إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

أجهزة جديدة تبشر بتجاوز حاجز الذاكرة في الذكاء الاصطناعي

تقنية RRAM المكدسة ثلاثية الأبعاد تفتح آفاقًا للحوسبة داخل ا

أجهزة جديدة تبشر بتجاوز حاجز الذاكرة في الذكاء الاصطناعي
7dayes
منذ 2 يوم
13

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

أجهزة جديدة تبشر بتجاوز حاجز الذاكرة في الذكاء الاصطناعي

في خطوة علمية واعدة، نجح فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو في تطوير تقنية ذاكرة جديدة قد تساهم بشكل كبير في حل إحدى أكبر العقبات التي تواجه مجال الذكاء الاصطناعي، والمعروفة بـ "حاجز الذاكرة". تكمن المشكلة الأساسية في أن نماذج الذكاء الاصطناعي، حتى تلك التي تتميز بالكفاءة، تستهلك وقتًا وطاقة هائلين لنقل البيانات بين وحدات المعالجة والذاكرة، مما يحد من سرعتها وقدرتها على التعلم المستمر.

تعتمد التقنية الجديدة على نوع مبتكر من ذاكرة المقاومة العشوائية (RRAM)، وهي ذاكرة غير متطايرة يمكنها تخزين البيانات عن طريق تغيير مستوى مقاومتها لتدفق التيار الكهربائي. يتميز هذا النوع الجديد، الذي أطلق عليه الباحثون اسم "bulk RRAM"، بقدرته على إجراء العمليات الحسابية الأساسية للشبكات العصبية، مثل ضرب المصفوفات وجمع النتائج، مباشرة داخل خلايا الذاكرة نفسها. هذا النهج، الذي يسمح بالحوسبة داخل الذاكرة، يهدف إلى تجاوز عنق الزجاجة الناتج عن نقل البيانات المستمر بين المعالج والذاكرة.

قامت البروفيسورة دويغو كوزوم، المهندسة الكهربائية في جامعة كاليفورنيا بسان دييغو وقائدة الفريق البحثي، بتوضيح أن الابتكار يكمن في إعادة تصميم آلية عمل RRAM بالكامل. بدلاً من الاعتماد على الطريقة التقليدية التي تعتمد على إنشاء "خيوط" ذات مقاومة منخفضة داخل مادة عازلة ذات مقاومة أعلى، وهو ما يتطلب جهدًا كهربائيًا عاليًا قد لا يتوافق مع معايير CMOS القياسية ويجعل عملية التكديس ثلاثي الأبعاد صعبة، فإن تقنية "bulk RRAM" الجديدة تعمل على تغيير مقاومة الطبقة بأكملها من حالة عالية إلى حالة منخفضة والعكس. هذا التغيير الجذري يلغي الحاجة إلى الجهد العالي ويسمح بتصميمات أكثر تكاملاً وكفاءة.

تاريخيًا، كانت تقنية RRAM التقليدية تعاني من مشكلتين رئيسيتين: عدم استقرارها وصعوبة تكديسها. عملية تكوين "الخيوط" غالبًا ما تكون عشوائية وغير دقيقة، مما يؤدي إلى "ضوضاء" في البيانات المخزنة، وهذا أمر غير مقبول للشبكات العصبية التي تتطلب دقة عالية. تخيل أن الأوزان في شبكة عصبية تتغير عشوائيًا؛ ستكون النتائج غير متسقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الطبيعة غير المستقرة لهذه الخلايا تستلزم عزلها عن الدوائر المحيطة بواسطة ترانزستور انتقائي، مما يعقد عملية بناء هياكل ذاكرة ثلاثية الأبعاد متكاملة.

تغلبت تقنية "bulk RRAM" التي طورها فريق سان دييغو على هذه التحديات. لم يكتفِ الباحثون بتطوير آلية تبديل المقاومة على مستوى الطبقة، بل نجحوا أيضًا في تصغير حجم هذه الخلايا إلى النطاق النانومتري، حيث يبلغ قطر الخلية الواحدة 40 نانومترًا فقط. والأهم من ذلك، تمكنوا من تكديس هذه الخلايا في هياكل مكونة من ثماني طبقات. هذه القدرة على التكديس ثلاثي الأبعاد، جنبًا إلى جنب مع صغر الحجم، تفتح الباب أمام تصميمات ذاكرة فائقة الكثافة.

من أبرز إنجازات هذه التقنية الجديدة هو قدرة كل خلية في المكدس المكون من ثماني طبقات على تخزين ست بتات من المعلومات، أي 64 مستوى مقاومة مختلفًا، وذلك باستخدام نبضة جهد واحدة. هذا التعدد في مستويات المقاومة المتاحة لكل خلية يعد تقدمًا كبيرًا مقارنة بـ RRAM التقليدي الذي يعاني من صعوبة تحقيق مثل هذه الكثافة في تخزين المعلومات بسبب عدم استقراره. إن هذا التنوع في مستويات المقاومة ضروري للشبكات العصبية الحديثة التي تتطلب قدرة على تمثيل قيم وزن دقيقة ومعقدة.

في العرض الذي قدمه الباحثون في مؤتمر IEEE International Electron Device Meeting (IEDM) في ديسمبر الماضي، أظهروا كيف يمكن تشغيل خوارزمية تعلم مستمرة باستخدام هذه البنية الجديدة من RRAM. إن القدرة على تشغيل شبكة عصبية ذات تعلم مستمر على جهاز يعمل بالحوسبة داخل الذاكرة، وبكفاءة تفوق الطرق التقليدية، تمثل خطوة نحو تحقيق ذكاء اصطناعي أكثر قوة واستدامة. يفتح هذا الابتكار الباب أمام تطوير أجهزة قادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات بسرعة وكفاءة غير مسبوقتين، مما قد يسرع وتيرة التقدم في مجالات مثل التعلم الآلي، والروبوتات، والسيارات ذاتية القيادة.

تعتبر هذه التقنية بمثابة حل محتمل لمشكلة "حاجز الذاكرة" التي طالما قيدت تقدم الذكاء الاصطناعي. من خلال تمكين الحوسبة داخل الذاكرة، يمكن تقليل استهلاك الطاقة بشكل كبير، وتسريع عمليات معالجة البيانات، والسماح ببناء نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تعقيدًا وقدرة. ومع استمرار الأبحاث والتطوير، من المتوقع أن تلعب تقنية "bulk RRAM" المكدسة ثلاثية الأبعاد دورًا محوريًا في تشكيل مستقبل الحوسبة والذكاء الاصطناعي.

الكلمات الدلالية: # ذاكرة المقاومة العشوائية # RRAM # الذكاء الاصطناعي # حاجز الذاكرة # الحوسبة داخل الذاكرة # جامعة كاليفورنيا بسان دييغو # IEDM # تقنية الذاكرة # 3D stacking # bulk RRAM