이크바리
Sunday, 01 February 2026
Breaking

جنوب إفريقيا تطرد دبلوماسيًا إسرائيليًا بارزًا في تصعيد دبلوماسي حاد

بريتوريا تعلن القائم بالأعمال الإسرائيلي 'شخصًا غير مرغوب في

جنوب إفريقيا تطرد دبلوماسيًا إسرائيليًا بارزًا في تصعيد دبلوماسي حاد
Ekhbary Editor
منذ 1 يوم
73

جنوب إفريقيا - وكالة أنباء إخباري

جنوب إفريقيا تطرد دبلوماسيًا إسرائيليًا بارزًا في تصعيد دبلوماسي حاد

شهدت العلاقات الدبلوماسية بين جنوب إفريقيا وإسرائيل تصعيدًا حادًا مؤخرًا، مع إعلان بريتوريا طرد القائم بالأعمال الإسرائيلي، إلياف بيلوتسيركوفسكي، واعتباره "شخصًا غير مرغوب فيه"، وذلك في خطوة تعكس عمق التوتر بين البلدين. جاء هذا القرار بعد اتهامات رسمية من جنوب إفريقيا للدبلوماسي الإسرائيلي بانتهاك البروتوكول الدبلوماسي وسوء السلوك، في سياق تتصاعد فيه الانتقادات الدولية للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

تُعد هذه الخطوة إشارة واضحة إلى الموقف المتشدد الذي تتبناه جنوب إفريقيا تجاه إسرائيل، خاصة منذ اندلاع الصراع الأخير في غزة في أكتوبر 2023. لطالما كانت جنوب إفريقيا من أشد المنتقدين للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، مستندة في موقفها إلى تجربتها التاريخية مع نظام الفصل العنصري (الأبارتايد). وقد ترجمت هذه الانتقادات إلى إجراءات دبلوماسية وقانونية متتالية، كان أبرزها رفع دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية.

خلفية التوتر الدبلوماسي وتاريخ العلاقات

لم يأتِ قرار طرد الدبلوماسي الإسرائيلي من فراغ، بل هو تتويج لسلسلة طويلة من التوترات والصدامات الدبلوماسية بين البلدين. تعود جذور العلاقات المتوترة إلى عقود مضت، حيث تبنت جنوب إفريقيا، منذ نهاية نظام الأبارتايد، موقفًا ثابتًا في دعم القضية الفلسطينية، ورأت في معاناة الفلسطينيين صدى لمعاناتها تحت نظام التمييز العنصري. وقد أدى هذا التماثل التاريخي إلى بناء جسر من التضامن بين الشعبين، انعكس في السياسة الخارجية لجنوب إفريقيا.

في السنوات الأخيرة، تصاعدت حدة الخطاب الجنوب إفريقي تجاه إسرائيل، خاصة مع توسع المستوطنات وتدهور الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية. وقد استدعت جنوب إفريقيا سفيرها لدى إسرائيل في مناسبات سابقة احتجاجًا على العنف في غزة، وقلصت تمثيلها الدبلوماسي هناك، مما يشير إلى مسار تصعيدي بدأ قبل الأزمة الحالية.

تفاصيل الطرد والأسباب المعلنة

وفقًا لبيان وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب إفريقيا، تم إبلاغ القائم بالأعمال الإسرائيلي، إلياف بيلوتسيركوفسكي، بقرار اعتباره "شخصًا غير مرغوب فيه" ومنحه مهلة للمغادرة. وقد أشارت الوزارة إلى أن هذا القرار جاء نتيجة "انتهاكات صارخة للبروتوكول الدبلوماسي" و"سلوك غير لائق" من جانبه. على الرغم من أن البيان لم يحدد طبيعة هذه الانتهاكات بشكل دقيق، إلا أن مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن تصرفات الدبلوماسي الإسرائيلي قد تجاوزت الحدود المقبولة للعمل الدبلوماسي، وربما تضمنت تصريحات علنية أو أفعالًا اعتبرتها بريتوريا تدخلاً في شؤونها الداخلية أو مساسًا بسيادتها.

يُعد إعلان "شخص غير مرغوب فيه" (Persona Non Grata) أحد أقوى الأدوات الدبلوماسية التي يمكن لدولة مضيفة استخدامها ضد دبلوماسي أجنبي. وبموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، يحق للدولة المضيفة في أي وقت ودون الحاجة إلى تبرير قرارها، إبلاغ الدولة المعتمدة بأن رئيس البعثة أو أي فرد من أفرادها الدبلوماسيين غير مرغوب فيه. هذا الإجراء ينهي الحصانة الدبلوماسية للشخص المعني ويتطلب مغادرته البلاد، وفي حال رفض المغادرة، قد تلجأ الدولة المضيفة إلى طرده بالقوة.

