إخباري
الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٧ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

صدمة النفط الإيرانية تثير مخاوف الركود التضخمي على غرار السبعينيات - لماذا قد يكون هذا الوقت مختلفًا

تحليل مقارن بين أزمات الطاقة الحالية والماضية وتأثيراتها الا

صدمة النفط الإيرانية تثير مخاوف الركود التضخمي على غرار السبعينيات - لماذا قد يكون هذا الوقت مختلفًا
عبد الفتاح يوسف
2026-03-14 15:23
9

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

صدمة النفط الإيرانية تثير مخاوف الركود التضخمي على غرار السبعينيات - لماذا قد يكون هذا الوقت مختلفًا

تتزايد التحليلات الاقتصادية التي تربط بين التوترات الجيوسياسية الحالية، لا سيما تلك المتعلقة بإيران وتأثيرها المحتمل على إمدادات النفط العالمية، وبين سيناريو الركود التضخمي الذي ضرب الاقتصادات العالمية في سبعينيات القرن الماضي. في تلك الحقبة، أدت الصدمات النفطية الحادة إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار الطاقة، مما تزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم، وهو ما يُعرف بالركود التضخمي. ومع اقترابنا من عام 2026، يعود هذا القلق ليطفو على السطح، حيث يسعى المستثمرون وصناع السياسات إلى فهم ما إذا كانت الأسواق العالمية تتجه نحو تكرار هذا التاريخ المؤلم. ومع ذلك، فإن هناك فروقًا جوهرية بين الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية الحالية وتلك التي سادت في السبعينيات، مما قد يغير مسار الأحداث بشكل كبير.

كانت الصدمة النفطية الرئيسية في سبعينيات القرن الماضي نتيجة مباشرة لحظر النفط العربي الذي فرضته منظمة الدول العربية المصدرة للنفط (أوابك) ردًا على الدعم الغربي لإسرائيل خلال حرب أكتوبر 1973. أدى هذا الحظر إلى انخفاض حاد في المعروض العالمي من النفط، مما رفع الأسعار بأكثر من أربعة أضعاف في غضون أشهر قليلة. تزامن هذا الارتفاع مع ما كان يعرف آنذاك بـ "الركود الاقتصادي"، حيث تباطأ النمو بشكل ملحوظ. ولكن بدلاً من أن يؤدي التباطؤ إلى انخفاض الأسعار، كما هو معتاد في الظروف الاقتصادية العادية، استمر التضخم في الارتفاع، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الطاقة والعمالة. نتج عن ذلك حالة الركود التضخمي، وهي ظاهرة اقتصادية مربكة جمعت بين أسوأ ما في الكساد وأسوأ ما في التضخم.

اليوم، تختلف الديناميكيات بشكل كبير. على الرغم من أن التوترات في الشرق الأوسط، بما في ذلك الدور المحتمل لإيران كعامل مزعزع للاستقرار في أسواق النفط، تشكل مصدر قلق مشروع، إلا أن هناك عدة عوامل تخفف من احتمالية تكرار سيناريو السبعينيات. أولاً، أصبحت الاقتصادات العالمية أقل اعتمادًا على النفط مقارنة بالماضي. شهدت العقود الماضية تحسينات كبيرة في كفاءة استخدام الطاقة في الصناعات والنقل، بالإضافة إلى تنامي الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي. هذا التنويع في مصادر الطاقة يقلل من حساسية الاقتصادات للصدمات في سوق النفط الخام. ثانياً، تطورت أدوات السياسة النقدية والمالية بشكل كبير. تمتلك البنوك المركزية اليوم فهمًا أعمق بكثير لآليات التضخم والركود، وأدوات أكثر فعالية لمواجهة كليهما، مثل استخدام أسعار الفائدة وإدارة التوقعات التضخمية. صحيح أن مكافحة التضخم قد تتطلب إجراءات صارمة قد تؤدي إلى تباطؤ النمو، لكن القدرة على إدارة هذه المفاضلة قد تكون أفضل مما كانت عليه في السبعينيات.

علاوة على ذلك، فإن هيكل سوق النفط نفسه قد تغير. في حين أن منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وحلفائها (أوبك بلس) لا يزالون لاعبين رئيسيين، إلا أن هناك لاعبين آخرين قد ظهروا على الساحة، مثل الولايات المتحدة التي أصبحت منتجًا رئيسيًا للنفط الصخري. هذا التنوع في مصادر الإنتاج يزيد من مرونة العرض ويجعل من الصعب على أي لاعب واحد أو مجموعة صغيرة من اللاعبين التحكم في الأسعار بشكل كامل كما حدث في الماضي. كما أن المخزونات الاستراتيجية للنفط التي تحتفظ بها العديد من الدول المستهلكة يمكن أن تعمل كصمام أمان لتخفيف حدة الصدمات قصيرة الأجل.

ومع ذلك، فإن المخاطر لا تزال قائمة. أي تصعيد كبير في الصراع الحالي يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في إمدادات النفط، خاصة إذا شملت دولًا رئيسية منتجة للنفط أو ممرات شحن حيوية. يمكن أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع حاد ومفاجئ في الأسعار، مما يضغط على ميزانيات الأسر والشركات. بالإضافة إلى ذلك، فإن حالة عدم اليقين الجيوسياسي نفسها يمكن أن تؤدي إلى تآكل ثقة المستهلكين والمستثمرين، مما يؤدي إلى تباطؤ الاستثمار والإنفاق، حتى لو لم تحدث صدمة نفطية مباشرة. إن الركود التضخمي ليس مجرد نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة؛ بل هو أيضًا ظاهرة تتغذى على التوقعات والشكوك. إذا بدأت التوقعات التضخمية في الارتفاع، فقد يكون من الصعب السيطرة عليها، حتى مع وجود سياسات نقدية حازمة.

في عام 2026 وما بعده، سيعتمد مسار الاقتصاد العالمي بشكل كبير على كيفية إدارة هذه المخاطر. إن القدرة على الحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة، والتحكم في التوقعات التضخمية، وتعزيز كفاءة الطاقة، ستكون عوامل حاسمة. مقارنة السبعينيات قد تكون مفيدة كتحذير، ولكن يجب أن لا تحجب الفروق الهيكلية التي تجعل الاقتصاد العالمي اليوم أكثر قدرة على الصمود في وجه الصدمات. إن التحدي يكمن في استغلال هذه القدرات للبقاء على المسار الصحيح وتجنب الوقوع في فخ الركود التضخمي مرة أخرى.

الكلمات الدلالية: # اقتصاد، نفط، إيران، ركود تضخمي، سبعينيات، أسعار الطاقة، تضخم، نمو اقتصادي، 2026، أسواق مالية