Ekhbary
Sunday, 01 February 2026
Breaking

الرئيس الإيراني يربط نجاح الدبلوماسية مع واشنطن بوقف التهديدات وسط جهود تركية مكثفة

بزیشکیان يؤكد أن الحوار مرهون بإنهاء التصرفات العدائية ونشر

عاجل
الرئيس الإيراني يربط نجاح الدبلوماسية مع واشنطن بوقف التهديدات وسط جهود تركية مكثفة
Ekhbary Editor
منذ 2 يوم
170

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

الرئيس الإيراني يربط نجاح الدبلوماسية مع واشنطن بوقف التهديدات وسط جهود تركية مكثفة

في تصريح يحدد ملامح السياسة الخارجية لإدارته الجديدة، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزیشکیان أن نجاح أي مسعى دبلوماسي مع الولايات المتحدة مرهون بإنهاء واشنطن لما وصفه بـ "السلوك العدواني والتهديدي". وجاء هذا التأكيد في سياق انتقاده للانتشار العسكري الأمريكي المكثف في منطقة الخليج، والذي تعتبره طهران استفزازًا يعيق أي تقارب محتمل. وتتزامن هذه التصريحات مع تصاعد وتيرة الجهود الدبلوماسية التركية الرامية إلى تخفيف حدة التوتر بين الخصمين الإقليميين والدوليين.

منذ توليه منصبه، يواجه الرئيس بزیشکیان تحديات داخلية وخارجية جسيمة، ويُعد ملف العلاقات مع الولايات المتحدة من أبرزها. فالتصريحات التي أدلى بها تعكس موقفًا إيرانيًا ثابتًا يربط بين أي حوار جاد ووقف ما تعتبره طهران ضغوطًا عسكرية وسياسية. ويرى مراقبون أن هذا الموقف ليس جديدًا في الخطاب الإيراني، لكنه يكتسب أهمية خاصة كونه يأتي من رئيس جديد يُفترض أن يحدد مسارًا مختلفًا أو يستمر في نهج سابق مع بعض التعديلات. إن ربط الدبلوماسية بإنهاء "التهديدات" يشير إلى أن إيران لا ترى في الوجود العسكري الأمريكي في الخليج مجرد إجراء دفاعي، بل تعتبره أداة ضغط تهدف إلى إملاء الشروط، وهو ما ترفضه طهران بشدة.

الانتشار العسكري الأمريكي في الخليج: مصدر توتر دائم

لطالما كانت منطقة الخليج نقطة ساخنة للتوترات بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين. فمنذ عقود، حافظت واشنطن على وجود عسكري كبير في المنطقة، بما في ذلك الأساطيل البحرية والقواعد الجوية وقوات برية، بحجة حماية المصالح الأمريكية وضمان حرية الملاحة وتأمين إمدادات النفط العالمية. ومع ذلك، تنظر طهران إلى هذا الوجود على أنه تهديد مباشر لأمنها القومي وتدخّل في شؤون المنطقة، وتعتبره جزءًا من سياسة "الاحتواء" التي تهدف إلى عزلها.

في الآونة الأخيرة، شهدت المنطقة عدة تصعيدات، بما في ذلك حوادث استهداف ناقلات النفط، واعتداءات على منشآت حيوية، واحتجاز سفن، وكلها تزيد من حدة التوتر وتثير مخاوف من اندلاع صراع أوسع. وفي كل مرة، كان الرد الأمريكي يتمثل في تعزيز الوجود العسكري، وهو ما يفسره بزیشکیان كـ "سلوك تهديدي" يجب أن يتوقف قبل أي محادثات جادة. هذا التعزيز يشمل عادة نشر حاملات طائرات إضافية، وقاذفات استراتيجية، وأنظمة دفاع صاروخي، مما يخلق بيئة من عدم اليقين والترقب.