تداعيات القرار على العلاقات الثنائية والإقليمية

من المتوقع أن يؤدي هذا الطرد إلى تدهور أكبر في العلاقات الثنائية المتوترة بالفعل بين جنوب إفريقيا وإسرائيل. قد ترد إسرائيل بإجراءات مماثلة، مثل طرد دبلوماسيين جنوب إفريقيين من تل أبيب، مما يضع العلاقات على مسار مواجهة مفتوحة. وعلى الرغم من أن حجم التبادل التجاري بين البلدين ليس ضخمًا، إلا أن هذه الخطوة تحمل رمزية سياسية كبيرة تتجاوز الأبعاد الاقتصادية.

على الصعيد الإقليمي، قد يشجع موقف جنوب إفريقيا دولًا أخرى في القارة الإفريقية على اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل، خاصة تلك التي لديها تاريخ من التضامن مع القضية الفلسطينية. لطالما كانت جنوب إفريقيا لاعبًا رئيسيًا في الاتحاد الإفريقي، ومواقفها غالبًا ما تؤثر على التوجهات العامة للقارة. كما قد يؤثر هذا القرار على الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث يمكن أن يُنظر إليه على أنه تحرك يزيد من عزلة إسرائيل.

جنوب إفريقيا والقانون الدولي: قضية محكمة العدل الدولية

يجب فهم قرار طرد الدبلوماسي الإسرائيلي في سياق أوسع لموقف جنوب إفريقيا الثابت من القانون الدولي وحقوق الإنسان. فقد برزت بريتوريا كصوت قوي يدعو إلى المساءلة الدولية عن الانتهاكات في غزة. وفي خطوة غير مسبوقة، رفعت جنوب إفريقيا دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية (ICJ) في ديسمبر 2023، متهمة إياها بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. وقد أصدرت المحكمة بالفعل تدابير مؤقتة تطالب إسرائيل باتخاذ إجراءات لمنع الإبادة الجماعية في غزة.

يُظهر هذا التوجه القانوني أن جنوب إفريقيا لا تكتفي بالإدانة اللفظية، بل تسعى إلى تفعيل آليات القانون الدولي لضمان حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين. ويعزز طرد الدبلوماسي هذا الموقف، مؤكدًا أن جنوب إفريقيا لن تتسامح مع ما تعتبره تجاوزات دبلوماسية أو انتهاكات للقواعد الدولية، حتى لو كانت على حساب علاقاتها مع دول أخرى.

ردود الفعل الدولية وتوقعات المستقبل

تباينت ردود الفعل الدولية على قرار جنوب إفريقيا. ففي حين أيدت بعض الدول والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان الخطوة واعتبرتها تعبيرًا مشروعًا عن السيادة الوطنية والالتزام بالمبادئ الأخلاقية، انتقدتها دول أخرى، خاصة الحلفاء الغربيين لإسرائيل، واصفين إياها بأنها تصعيد غير مبرر يضر بجهود السلام. من جانبها، لم تصدر إسرائيل ردًا رسميًا فوريًا شاملًا، لكن تصريحات سابقة لمسؤولين إسرائيليين أشارت إلى أنهم يعتبرون مواقف جنوب إفريقيا "معادية" و"منحازة".

بالنظر إلى المستقبل، من المرجح أن تستمر جنوب إفريقيا في سياستها الخارجية المبدئية بشأن القضية الفلسطينية. فالحزب الحاكم، المؤتمر الوطني الإفريقي، يرى في دعمه للفلسطينيين جزءًا لا يتجزأ من هويته التاريخية والنضالية. ومع اقتراب الانتخابات في جنوب إفريقيا، قد يجد الحزب في هذا الموقف الصارم وسيلة لتعزيز قاعدته الشعبية وتأكيد التزامه بالعدالة الدولية.

في الختام، يُعد طرد القائم بالأعمال الإسرائيلي من جنوب إفريقيا تطورًا دبلوماسيًا مهمًا يؤكد على عمق الخلاف بين البلدين. إنه ليس مجرد حادث بروتوكولي، بل هو انعكاس لموقف سياسي وجيه يستند إلى مبادئ تاريخية وقانونية، ويضاف إلى سلسلة من الإجراءات التي تتخذها بريتوريا للضغط على إسرائيل فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. هذه الخطوة، وإن كانت تزيد من حدة التوترات، إلا أنها تؤكد على دور جنوب إفريقيا كلاعب نشط ومؤثر في الساحة الدولية، ملتزم بالدفاع عن حقوق الإنسان والقانون الدولي.