الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
علماء الفيزياء يتصورون "بلورات زمكانية" قد تشكل أساس الكون
في تطور فكري مذهل، يتكهن علماء الفيزياء بإمكانية وجود هياكل منظمة ولكنها غير متكررة، تُعرف باسم "البلورات الزمكانية"، والتي قد تكون حجر الزاوية في نسيج الكون نفسه. هذه الأفكار، التي تم تقديمها مؤخرًا في ورقة بحثية نُشرت على arXiv.org، تتحدى فهمنا التقليدي للمادة والزمكان، وتقترح أن البنية الأساسية للكون قد تكون أكثر تعقيدًا وتنظيمًا مما كنا نعتقد سابقًا.
البلورات، في شكلها المعروف، هي مواد ذات ترتيب ذري منتظم ومتكرر. يمكن تصورها كشبكات من الذرات مرتبة في أنماط تتكرر بشكل مثالي عبر الأبعاد المكانية الثلاثة. ومع ذلك، فإن البلورات النجمية (quasicrystals)، التي تم اكتشافها لأول مرة في النيازك وفي أعقاب اختبار القنبلة الذرية الأولى، تقدم نمطًا مختلفًا؛ فهي تتميز بترتيب منظم ولكن دون تكرار منتظم. هذا النمط غير المتكرر يمنحها خصائص فريدة، مما يجعلها موضوعًا للبحث المكثف.
اقرأ أيضاً
- دارلين غراهام: وريثة مقعد شقيقها في مجلس الشيوخ بأسلوبها الخاص
- اليهود الذين صوتوا لهتلر: مفارقة تاريخية وتحذير من التحالفات الخاطئة
- لغز اختفاء مجتبى خامنئي: شائعات الوفاة تهز طهران وسط صمت القيادة الإيرانية
- موسيقى البوب الأمريكية: من الاحتفال الصاخب إلى تأملات الحلم المتلاشي
- الطائرة القطرية لترامب: هدية فاخرة أثارت جدلاً سياسياً واسعاً
الآن، يتوسع هذا المفهوم المثير للاهتمام إلى ما هو أبعد من الأبعاد المكانية التقليدية ليشمل الزمكان - النسيج المدمج للزمان والمكان الذي وصفه ألبرت أينشتاين في نظرياته النسبية. يقترح الباحثون، من خلال صياغة رياضية متقدمة، أن البلورات النجمية يمكن أن توجد في هذا المجال الرباعي الأبعاد. بدلاً من الاقتصار على بعدين أو ثلاثة أبعاد مكانية، فإن هذه "البلورات الزمكانية" المفترضة ستنسج معًا نسيج الزمان والمكان.
تقول الدكتورة فيليكس فليكر، عالمة الفيزياء النظرية في جامعة بريستول بإنجلترا، والتي لم تشارك مباشرة في الدراسة ولكنها اطلعت عليها: "كان شعوري هو أنه ربما لن يكون من الممكن إنشاء بلورة نجمية زمكانية حقيقية". ومع ذلك، فإن العمل الجديد يبدو أنه قد حقق ذلك، حيث وصفته بأنه "أكثر الأشياء أناقة التي يمكن أن توجد في الزمكان كوحدة مدمجة".
أحد الجوانب الأكثر إثارة للاهتمام لهذه البلورات الزمكانية النظرية هو امتثالها لمبدأ "التناظر لورنتز". هذا المبدأ، وهو حجر الزاوية في نظرية النسبية الخاصة، ينص على أن قوانين الفيزياء تظل كما هي لجميع المراقبين، بغض النظر عما إذا كانوا ثابتين أو يتحركون بسرعات قريبة من سرعة الضوء. البلورات التقليدية، سواء كانت منتظمة أو نجمية، لا تظهر هذا التناظر؛ أي أن هيكلها سيبدو مختلفًا للمراقب المتحرك بسرعة مقارنة بمراقب ثابت.
في المقابل، يُفترض أن البلورات الزمكانية المفترضة ستبدو متطابقة لجميع المراقبين، بغض النظر عن سرعتهم. هذا التوافق مع تناظر لورنتز يجعلها مرشحًا مثاليًا لوصف خصائص الزمكان نفسه، وهو مفهوم يتوافق مع الطبيعة الأساسية للواقع الفيزيائي.
