الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
تراجع أعداد الطيور يتسارع في 3 بؤر ساخنة بالولايات المتحدة، دراسة جديدة تكشف
كشفت دراسة علمية حديثة أن أعداد الطيور في أمريكا الشمالية تشهد تراجعاً يتسارع بشكل ملحوظ في ثلاث مناطق جغرافية رئيسية، تُعرف بأنها بؤر ساخنة للتكثيف الزراعي. هذه المناطق هي كاليفورنيا، والغرب الأوسط، والمنطقة الأطلسية الوسطى للولايات المتحدة.
وقد أظهرت الدراسة، التي نُشرت نتائجها في مجلة "ساينس" العلمية المرموقة، أن معدلات انخفاض أعداد الطيور في هذه البؤر الساخنة قد تسارعت بشكل كبير خلال الفترة ما بين عامي 1987 و 2021. ورغم أن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن الزراعة المكثفة هي السبب الوحيد لهذا التسارع، إلا أنها تشير بقوة إلى وجود ارتباط قوي بينهما.
اقرأ أيضاً
- المحكمة العليا الأمريكية تؤيد احتساب بطاقات الاقتراع البريدية بعد يوم الانتخابات
- بورصة نيويورك وناسداك تقرعان جرس الافتتاح من المكتب البيضاوي لأول مرة
- رضيع بعمر 18 يوماً ينجو من زلزالي فنزويلا بعد 32 ساعة تحت الأنقاض
- المحكمة العليا ترفض مسعى ترامب لإقالة محافظ الاحتياطي الفيدرالي
- المحكمة العليا ترفض استئناف ترامب: 5 ملايين دولار لكارول
حلل الباحثون بيانات شاملة من مسح الطيور المهاجرة في أمريكا الشمالية، وهو جهد سنوي يقوم به علماء الأحياء المحترفون والهواة المتمرسون لمراقبة أعداد الطيور عبر القارة. ركزت الدراسة على مسارات مسح محددة توفرت فيها بيانات كافية لقياس معدل التراجع على مدى 35 عامًا. شملت هذه المسارات بشكل أساسي مناطق في الولايات المتحدة وغطت 261 نوعًا مختلفًا من الطيور.
وخلصت الدراسة إلى أن الوفرة الإجمالية للطيور قد انخفضت بنسبة 15% على الأقل عبر جميع الأنواع التي شملها المسح. كما تم توثيق انخفاضات كبيرة في حوالي نصف الأنواع (122 نوعًا)، وتسارع في الانخفاضات المبلغ عنها في حوالي ربع الأنواع (63 نوعًا). ومن بين الأنواع المحلية التي عانت من هذا التراجع المتسارع، ذُكرت طيور شائعة مثل الزرزور أحمر الأجنحة (Agelaius phoeniceus)، وعصافير المنزل (Haemorhous mexicanus)، وغربان أمريكا (Corvus brachyrhynchos).
وأشار المؤلف الرئيسي للدراسة، فرانسوا ليروي، الباحث في علم البيئة الكلي بجامعة ولاية أوهايو، إلى أن الأمر لا يتعلق بمجرد انخفاض، بل بـ "تسارع الانخفاض". وأوضح لـ "لايف ساينس" قائلاً: "نحن نرى أن هذا الانخفاض يتسارع بشكل أسرع وأسرع مع تكثيف الأنشطة البشرية".
لم تحدد الدراسة عدد الطيور الفردية التي فُقدت عبر القارة بأكملها خلال فترة الدراسة، لكنها أشارت إلى أبحاث سابقة قدرت انخفاض أعداد الطيور في أمريكا الشمالية بحوالي 2.9 مليار طائر بين عامي 1970 و 2017. هذا الانخفاض الكبير، الذي يعادل 29%، أكبر بكثير من نسبة الـ 15% التي وثقتها الدراسة الجديدة، لكن الدراسة السابقة غطت فترة زمنية أطول وأقدم قد تكون شهدت خسائر أكثر حدة.
وأبرز ليروي وزملاؤه أن الدراسة أظهرت أن الخسائر لم تقتصر على مستوى الأنواع الفردية، بل امتدت لتشمل عائلات بأكملها من الطيور وعبر مواطن بيئية مختلفة. ول فهم هذا الاتجاه المقلق بشكل أفضل، قارن الباحثون بيانات الطيور بعوامل محتملة أخرى، مثل التغيرات في درجات الحرارة، وهطول الأمطار، وتغيرات الغطاء الأرضي.
