط:

"شهد الإقليم زيادة كبيرة في القدرات المخبرية والترصد، ويجب ألا نفقد هذه المكاسب مع مرور الوقت."

3. تحديات باقية

التحديات الإقليمية تشمل:

  • ضعف الاستثمار المحلي في قطاع الصحة

  • اعتماد كبير على الواردات خلال الأزمات

  • نقص الكوادر الطبية

  • ضعف نظام البيانات الصحية

  • تأثير الصراعات على بنية الرعاية الصحية


الفصل الخامس: هل يمكن منع الوباء القادم؟

العلماء يجمعون على أن منع الوباء الجديد بالكامل غير ممكن، لكن يمكن:

أهم ما تحتاجه الدول اليوم:

  1. تعزيز الترصد الصحي

  2. تطوير منظومة اللقاحات السريعة

  3. تعاون دولي حقيقي

  4. رفع الوعي المجتمعي

  5. محاربة المعلومات المضللة

  6. تقوية الأنظمة الصحية

  7. الاستثمار في الصحة النفسية


 الوباء القادم… متى وليس هل؟

كشفت جائحة كورونا ضعف العالم، لكنها أيضًا أظهرت قدرة البشر على التكيّف والابتكار. لكن الواقع اليوم يقول إن:

  • تغيّر المناخ يتسارع

  • مقاومة المضادات الحيوية تتفاقم

  • التوسع العمراني يقرّب الإنسان من الحيوانات

  • الثقة بين الشعوب والحكومات تتراجع

  • والاستثمار في الأنظمة الصحية غير كافٍ

كل هذه العوامل تجعل الوباء القادم حتمية علمية.
وإذا لم يتحرك العالم اليوم — ليس غدًا — لمواجهة هذا التهديد، فقد نجد أنفسنا أمام شوارع فارغة جديدة، واقتصادات منهارة، وأنظمة صحية عاجزة… كما حدث في 2020.

لكن الدرس الأهم الذي علمتنا إياه كورونا هو أن الجاهزية ليست حدثًا… بل ممارسة مستمرة. والأوبئة لا تنتظر.

فالوباء القادم… مسألة وقت.


الكلمات الدلالية: # الوباء القادم # جائحة جديدة # فيروس جديد # الأوبئة المستقبلية # كوفيد-19 # متحورات كورونا # الأمراض المعدية # الصحة العالمية # منظمة الصحة العالمية # التأهب للجوائح # انتشار الأمراض # انتقال الفيروسات # العدوى التنفسية # تغير المناخ والأوبئة # انتقال الأمراض من الحيوانات # الطب الوقائي # مراقبة الفيروسات # الاستعداد للأوبئة # النظم الصحية # الطوارئ الصحية # تطور الفيروسات # مقاومة المضادات الحيوية # إنفلونزا الطيور # جدري القرود # مراقبة مياه الصرف # اللقاحات # الصحة العامة # تحديات الأوبئة # الاستجابة الصحية # المخاطر الوبائية