المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري
عقار ثوري يبشر بعلاج أمل للأطفال المصابين بنوع مدمر من الصرع
في تطور طبي قد يغير حياة الآلاف من الأطفال وعائلاتهم، كشف بحث علمي عن دواء تجريبي جديد يُظهر نتائج واعدة في علاج متلازمة درافيت، وهي حالة صرع نادرة وشديدة تؤثر على الأطفال.
الدواء، الذي يحمل الاسم الرمزي زوريفونسرسن (zorevunersen)، نجح في خفض معدل النوبات لدى الأطفال المصابين بالمتلازمة بنسبة تصل إلى 90% في بعض الحالات، وذلك من خلال معالجة الطفرة الجينية الأساسية التي تسبب هذه الحالة المنهكة. هذه النتائج، التي نشرت مؤخراً في مجلة "نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين" المرموقة، تمثل خطوة هامة نحو إمكانية تغيير مسار المرض الذي غالباً ما يكون مصحوباً بتأخر في النمو ومخاطر عالية للوفاة المفاجئة.
اقرأ أيضاً
- تراجع صادم في الغطاء الحرجي بالهند: مهمة 'الهند الخضراء' تواجه اتهامات بالتضليل
- سيناتورات ديمقراطيون يطالبون الأمن الداخلي بتوضيحات حول الطائرات المتوقفة
- رسوم ترامب الجمركية على كندا: قانون مهجور يعود للواجهة ويثير الجدل القضائي
- ترامب يدعو لتقييد التصويت عبر البريد: أي الولايات تعتمد عليه أكثر؟
- انتقادات جمهورية حادة لخطة ترامب بشأن واردات اللحوم البقرية
متلازمة درافيت، التي تبدأ عادة في السنة الأولى من العمر، هي اضطراب عصبي معقد يتميز بنوبات صرع مستعصية على العلاج، بالإضافة إلى مشاكل في النمو، وتأخر معرفي، واضطرابات سلوكية، وصعوبات في الحركة. وتكمن المشكلة الأساسية في هذه المتلازمة في وجود خلل في جين يسمى SCN1A، وهو المسؤول عن تنظيم قنوات الصوديوم الضرورية لنقل الإشارات العصبية. في معظم الحالات، يكون لدى المرضى نسخة واحدة معيبة من هذا الجين، مما يعطل وظيفة الخلايا العصبية الوسيطة (interneurons) في الدماغ.
الدواء الجديد زوريفونسرسن ينتمي إلى فئة "الأوليغونوكليوتيدات المضادة للاتجاه" (antisense oligonucleotides)، ويعمل عن طريق تعزيز إنتاج البروتين من النسخة السليمة لجين SCN1A. هذا النهج يستهدف السبب الجذري للمرض بدلاً من مجرد التعامل مع الأعراض، وهو ما يميزه عن العلاجات التقليدية للصرع.
الدكتورة هيلين كروس، أستاذة صرع الأطفال في معهد صحة الطفل بجامعة كوليدج لندن وطبيبة أعصاب أطفال في مستشفى جريت أورموند ستريت، والتي قادت الدراسة، وصفت هذا النهج بأنه "واحد من أوائل التجارب المعدلة للمرض لصرع الطفولة المبكرة والمعقد مثل متلازمة درافيت". وأضافت أن التحسن لوحظ في جميع المجالات التي تم تقييمها، بما في ذلك تقليل النوبات، وتحسين النمو العصبي، ورفع جودة الحياة، خاصة عند استخدام الجرعات الأعلى.
تم إجراء الدراسة الأولية على 81 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 2 و 18 عاماً في مستشفيات بالمملكة المتحدة والولايات المتحدة. ولضمان وصول الدواء إلى الدماغ، تم تقديمه عن طريق البزل القطني (lumbar puncture)، وهو حقن في السائل النخاعي الذي يحيط بالدماغ. وعلى الرغم من أن العلاج يتطلب زيارات متكررة للعيادة، إلا أن الدراسة أظهرت أن التأثيرات تستمر لبضعة أشهر بعد كل جرعة.
بعد 20 شهراً من العلاج، لوحظ انخفاض في عدد النوبات بنسبة تتراوح بين 59% و 91% لدى الأطفال الذين تلقوا أعلى جرعة. ورغم تسجيل بعض الآثار الجانبية الخفيفة مثل الصداع أو القيء المرتبط بإجراء البزل القطني، إلا أن التجربة أثبتت سلامة الدواء بشكل عام للأطفال.
ومع ذلك، تعترف الدراسة بوجود بعض القيود، بما في ذلك صغر حجم العينة وعدم وجود مجموعة تحكم تتلقى علاجاً وهمياً (placebo). وللتغلب على ذلك، تجري حالياً تجربة أكبر تشمل 170 طفلاً إضافياً لمقارنة فعالية الدواء بمجموعة تحكم. من المتوقع اكتمال هذه التجربة في أكتوبر 2028، مما يعني أنه حتى لو كانت النتائج إيجابية، فقد يستغرق الأمر بضع سنوات قبل أن يصبح العلاج متاحاً على نطاق واسع.
تعتبر هذه النتائج بمثابة بصيص أمل كبير لعائلات الأطفال المصابين بمتلازمة درافيت، حيث يمثل هذا الدواء إمكانية ليس فقط للسيطرة على النوبات، بل أيضاً لمعالجة العواقب التنموية الخطيرة المرتبطة بالمرض، مما قد يفتح فصلاً جديداً في علاج هذا الاضطراب العصبي المعقد.
أخبار ذات صلة
- معرض دمشق الدولي للكتاب 2026: بوابة سوريّة نحو عصر ثقافي جديد ومستقبل رقمي
- يوتيوب يقتحم عالم آبل Vision Pro: تجربة واقع ممتد غامرة بعد طول انتظار
- آبل تستعد للاحتفال بيوبيلها الذهبي بإطلاق آيفون ثوري وتعهد بتعزيز الابتكار
- ثورة في تخزين الطاقة: بطارية نيكل-حديد تشحن في ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة
- برمجية تجسس متطورة تضرب هواتف آيفون وأندرويد: استيلاء كامل على البيانات