Ekhbary
Thursday, 05 February 2026
Breaking

خطة آبل الطموحة: تحويل Siri إلى مساعد ذكي ثوري على غرار ChatGPT

تقارير تكشف عن استراتيجية جديدة للشركة لدمج الذكاء الاصطناعي

خطة آبل الطموحة: تحويل Siri إلى مساعد ذكي ثوري على غرار ChatGPT
عبد الفتاح يوسف
منذ 1 أسبوع
138

وكالة أنباء إخباري

آبل تُعلن ثورة في Siri: روبوت محادثة ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي

شهدت شركة آبل، عملاق التكنولوجيا الأمريكي، خلال الآونة الأخيرة تحولات استراتيجية متسارعة في مقاربتها لمجال الذكاء الاصطناعي. فبعد فترة من الانتقادات المتزايدة التي طالتها بسبب ما اعتُبر تأخراً نسبياً عن منافسيها في هذا السباق التكنولوجي المحموم، يبدو أن الشركة قد اتخذت قراراً حاسماً لإعادة تعريف دورها ومكانتها.

كشفت تقارير صحفية حديثة، مستندة إلى مصادر موثوقة داخل الصناعة، أن آبل قد بدأت بالفعل خطوات جدية وطموحة لإعادة تصميم مساعدها الصوتي الشهير Siri. الهدف المعلن من هذا التحديث الجذري هو تحويل Siri من مجرد مساعد يعتمد على الأوامر الصوتية التقليدية والمحدودة، إلى روبوت محادثة ذكي ومتقدم أقرب في قدراته التفاعلية والفهم السياقي إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT. هذا التحول سيتم دمجه ضمن تحديث مرتقب لأنظمة التشغيل الخاصة بها، مما ينبئ بمستقبل مختلف لتجربة المستخدم.

مشروع 'Campos' واندماج Siri في iOS 27

وبحسب التقارير الصادرة عن وكالة بلومبرج الأمريكية المرموقة، فقد كرست آبل جهودها خلال الأشهر الماضية لتطوير نسخة جديدة ومحسنة كلياً من Siri. يعتمد هذا الإصدار على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويحمل الاسم الرمزي الداخلي 'Campos'. وأوضحت هذه التقارير أن النسخة الجديدة من Siri ستكون جزءاً لا يتجزأ من نظام التشغيل iOS 27، والذي من المتوقع أن يشكل المحور الرئيسي للعرض والتقديم خلال مؤتمر المطورين العالمي WWDC المنتظر عقده في شهر يونيو المقبل. هذا الحدث سيشكل بلا شك نقطة تحول محورية في مسار آبل ومستقبل مساعدها الذكي.

تتمحور الخطة الجديدة حول تمكين Siri من التفاعل مع المستخدمين عبر النصوص والصوت معاً، بطريقة أكثر سلاسة وذكاءً. سيتمكن المساعد من تقديم إجابات أكثر تفصيلاً ووضوحاً، وفهم السياقات المعقدة، وحتى معالجة الطلبات متعددة الخطوات. تسعى آبل من خلال هذا التوجه الاستراتيجي إلى مواكبة التحول العالمي نحو المساعدات الذكية التفاعلية التي باتت تلعب دوراً محورياً في تجربة المستخدم اليومية، وتلبية لتوقعات المستخدمين المتزايدة في الحصول على تفاعلات أكثر طبيعية وفعالية مع أجهزتهم.

تحول في الرؤية الاستراتيجية: من التحفظ إلى المواجهة

يُمثل هذا التوجه الجديد تحولاً واضحاً في الرؤية الاستراتيجية لآبل، فكما أوضح مسؤولون سابقون وحاليون في الشركة، كان كريغ فيديريغي، نائب الرئيس الأول لهندسة البرمجيات، قد صرح في وقت سابق بأن آبل لا ترغب في تحويل Siri إلى روبوت محادثة تقليدي بالمعنى المتعارف عليه. بل كانت رؤيتها تتمثل في دمج الذكاء الاصطناعي بسلاسة داخل النظام بحيث يكون متاحاً للمستخدم عند الحاجة دون الحاجة إلى فتح واجهة مستقلة أو تطبيق خاص. إلا أن التطورات الأخيرة، والضغوط التنافسية الهائلة في سوق الذكاء الاصطناعي، أشارت بوضوح إلى تغير هذا الموقف.

واجهت آبل خلال السنوات الأخيرة تحديات واضحة وملموسة في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة مع التقدم السريع والمذهل الذي حققته شركات رائدة مثل OpenAI وGoogle وAnthropic. فقد تأخرت الشركة مراراً في إطلاق نسخة أكثر تخصيصاً وذكاءً من Siri، كما أعادت جدولة خطط التطوير أكثر من مرة، مما أثار تساؤلات جدية حول قدرتها على اللحاق بركب الابتكار السريع في هذا المجال الحيوي وتلبية طموحات المستخدمين.

