إخباري
الخميس ٢ يوليو ٢٠٢٦ | الخميس، ١٧ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

«تروبيك كراخ»: «جوانتاناميرا» محاولة لإعادة تصور سينما المغامرات السوفيتية في كوبا

فيلم سيرجي موكريتسكي الجديد بطولة سيرجي شاكوروف يثير الجدل ب

«تروبيك كراخ»: «جوانتاناميرا» محاولة لإعادة تصور سينما المغامرات السوفيتية في كوبا
عبد الفتاح يوسف
2026-02-21 14:08
3

مصر - وكالة أنباء إخباري

«تروبيك كراخ»: «جوانتاناميرا» محاولة لإعادة تصور سينما المغامرات السوفيتية في كوبا

في عالم السينما الروسية المعاصرة، تبرز محاولات لتقديم أعمال تجمع بين الحنين إلى الماضي السوفيتي وروح المغامرة الحديثة. فيلم «جوانتاناميرا» للمخرج سيرجي موكريتسكي، الذي عُرض مؤخرًا، يمثل إحدى هذه المحاولات الطموحة. يشارك في بطولة الفيلم النجم المخضرم سيرجي شاكوروف، وتدور أحداثه بين موسكو وكوبا، متأرجحًا بين حقبتين زمنيتين متباعدتين: كوبا الثورية في عام 1958 وروسيا وكوبا في عام 2019. ومع ذلك، فإن الاستقبال النقدي للفيلم يشير إلى أنه قد يكون قد وقع في فخ المبالغة، مقدمًا «خليطًا غير متجانس» لا يثير الحنين المرجو ولا يقدم رؤية متماسكة.

يبدأ الفيلم بمشهد افتتاحي في عام 1958 بكوبا، حيث يكتشف غواص طائرة غارقة تحتوي على هيكلين عظميين، وأحد الهياكل يحمل حقيبة مقيدة بسلاسل تحتوي على وثيقة «سرية للغاية» باللغة الإنجليزية. هذا الاكتشاف يضع الأساس لمؤامرة غامضة تتكشف عبر الزمن. ثم ينتقل السرد إلى موسكو في عام 2019، حيث نتعرف على ليف فورونوف (يؤدي دوره سيرجي شاكوروف)، وهو جاسوس سابق متقاعد يحتفظ بلياقته البدنية لكن ذاكرته بدأت تتدهور. يعيش فورونوف حياة منعزلة، مدونًا ملاحظات لنفسه لتذكيره بالمهام اليومية وتفاصيل عائلته التي انقطعت علاقته بها.

تتطور الأحداث عندما يكتشف فورونوف أن حفيدته داشا (ألكسندرا تولينوفا)، وهي مدونة مغامرات جريئة ذات شعر أزرق، قد اختُطفت في كوبا. داشا، التي كانت في كوبا لتصوير مغامراتها بتمويل من الرعاة، تلتقي بامرأة غامضة تدعى كسينيا (فلادا يروفيفا) في المطار. بعد ليلة من الاحتفال في هافانا، تختفي كسينيا بشكل مفاجئ، ثم تختطف داشا نفسها. يدفع هذا الاختطاف الجد المسن، فورونوف، للعودة إلى كوبا، المكان الذي يحمل ذكريات شبابه كجاسوس، في محاولة لإنقاذ حفيدته.

يتنقل الفيلم ببراعة بين الجدولين الزمنيَّين، حيث نرى ليف الشاب (إيليا شلاغا) يعمل كجاسوس متخفٍ في كوبا عام 1958. هذه الحقبة تُصوَّر بطريقة مثيرة للجدل، حيث يظهر جنود فولجنسيو باتيستا يقعون بسهولة في كمائن بسبب فتاة جميلة تغني «جوانتاناميرا». كما تُظهر مشاهد لقاءات بين جنود أمريكيين ومتعاونين كوبيين في الليل لتبادل الأموال، وشخصية بطل أجنبي ذي شعر أشقر وعينين زرقاوين يتحدث الإسبانية بلكنة روسية ثقيلة ويُصدَّق بسهولة أنه مصور مكسيكي. تبلغ الذروة عندما يلتقي ليف الشاب بشخصية تشبه تشي جيفارا، على الرغم من أن الاسم لا يُذكر صراحةً، إلا أن ملامح الوجه والقبعة الشهيرة تجعل التعرف عليه أمرًا لا مفر منه، حتى لو كان الممثل أرييل زامورا لا يشبه القائد الشهير إلا تقريبًا.

من ناحية أخرى، تُصوَّر كوبا في القرن الحادي والعشرين كـ«بلد سحري» مليء بالسيارات الكلاسيكية والقصور الاستعمارية المتداعية والأطفال والبالغين الفقراء المرحين، إلى جانب شخصيات مشبوهة مثل الكهنة الفاسدين وضباط الشرطة المتهاونين ورجال المافيا المهووسين بفودو الأفريقي، ومقاتلي الحرية السابقين الذين شاخوا لكن لم يفقدوا حماسهم. هذا التصوير، على الرغم من محاولته إبراز التناقضات، غالبًا ما يبدو سطحيًا ومبالغًا فيه، ويفتقر إلى العمق الذي كان يمكن أن يمنحه نظرة أكثر واقعية.

المؤامرة المركزية، التي تدور حول الوثيقة السرية من المشهد الافتتاحي، تبدو غير متماسكة، ربما نتيجة لكون الفيلم من تأليف ستة كتاب سيناريو. يشعر بعض النقاد أن الفيلم يشبه تقارير البرامج التلفزيونية السوفيتية القديمة مثل «نادي مسافري السينما» و«بانوراما دولية»، لكن مع تركيز مفرط على الجوانب البصرية التي قد تُعتبر غير ضرورية أو حتى موضوعية. هذا التركيز على الجاذبية البصرية، خاصة في تصوير الشخصيات النسائية، يثير تساؤلات حول عمق السرد وقيمته الفنية.

في الختام، «جوانتاناميرا» هو فيلم طموح حاول أن ينسج خيوط المغامرة والتاريخ والحنين. ومع ذلك، فإن مزيجه غير المتجانس من العناصر، وتناقضاته السردية، وتصويره الذي يفتقر إلى الدقة في بعض الأحيان، جعله يفشل في تحقيق إمكاناته الكاملة. يبقى الفيلم تجربة مثيرة للاهتمام في السينما الروسية، لكنه يترك المشاهد مع شعور بالفرصة الضائعة لتقديم عمل أكثر تماسكًا وتأثيرًا.

الكلمات الدلالية: # فيلم جوانتاناميرا # سيرجي موكريتسكي # سيرجي شاكوروف # سينما روسية # فيلم مغامرات # كوبا # مراجعة فيلم # حنين سوفيتي