(الرياض - إخباري):
أعلنت لندن، اليوم، نشر مقاتلات قتالية من طراز 'تايفون' في مهام دفاعية جوية لحماية المجال الجوي السعودي من هجمات الحوثيين. أوضحت وزارة الدفاع البريطانية أن هذه المقاتلات ستتولى التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف المناطق السكنية والبنية التحتية الحيوية في المملكة، مشددة على أن الطائرات البريطانية لن تشن أي ضربات هجومية ضد مواقع الحوثيين في اليمن.
وصف وزير الدفاع البريطاني، ويس ستريتينغ، الهجمات المستمرة التي يشنها الحوثيون ضد السعودية بأنها 'مشينة للغاية'. اعتبر ستريتينغ أن استهداف مطار الرياض يكشف مدى استعداد الجماعة لتصعيد المواجهة بالمنطقة، دافعاً إياه للموافقة على تقديم دعم عسكري إضافي للرياض، يشمل تسيير دوريات جوية دفاعية لحماية أجوائها.
اقرأ أيضاً
- الجريدة الرسمية تنشر مرسوماً رئاسياً بندب 15 قاضياً لعام واحد
- وزير الطاقة القبرصي: البنية المصرية محفز عملي لتطوير حقول الغاز شرق المتوسط
- مصر وقبرص تسرّعان ربط حقل أفروديت للغاز ببنيتها التحتية الإقليمية
- مدبولي: شراكة طلعت مصطفى بمشروعات كبرى توفر 6 ملايين وظيفة باستثمارات 11 تريليون جنيه
- هيئة الدواء المصرية تحذر من حقن 'سلم كت شوت' وتصفها بـ'الخطيرة وغير المسجلة
تتضمن حزمة المساعدات الجديدة نشر طائرة نقل عسكرية من طراز 'أطلس A400M'، القادرة على نقل المعدات الثقيلة والإمدادات الدفاعية داخل السعودية. أردفت لندن قرارها بإرسال مستشارين عسكريين بريطانيين لدعم ضباط الجيش السعودي. كما تقرر تمديد مهمة طائرة التزويد بالوقود جواً من طراز 'فوياجر' لمدة 90 يوماً إضافياً، وكانت هذه الطائرة قد وُفرت في أيلول/سبتمبر الماضي ضمن أولى خطوات تعزيز المساندة العسكرية للرياض.
وجاء القرار البريطاني استجابة لطلب تقدمت به الحكومة السعودية للحصول على دعم دفاعي من حلفائها. كانت الرياض قد طلبت، وفق تقرير سابق لوكالة 'أسوشيتد برس'، مساعدة دول من بينها بريطانيا وفرنسا وباكستان ومصر للتصدي للهجمات الجوية. رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أبدى، مطلع تشرين الأول/أكتوبر، استعداد حكومته للنظر في تقديم مساعدات إضافية للمملكة.
يمثل نشر مقاتلات 'تايفون' تحولاً بارزاً في طبيعة الدعم العسكري البريطاني للرياض، بانتقاله إلى المشاركة المباشرة في حماية أجواء المملكة. ويُعد هذا من أهم العمليات العسكرية التي وافق عليها رئيس الوزراء آندي بيرنهام منذ توليه منصبه. وسط المخاوف من انجرار لندن إلى مواجهة إقليمية أوسع، نفى المتحدث باسم رئيس الوزراء، توم ويلز، أن تكون بريطانيا بصدد الانخراط المباشر في الحرب، مؤكداً أن المساعدة المقدمة للسعودية مدروسة ومتناسبة، وتركز على تمكين المملكة من الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الحوثية المتواصلة.
سبق القرار زيارة وزير الدفاع البريطاني إلى مقر وزارة الدفاع الأمريكية 'البنتاغون'، حيث بحث مع نظيره الأمريكي بيت هيغسيث سبل التعامل مع التصعيد الحوثي. وفي المقابل، امتنعت واشنطن حتى الآن عن تكرار الضربات الجوية التي نفذتها ضد الحوثيين سابقاً.
تحظى السعودية بعلاقات عسكرية وثيقة مع بريطانيا، التي زودتها بـ72 مقاتلة من طراز 'تايفون' بموجب صفقة بلغت قيمتها الأصلية نحو 4.4 مليارات جنيه إسترليني. كما تجري منذ سنوات مفاوضات بشأن شراء 48 مقاتلة إضافية. سبق لسلاح الجو الملكي البريطاني أن نفذ مهمات دفاعية بالمنطقة خلال فصلي الربيع والصيف، انطلاقاً من قواعد في قبرص وقطر، لاعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة أطلقتها إيران وجماعات متحالفة معها باتجاه دول الخليج. وكانت لندن قد عززت وجودها العسكري في آذار/مارس بإرسال أربع مقاتلات إضافية إلى المنطقة، لتنضم إلى أربع طائرات أخرى متمركزة في قطر.
تبرز داخل الأوساط البريطانية مخاوف من أن يُنظر إلى لندن باعتبارها أكثر انحيازاً إلى الحرب الأمريكية على إيران، في وقت تسعى فيه الحكومة لتبرير تدخلها باعتبارات تتعلق بالأمن القومي والمصالح الاقتصادية. حذرت وزارة الدفاع البريطانية من أن استمرار التصعيد في الخليج يهدد الاستقرار الإقليمي، وقد ينعكس مباشرة على الداخل البريطاني من خلال ارتفاع تكاليف المعيشة واضطراب إمدادات الطاقة وزيادة الأعباء على الشركات، فضلاً عن تعميق الأزمة الإنسانية في اليمن.
يأتي التحرك البريطاني على وقع تصعيد عسكري متواصل منذ تجدد المعارك في اليمن خلال أيلول/سبتمبر الماضي، عقب انهيار هدنة استمرت سنوات. كثّف الحوثيون هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأراضي السعودية، مستهدفين مطارات ومنشآت نفطية وبنى تحتية حيوية. كان مطار الملك خالد الدولي بالرياض من أبرز الأهداف، بعدما تعرض لنحو 20 هجوماً منذ بداية تشرين الأول/أكتوبر، وفق التقارير، أسفر أحدها عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، في أعنف هجوم تشهده المملكة خلال التصعيد الأخير. وامتدت الهجمات إلى قطاع الطاقة، حيث تعرض مقر شركة 'أرامكو' السعودية في الظهران وخط أنابيب نفطي يعبر المملكة لضربات خلال المواجهات، فيما دوت صفارات الإنذار في العاصمة الرياض مساء الاثنين.
أخبار ذات صلة
- هل تنجح استراتيجية الضغط الاقتصادي الأمريكي في إخضاع إيران؟
- ارتفاع أسعار الذهب والفضة: مخاوف الدين الأمريكي تهز الأسواق وتعزز جاذبية المعادن الثمينة
- بكين تحتفي بالسينما الأوراسية: عروض حصرية لأفلام "الفراشة الماسية" الفائزة
- دعوات متصاعدة لتوحيد الجيش السوداني: ركيزة أساسية للاستقرار وإنهاء الصراع
- الأرجنتين تثير الجدل: اتهامات بمحاولات عرقلة طريقها إلى نهائي المونديال