شراكة استراتيجية مع Google Gemini وتسريع وتيرة الابتكار

في سبيل تعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي وسد الفجوة، سعت الشركة خلال العام الماضي إلى البحث عن شراكات تقنية استراتيجية. وقد اختبرت آبل بالفعل نماذج لغوية كبيرة متعددة من شركات منافسة، من بينها OpenAI التي طورت ChatGPT، وAnthropic. كانت آبل تدرس هذه الخيارات بعناية فائقة بهدف التوصل إلى اتفاق استراتيجي طويل الأمد يتيح لها دمج تقنيات متقدمة داخل أنظمتها، دون الحاجة إلى تطوير كل شيء من الصفر.

وفي نهاية المطاف، أعلنت آبل عن اختيارها لـ Google Gemini كشريك رئيسي في هذا المجال، وهو ما أكدته الشركتان رسمياً خلال الأسابيع الماضية. جاء هذا القرار في سياق محاولة آبل تسريع وتيرة التطوير والاستفادة من الخبرات الخارجية المتراكمة، بدلاً من الاعتماد الكامل والمكلف على فرقها الداخلية فقط. يساعد هذا التعاون على توفير بنية أساسية قوية لمعالجة البيانات الضخمة وفهم اللغة الطبيعية بشكل متقدم، مما مهد الطريق أمام إعادة تصميم Siri بشكل أكثر تطوراً وقدرة على المنافسة.

مخاوف من تغير موازين القوى: OpenAI ودخول عالم الأجهزة

ترتبط هذه التحولات الاستراتيجية العميقة أيضاً بمخاوف متزايدة داخل آبل بشأن تغير محتمل في موازين القوى في سوق الأجهزة الذكية. ففي سياق متصل، أشارت تقارير إلى أن شركة OpenAI نفسها تخطط للدخول بقوة إلى مجال تصنيع الأجهزة، بقيادة المصمم الأسطوري جوني آيف، الذي سبق له العمل لسنوات طويلة داخل آبل وكان العقل المدبر وراء العديد من منتجاتها الأيقونية. وقد أثار هذا الخبر قلقاً بشأن ظهور منافس جديد يجمع بين العتاد المتطور والبرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي المتقدم، مما قد يهدد هيمنة آبل التقليدية على سوق الأجهزة الذكية.

دفعت هذه التطورات مجتمعة آبل إلى إعادة تقييم موقعها في السوق، والعمل بجدية على تعزيز حضورها في مجال الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي. تركز الشركة في استراتيجيتها الجديدة على جعل Siri مركزاً رئيسياً لتجربة المستخدم المتكاملة، بدلًا من الاكتفاء بوظائف بسيطة مثل ضبط المنبهات أو البحث السريع. إنها تسعى لتحويل Siri إلى نقطة دخول أساسية للتفاعل مع كافة خدمات آبل ومنتجاتها.

الجيل الجديد من Siri: ذكاء سياقي وتعلم مستمر

تعتمد النسخة الجديدة من Siri، وفقًا للتقارير، على نماذج لغوية كبيرة (LLMs) قادرة على تحليل السياق المعقد للمحادثات، وفهم الأسئلة المركبة، وتقديم إجابات متعددة الخطوات بأسلوب طبيعي ومنطقي. كما يدعم النظام بقدرات تعلم مستمرة، تتيح له تحسين أدائه بمرور الوقت استناداً إلى أنماط الاستخدام المتكررة وتفاعلات المستخدمين، مما يضمن تطوراً مستمراً في ذكائه وكفاءته.

توقعت مصادر مطلعة أن يمثل الإعلان الرسمي عن نموذج Siri الجديد نقطة تحول مهمة في المسار التقني للشركة، خاصة إذا نجحت آبل في تقديم تجربة متوازنة تجمع بين الخصوصية العالية والأداء المتقدم. وكما هي عادتها، تحرص الشركة تقليدياً على التأكيد أن حماية بيانات المستخدمين ستظل أولوية قصوى، حتى مع الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تتطلب معالجة كميات هائلة من البيانات. ستكون قدرة آبل على الموازنة بين الابتكار والخصوصية عاملاً حاسماً في مدى نجاح هذا التحول.

في ضوء هذه المعطيات المتكاملة، تبدو خطة آبل لتحويل Siri إلى روبوت محادثة متقدم وشامل محاولة جادة وحاسمة لاستعادة الزخم والريادة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي. ويبقى نجاح هذه الخطوة مرهوناً بقدرة الشركة على تنفيذ وعودها التقنية الطموحة وتقديم منتج يلبي تطلعات المستخدمين المتزايدة، دون التضحية بمبادئها الأساسية في الخصوصية والأمان والاستقرار التي طالما اشتهرت بها منتجاتها.

الكلمات الدلالية: # آبل # سيري # ذكاء اصطناعي # ChatGPT # جوجل جيميني # مؤتمر WWDC # روبوت محادثة # تقنيات توليدية # iOS 27 # خصوصية المستخدم