كيف تمكن الباحثون من صياغة هذه الهياكل الغريبة؟ تضمنت طريقتهم الرياضية إنشاء شريحة رباعية الأبعاد من شبكة نقاط في أبعاد أعلى، ثم إسقاط هذه النقاط على الشريحة. العامل الحاسم هو أن الشريحة لها ميل عددي غير نسبي - وهو رقم لا يمكن التعبير عنه ككسر بسيط من عددين صحيحين، مثل العدد "باي" (π). هذا الميل غير النسبي يضمن أن الشريحة لا تتقاطع أبدًا بشكل مباشر مع نقاط الشبكة الأصلية، مما يؤدي إلى بنية منظمة ولكنها لا تتكرر أبدًا.
الدكتور سوتيريس ميغدالاس، من معهد بريميتر في واترلو، كندا، وأحد مؤلفي الدراسة، يعتقد أن هذه المفاهيم قد تكون أكثر من مجرد تجريدات رياضية. ويشير إلى أن "الزمكان الذي نعيش فيه قد يكون بلورة نجمية". هذا الاقتراح له آثار عميقة على فهمنا للكون على أصغر المقاييس.
في سياق نظريات الجاذبية الكمومية، التي تسعى إلى توحيد ميكانيكا الكم والنسبية العامة، يُعتقد أن الزمكان قد يكون مجزأً إلى نقاط منفصلة على مسافات صغيرة للغاية. يمكن أن توفر البلورات الزمكانية إطارًا رياضيًا لوصف هذا التجزئة مع الحفاظ على تناظر لورنتز، وهو أمر ضروري للحفاظ على اتساق قوانين الفيزياء.
علاوة على ذلك، فإن هذه الأفكار تفتح آفاقًا جديدة في مجال نظرية الأوتار، التي تقترح أن الكون قد يحتوي على عشرة أبعاد. بالنسبة للأبعاد الإضافية التي لا ندركها عادةً، تقترح البلورات الزمكانية طريقة بديلة لتفسيرها: بدلاً من أن تكون ملتفة بشكل صغير جدًا، يمكن أن تكون هذه الأبعاد العشرة ملتفة بطريقة تسمح للزمكان الذي نختبره (ثلاثة أبعاد مكانية وبعد زمني واحد) بأن يظهر وكأنه لانهائي. يمكن بناء هذا الزمكان الواسع من الأبعاد الملتفة إذا تم أخذ شريحة ذات ميل غير نسبي منها.
يعترف الباحثون بأن هذه الأفكار لا تزال في مراحلها الأولى، ويصفونها في ورقتهم بأنها "نصف مخبوزة"، مما يعني أنها بحاجة إلى المزيد من التطوير والتحقق. ومع ذلك، فإن الجاذبية الرياضية والفلسفية لمفهوم البلورات الزمكانية واضحة.
الدكتور جريجوري مور، عالم فيزياء نظرية في جامعة روتجرز، والذي لم يشارك في العمل، وصفه بأنه "رياضيات جميلة"، مع الاعتراف بأن "الفيزياء تخمينية للغاية". ومع ذلك، فإن هذه الاستكشافات النظرية هي التي تدفع حدود فهمنا للكون، وتفتح الباب أمام اكتشافات مستقبلية قد تعيد تشكيل نظرتنا للواقع.
أخبار ذات صلة
- فولتا الأندلس: البطل الإسباني إيفان روميو يحقق فوزًا منفردًا بالمرحلة والصدارة العامة
- غاز كبريتيد الهيدروجين يحل لغز كواكب خارج المجموعة الشمسية
- لغز تشخيصي: حالة زُهري غير عادية لرجل يبلغ من العمر 83 عامًا مصدرها 'غير مؤكد'
- دراسة حمض نووي حديثة تكشف عن دفن فتاة مراهقة مع عظام والدها قبل 5500 عام
- روبوتات بشرية تستعرض حركات كونغ فو مذهلة خلال مهرجان رأس السنة القمرية في الصين