لوحظ أن تسارع تراجع أعداد الطيور تزامن مع وجود مساحات واسعة من الأراضي المزروعة، والاستخدام العالي للأسمدة والمبيدات الحشرية، والتي تعد مؤشرات على الزراعة المكثفة. وهذا يتوافق مع أبحاث سابقة أجريت في أوروبا، والتي وجدت أن التكثيف الزراعي له تأثير سلبي على تنوع الطيور.
تؤدي الزراعة المكثفة إلى تدمير وتغيير وتفتيت الموائل الطبيعية للطيور. وعلى الرغم من أن كمية الأراضي المستخدمة للزراعة في الولايات المتحدة لم تتغير بشكل كبير منذ الثمانينيات، إلا أن الزراعة أصبحت أكثر تركيزًا، مع انخفاض في المزارع متوسطة الحجم وزيادة في العمليات الزراعية الكبيرة. ومع ذلك، فإن استخدام الأراضي الزراعية قد انخفض قليلاً بشكل عام. لذلك، لا يمكن إلقاء اللوم على حجم الأراضي الزراعية وحدها في خسائر الطيور، ولكن قد تكون التغييرات في الممارسات الزراعية هي السبب.
أشار ليروي إلى أنه من الصعب تحديد ممارسة زراعية معينة هي الأسوأ بالنسبة لخسائر الطيور بناءً على هذه الدراسة وحدها. ومع ذلك، استنادًا إلى دراسات سابقة، يبدو أن استخدام المبيدات الحشرية هو أحد المشتبه بهم الرئيسيين. فقد وجدت دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة "PNAS" أن استخدام المبيدات والأسمدة كان عاملاً رئيسياً في التكثيف الزراعي، مما يجعله الضغط الرئيسي وراء معظم انخفاضات أعداد الطيور، لا سيما الطيور التي تتغذى على اللافقاريات. تعتمد معظم أنواع الطيور المفقودة على الحشرات في غذائها، وتشهد أعداد الحشرات انخفاضًا حادًا بسبب استخدام المبيدات. كما تستهلك الطيور المبيدات الحشرية بشكل مباشر.
علاوة على ذلك، وجد الباحثون أن الزراعة تساهم في تدفئة المناظر الطبيعية عن طريق تقليل كمية الغطاء النباتي وتغيير خصائصه، مما قد يضخم من تأثيرات الاحتباس الحراري على الطيور. وهذا يشير إلى أن تغير المناخ، المقترن بالممارسات الزراعية، يشكل تهديدًا مضاعفًا للطيور.
أخبار ذات صلة
- باريس سان جيرمان يتعادل سلبياً مع بريست في الشوط الأول من الدوري الفرنسي
- راشفورد يسجل هدفاً تاريخياً من ركلة حرة في الكلاسيكو
- لاعبي برشلونة يطالبون ببطاقة صفراء لتشواميني في الكلاسيكو
- أتالانتا يتقدم بهدفين على ميلان في الشوط الأول بالدوري الإيطالي
- تقييمات متدنية للاعبي ميلان بعد شوط أول مخيب أمام أتالانتا
وعلى الرغم من أن النتائج كانت سلبية بشكل عام، إلا أن هناك بعض النقاط المضيئة. على سبيل المثال، وجد الباحثون زيادات محلية في أعداد طيور الغابات، والتي استفادت على الأرجح من إعادة التشجير في الأراضي الزراعية القديمة. كما لوحظت زيادة طفيفة في الوفرة الإجمالية للطيور في جيب صغير للأراضي الواقع شمال الحدود الكندية الأمريكية، وهي المنطقة الوحيدة التي حدث فيها ذلك. ومع ذلك، لا يزال سبب هذه الزيادة غير واضح.
تؤكد هذه الدراسة على الحاجة الملحة لفهم أعمق للعلاقة بين الزراعة الحديثة، وتغير المناخ، وصحة النظم البيئية، وخاصة أعداد الطيور التي تلعب دورًا حيويًا في التوازن البيئي، من خلال نشر البذور ومكافحة الحشرات.