الثلاثاء، ٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 18 أغسطس 2026 م 02:21 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

جاير بولسونارو: لمحة شاملة عن حياة الرئيس البرازيلي السابق

من مسيرته السياسية المثيرة للجدل إلى فترة رئاسته وما بعدها
استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف 2026-03-28 14:29 19
جاير بولسونارو: لمحة شاملة عن حياة الرئيس البرازيلي السابق

البرازيل - وكالة أنباء إخباري

جاير بولسونارو: مسيرة سياسية مليئة بالجدل والانقسامات

جاير بولسونارو، شخصية سياسية برازيلية بارزة، شغل منصب رئيس البرازيل من عام 2019 إلى عام 2022. تُعرف مسيرته السياسية بأسلوبه الاستفزازي، وتصريحاته المثيرة للجدل، وأجندته المحافظة التي أثارت انقسامات عميقة في المجتمع البرازيلي. قبل وصوله إلى سدة الرئاسة، بنى بولسونارو سمعته على مدى عقود كعضو في الكونغرس، حيث ركز على قضايا مثل حقوق حمل السلاح، والقيم المسيحية، وتشديد الإجراءات الأمنية.

ولد جاير بولسونارو في 21 فبراير 1955، ودخل الحياة السياسية كعضو في مجلس النواب (Chamber of Deputies) في عام 1991، ممثلاً ولاية ريو دي جانيرو. خلال فتراته السبع في الكونغرس، اكتسب سمعة كمدافع شرس عن القيم التقليدية ومعارض قوي للتيارات اليسارية. غالباً ما كانت تصريحاته، التي استهدفت النساء والمجتمع الميم (LGBTQ+)، تثير ردود فعل قوية. من الأمثلة البارزة على ذلك تصريحه في عام 2003 أمام إحدى عضوات الكونغرس بأنه "لا تستحق الاغتصاب"، وتصريحه في مقابلة مع مجلة بلاي بوي عام 2011 بأنه "سيكون عاجزًا عن حب ابن مثلي الجنس". كما عبر عن حنينه إلى فترة الديكتاتورية العسكرية في البرازيل (1964-1985).

في عام 2017، صرح بولسونارو قائلاً: "الشرطي الذي لا يقتل ليس شرطيًا"، مما عكس وجهة نظره المتشددة تجاه الجريمة. وعلى الرغم من تغيير انتماءاته الحزبية عدة مرات، إلا أنه ترشح للرئاسة في عام 2018 كمرشح للحزب الاشتراكي الليبرالي (Social Liberal Party). كان وصوله إلى الرئاسة في عام 2019 تتويجًا لمسيرة سياسية طويلة، جاءت في وقت كانت فيه البرازيل تعاني من فترة طويلة من الركود الاقتصادي وتزايد انعدام الأمن، فضلًا عن فضيحة فساد هزت المؤسسات السياسية والمالية.

في خطاب تنصيبه، تعهد بولسونارو بتحويل البرازيل إلى "بلد قوي ومزدهر". ومع ذلك، اتسمت فترة رئاسته بتغييرات سياسية واجتماعية جذرية. في اليوم الأول لتوليه المنصب، أصدر سلسلة من الأوامر التنفيذية التي أثارت جدلاً واسعًا. أحد هذه الأوامر كان من شأنه تقليص حقوق مجتمع الميم عبر إزالة قضاياهم من اختصاص وزارة المرأة والأسرة وحقوق الإنسان. أمر آخر منح وزارة الزراعة صلاحية تحديد الأراضي الأصلية، مما فتح الباب أمام التنمية الزراعية في مناطق كانت محمية سابقًا.

شهدت فترة رئاسة بولسونارو أيضًا تعديلات على قوانين حيازة الأسلحة. ففي يناير 2019، أصدر أمرًا تنفيذيًا ألغى مؤقتًا شرط تقديم مبرر لامتلاك سلاح ناري، مما سهّل على المواطنين الحصول على الأسلحة. وفي مايو 2019، وقع أمرًا تنفيذيًا آخر لـ"إرخاء" قيود السيطرة على الأسلحة، مما جعل استيراد الأسلحة أسهل وزاد من الكمية المسموح للأفراد بشرائها سنويًا. هذه السياسات أثارت مخاوف بشأن زيادة العنف المسلح في البلاد.

لم تخلُ فترة حكمه من التحديات الصحية. ففي سبتمبر 2018، تعرض بولسونارو للطعن في البطن خلال تجمع انتخابي، مما استدعى دخوله المستشفى لفترة طويلة. وتعرض لعمليات جراحية لاحقة لمعالجة مضاعفات الإصابة. كما أعلن عن إصابته بفيروس كورونا في يوليو 2020، بعد أشهر من التقليل من خطورة الوباء. واجهت إدارته انتقادات شديدة بسبب طريقة تعاملها مع جائحة كوفيد-19، مما أدى إلى فتح تحقيق برلماني في استجابة الحكومة للجائحة.

في السياسة الخارجية، سعى بولسونارو إلى تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، وعبر عن دعمه لزعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو. كما شهدت فترة رئاسته توترات مع فرنسا، خاصة فيما يتعلق بقضايا البيئة وحماية غابات الأمازون. في أغسطس 2019، رد بولسونارو بغضب على عرض فرنسي للمساعدة في مكافحة حرائق الأمازون، معتبرًا إياه تدخلاً في الشؤون البرازيلية. تصاعد الخلاف بعد نشر ميم ساخر على صفحة بولسونارو يسخر من زوجة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

على الصعيد الداخلي، واجه بولسونارو تحديات قانونية وقضائية. فقد أمرت المحاكم بدفع تعويضات لصحفية بسبب تصريحات مسيئة، كما فتحت المحكمة العليا تحقيقًا في مزاعم كاذبة أطلقها حول لقاحات كوفيد-19. في أكتوبر 2022، خاض بولسونارو انتخابات رئاسية شرسة ضد منافسه التاريخي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا. ورغم حصوله على نسبة تصويت مرتفعة، إلا أنه خسر في جولة الإعادة، منهيًا بذلك فترة رئاسته.

بعد خسارته الانتخابات، قدم بولسونارو التماسًا رسميًا للطعن في النتائج، مما أثار قلقًا بشأن الاستقرار السياسي في البرازيل. تظل إرث بولسونارو موضوع نقاش مستمر، حيث يرى مؤيدوه أنه أعاد النظام والأمن إلى البلاد، بينما ينتقده معارضوه بسبب استقطابه للمجتمع، وتصريحاته المثيرة للانقسام، وتدهور العلاقات الدولية.

# جاير بولسونارو # البرازيل # رئيس البرازيل # سياسة البرازيل # لولا دا سيلفا # حقوق السلاح # حقوق المثليين # كوفيد-19 # الأمازون # الانتخابات البرازيلية
اقرأ هذا الخبر