Ekhbary
Saturday, 14 February 2026
Breaking

دبلوماسية الأساطيل: واشنطن تصعّد الضغط العسكري على طهران بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية معقدة

دبلوماسية الأساطيل: واشنطن تصعّد الضغط العسكري على طهران بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية معقدة
Saudi 365
منذ 7 ساعة
7

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

باتت إيران في مرمى ما يمكن وصفه بـ«دبلوماسية الأساطيل»، وذلك بعد أن أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر حاملة طائرات في العالم، «يو إس إس جيرالد آر فورد»، إلى منطقة الشرق الأوسط. تأتي هذه الخطوة، التي وصفها مسؤولون أمريكيون بأنها تعكس تصعيداً محسوباً للضغط على طهران، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية مكثفة وغير معلنة بين واشنطن وطهران، في محاولة لإحياء الحوار حول الملف النووي المتأزم.

ووفقاً لتقارير صحافية، أبرزتها «نيويورك تايمز» نقلاً عن أربعة مسؤولين أمريكيين، فإن حاملة الطائرات النووية «جيرالد آر فورد» ستنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في المنطقة، ومن المقرر أن تبقى حتى منتصف مايو (أيار) المقبل أو أواخره. وقد تم إبلاغ طاقم «فورد» بهذه المهمة الجديدة في الثاني عشر من فبراير (شباط)، وهو توقيت تزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن، مما يضفي بعداً استراتيجياً إضافياً على هذه التحركات.

تصعيد عسكري غير مسبوق وتهديدات أمريكية حادة

تُعدّ «يو إس إس جيرالد آر فورد» تحفة هندسية وعسكرية، مصممة للعمل بسرعة عالية وتحمل صواريخ «إس إس إم» ونظام دفاع «آر آي إم» وثلاثة أنظمة «إم كيه 15 فالانكس» للدفاع الجوي. تستوعب السفينة النووية آلاف الأفراد، وبإمكانها حمل أكثر من 75 طائرة حربية، بما في ذلك طرازات مثل «إف-18 سوبر هورنيت» و«إي-2 هوك آي» التي تعمل كنظام إنذار مبكر. كما أنها مزودة بنظام رادار معقد لمراقبة الملاحة الجوية والتحكم فيها، وتمتلك سفنها المرافقة قدرات هجومية ودفاعية مضادة للغواصات. وقد أُرسلت حاملة الطائرات هذه، التي تعمل في منطقة البحر الكاريبي منذ يونيو 2025، بشكل مفاجئ إلى المنطقة بدلاً من أوروبا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في مؤشر على تغير الأولويات الاستراتيجية.

ترافق هذا الحشد العسكري بتصريحات حادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي عبّر عن تأييده لإمكانية حدوث تغيير في النظام الإيراني، معلناً أن «قوة هائلة» ستكون قريباً في الشرق الأوسط. وقال ترمب، في كلمة أمام القوات الأمريكية في قاعدة بولاية نورث كارولاينا، رداً على سؤال حول ما إذا كان يريد تغيير النظام في إيران: «يبدو أن ذلك سيكون أفضل شيء يمكن أن يحدث». وهدد بشن ضربات على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، وعند سؤاله عما سيتبقى لاستهدافه في المواقع النووية بعد الضربات السابقة، أجاب بسخرية: «الغبار»، مضيفاً: «إذا فعلنا ذلك، فسيكون ذلك أقل ما يمكن أن نفعله، لكننا على الأرجح سنستولي على كل ما يتبقى».

مفاوضات شائكة و«خطوط حمراء» إيرانية

على الرغم من لهجة التصعيد، تسعى واشنطن وطهران إلى إحياء الدبلوماسية بشأن النزاع النووي طويل الأمد. وكشفت وكالة «رويترز» نقلاً عن مصدر مطلع، أن مبعوثين أمريكيين، هما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيجريان مفاوضات مع إيران في جنيف بحضور ممثلين عن سلطنة عمان كوسطاء. وتسعى واشنطن لأن تشمل المحادثات النووية مع إيران أيضاً الصواريخ الباليستية للبلاد، ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة، ومعاملة الشعب الإيراني.

في المقابل، حذّر أمين مجلس الدفاع الأعلى الإيراني، علي شمخاني، من أي مغامرة، مؤكداً أن المنظومات الصاروخية «خط أحمر وغير قابلة للتفاوض». ومع ذلك، أشار شمخاني إلى إمكانية مسار إيجابي للمفاوضات إذا اتسم بالواقعية. وقد أعلنت إيران استعدادها لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت ربط هذه القضية بالصواريخ الباليستية. كما أن طهران تعهدت بالرد على أي ضربات أمريكية، مما يزيد من مخاوف اندلاع حرب أوسع نطاقاً.

استعدادات لعمليات عسكرية مستمرة

كشف مسؤولان أمريكيان لـ«رويترز» أن الجيش الأمريكي يستعد لاحتمال شن عمليات عسكرية متواصلة ضد إيران تستمر أسابيع، إذا أمر الرئيس دونالد ترمب بشن هجوم. ويزيد هذا التخطيط من المخاطر التي تهدد الجهود الدبلوماسية الجارية. وأشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إلى أن الرئيس ترمب «يضع جميع الخيارات على الطاولة فيما يتعلق بإيران»، ويتخذ القرار النهائي بناءً على ما هو أفضل لأمن البلاد القومي.

التخطيط الجاري هذه المرة أكثر تعقيداً من العمليات السابقة. ففي العام الماضي، شنت الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) فيما عُرف بعملية «مطرقة منتصف الليل»، التي كانت هجوماً أمريكياً لمرة واحدة بواسطة قاذفات شبح. لكن المسؤولين أوضحوا أن الجيش الأمريكي يمكن أن يضرب في حملة مستمرة المنشآت الحكومية والأمنية الإيرانية، وليس فقط البنية التحتية النووية، مما يمثل تحولاً جذرياً في طبيعة أي مواجهة محتملة.

في الداخل الإيراني، تواجه الحكومة تحدياتها الخاصة؛ فقد شكلت لجنة تحقيق في أحداث الاحتجاج لجمع الوثائق والشهادات بعد سقوط ضحايا، في حين أُفرج عن قياديين إصلاحيين أوقفوا خلال المظاهرات، في محاولة لاحتواء الانتقادات والحفاظ على استقرار البلاد في خضم هذه الضغوط الخارجية المتصاعدة. يبقى التوتر سيد الموقف، والمنطقة تترقب بحذر مآلات هذه المواجهة المعقدة بين دبلوماسية الأساطيل والمفاوضات الدبلوماسية الشاقة.

الكلمات الدلالية: # إيران # الولايات المتحدة # حاملة طائرات # جيرالد آر فورد # أبراهام لينكولن # ترمب # دبلوماسية # مفاوضات نووية # الشرق الأوسط # صواريخ باليستية # عقوبات # بنتاغون # تصعيد عسكري