الدور التركي كجسر دبلوماسي

في خضم هذه التوترات، برزت تركيا كلاعب رئيسي يسعى لقيادة جهود دبلوماسية لتهدئة الأوضاع. تتمتع أنقرة بعلاقات معقدة ومتعددة الأوجه مع كل من طهران وواشنطن، مما يمنحها موقعًا فريدًا للوساطة. على الرغم من التنافس الإقليمي في بعض الملفات، حافظت تركيا وإيران على قنوات اتصال مفتوحة، وهما شريكان في بعض القضايا الاقتصادية والأمنية، وإن كانتا مختلفتين حول قضايا أخرى مثل سوريا والعراق.

من ناحية أخرى، تُعد تركيا حليفًا في حلف الناتو للولايات المتحدة، لكن علاقاتها بواشنطن شهدت تقلبات كبيرة في السنوات الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بملفات مثل شراء أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية (S-400) ودعم واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا. هذا التوازن الدقيق يضع تركيا في موقع يسمح لها باللعب دور الوسيط، حيث يمكنها التحدث إلى الطرفين دون أن تُنظر إليها على أنها متحيزة تمامًا لأحدهما. وتسعى أنقرة، من خلال هذه الجهود، إلى تعزيز استقرار المنطقة، وهو ما يخدم مصالحها الأمنية والاقتصادية.

تاريخيًا، لعبت تركيا أدوارًا مماثلة في محاولات التهدئة الإقليمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد وتاريخها الدبلوماسي. ويمكن أن تشمل جهودها الحالية تسهيل الاتصالات غير المباشرة، أو استضافة جولات محادثات، أو حتى اقتراح حلول وسط للتخفيف من حدة التوترات. وتُظهر قيادة تركيا لهذه الجهود رغبتها في تأكيد دورها كقوة إقليمية مؤثرة لا تكتفي بمراقبة الأحداث، بل تسعى بنشاط للتأثير فيها.

تحديات الدبلوماسية والمسارات المحتملة

إن تحقيق اختراق دبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة ليس بالأمر السهل، نظرًا لتاريخ طويل من العداء وانعدام الثقة المتبادل. فالمطالب الإيرانية بإنهاء السلوك التهديدي تقابلها مطالب أمريكية بوقف ما تعتبره واشنطن دعمًا إيرانيًا للجماعات المسلحة في المنطقة وبرنامجها النووي والصاروخي. هذه المطالب المتضاربة تخلق حلقة مفرغة من التصعيد والجمود.

ومع ذلك، فإن الحاجة إلى الدبلوماسية تظل ملحة. فالمنطقة لا تستطيع تحمل صراع مباشر بين هذه القوى الكبرى، والذي ستكون تداعياته كارثية على الاقتصاد العالمي والأمن الإقليمي. قد تشمل المسارات المحتملة للدبلوماسية: محادثات غير مباشرة عبر وسيط موثوق مثل تركيا أو قطر أو عمان، التركيز على قضايا محددة قابلة للحل مثل الأمن البحري أو تبادل الأسرى كبناء للثقة، أو العودة إلى اتفاقيات سابقة مثل الاتفاق النووي (JCPOA) مع تعديلات أو إضافات.

الرئيس بزیشکیان، الذي يُنظر إليه على أنه شخصية أكثر اعتدالًا مقارنة ببعض سابقيه، قد يكون لديه فرصة لفتح نوافذ دبلوماسية إذا تمكن من الموازنة بين مطالب التيار المحافظ في بلاده والضرورة الملحة لتهدئة التوترات الخارجية. لكن أي خطوة نحو التقارب ستتطلب تنازلات من كلا الجانبين، وهو ما يبدو صعب التحقيق في ظل المناخ السياسي الراهن.

في الختام، تبقى تصريحات الرئيس الإيراني إشارة واضحة إلى أن طهران مستعدة للحوار، ولكن بشروطها الخاصة التي تركز على إنهاء الضغوط العسكرية. وفي الوقت الذي تواصل فيه تركيا مساعيها الدبلوماسية، فإن الأنظار تتجه نحو مدى استعداد واشنطن للاستجابة لهذه الدعوات، وما إذا كانت هناك أرضية مشتركة يمكن البناء عليها لتجنب المزيد من التصعيد في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.