Эхбари
Monday, 02 February 2026
Breaking

زعيم أعمال ياباني بارز يدعو الحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة ضعف الين وتأثيره على الاقتصاد

تزايد المخاوف بشأن تداعيات تراجع العملة على الشركات الصغيرة

زعيم أعمال ياباني بارز يدعو الحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة ضعف الين وتأثيره على الاقتصاد
Ekhbary Editor
منذ 1 يوم
114

اليابان - وكالة أنباء إخباري

زعيم أعمال ياباني بارز يدعو الحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة ضعف الين وتأثيره على الاقتصاد

في تطور يعكس تزايد القلق داخل الأوساط الاقتصادية اليابانية، وجه زعيم أعمال بارز دعوة صريحة للحكومة لاتخاذ خطوات أكثر فعالية وحزماً لمعالجة التراجع المستمر في قيمة الين. تأتي هذه الدعوة في وقت يواجه فيه الاقتصاد الياباني تحديات متزايدة جراء ضعف العملة، والذي بات يلقي بظلاله السلبية على قطاعات حيوية، لا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.

لقد أصبحت تداعيات الين الضعيف واضحة للعيان، حيث ترتفع تكاليف الاستيراد بشكل مطرد، مما يضغط على هوامش الربح لهذه الشركات ويحد من قدرتها على زيادة أجور العاملين. هذا الوضع لا يؤثر فقط على القدرة التنافسية للشركات اليابانية في السوق المحلية والعالمية، بل يهدد أيضاً جهود الحكومة الرامية إلى تحفيز النمو الاقتصادي المستدام ورفع مستوى معيشة المواطنين من خلال زيادة الأجور.

يُعد الين الياباني واحداً من العملات الرئيسية التي شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، مدفوعاً بشكل أساسي بالتباين الكبير في السياسات النقدية بين بنك اليابان والبنوك المركزية الكبرى الأخرى، مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي. ففي حين تواصل البنوك المركزية الأخرى تشديد سياساتها النقدية لمكافحة التضخم، يصر بنك اليابان على الإبقاء على سياسته التيسيرية الفائقة، معتبراً أن التضخم الحالي مدفوع بتكاليف الاستيراد وليس بالطلب المحلي القوي. هذا التباين في أسعار الفائدة يجعل الين أقل جاذبية للمستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى، مما يؤدي إلى تدفق رؤوس الأموال خارج البلاد وبالتالي تراجع قيمة العملة.

وتُشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الخام والسلع الوسيطة، الشريحة الأكثر تضرراً من هذا الوضع. فمع كل تراجع في قيمة الين، ترتفع تكلفة هذه المدخلات، مما يضطر الشركات إما إلى امتصاص هذه التكاليف على حساب أرباحها، أو نقلها إلى المستهلكين في شكل أسعار أعلى، الأمر الذي قد يؤجج التضخم ويقلل من القوة الشرائية للأفراد. هذا المأزق يضع هذه الشركات في موقف صعب للغاية، خاصة وأن العديد منها يفتقر إلى القدرة التفاوضية أو الموارد المالية الكافية لمواجهة مثل هذه الصدمات الاقتصادية.

علاوة على ذلك، فإن الضغط على هوامش الربح يحد بشكل كبير من قدرة الشركات على الاستثمار في النمو والتوسع، ويقلص المساحة المتاحة لزيادة الأجور. لطالما كانت زيادة الأجور هدفاً رئيسياً للحكومة اليابانية، بهدف تحفيز الاستهلاك المحلي الخامل منذ فترة طويلة وإخراج الاقتصاد من دوامة الانكماش. ومع ذلك، فإن البيئة الحالية لضعف الين وارتفاع التكاليف تجعل تحقيق هذا الهدف أمراً صعباً، مما يعرض خطط الحكومة الاقتصادية للخطر.

وفي هذا السياق، لم يكتف زعيم الأعمال المذكور بالتعبير عن القلق، بل شدد على ضرورة أن تتدخل الحكومة بشكل أكثر فعالية. تتراوح المطالب بين التدخل المباشر في سوق العملات لوقف تدهور الين، إلى توفير حزم دعم مالي للشركات المتضررة، أو حتى إعادة تقييم السياسة النقدية لبنك اليابان. يرى العديد من الخبراء الاقتصاديين أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية، مما يستدعي استجابة حكومية سريعة ومدروسة.

تاريخياً، تدخلت اليابان في أسواق العملات عدة مرات لمواجهة التقلبات الشديدة، وكان آخرها في عام 2022 عندما بلغ الين مستويات قياسية منخفضة. ومع ذلك، فإن فعالية هذه التدخلات غالباً ما تكون مؤقتة ما لم تتغير العوامل الأساسية التي تدفع حركة العملة. ولذلك، فإن أي إجراء حكومي يجب أن يكون جزءاً من استراتيجية شاملة تتناول الأسباب الجذرية لضعف الين، سواء كانت مرتبطة بالسياسة النقدية أو بالظروف الاقتصادية العالمية.

وفي تحليل أعمق، يمكن القول إن الوضع الحالي يسلط الضوء على تحدي التوازن الدقيق الذي تواجهه اليابان. فمن جهة، قد يستفيد بعض كبار المصدرين من ضعف الين، حيث يجعل منتجاتهم أرخص وأكثر تنافسية في الأسواق العالمية، مما يعزز أرباحهم بالين. ومن جهة أخرى، فإن هذا الفائدة لا تعوض الأضرار التي تلحق بالشركات الصغيرة والمستهلكين، الذين يتحملون عبء ارتفاع الأسعار. هذا التباين يخلق انقساماً داخل المجتمع الاقتصادي الياباني حول أفضل مسار للعمل.

يتطلع الكثيرون الآن إلى رد فعل الحكومة وبنك اليابان. هل ستستمر الحكومة في سياسة عدم التدخل المباشر، معتمدة على أن التضخم الحالي عابر وسيتلاشى بمرور الوقت؟ أم أنها ستستجيب لنداءات مجتمع الأعمال وتتخذ إجراءات أكثر جرأة؟ إن القرار الذي ستتخذه السلطات اليابانية في الأسابيع والأشهر القادمة سيكون له تأثير كبير على مسار الاقتصاد الياباني، وعلى قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الصمود والازدهار في بيئة اقتصادية عالمية متقلبة.

إن التحدي لا يقتصر على مجرد استقرار سعر الصرف، بل يمتد إلى ضمان بيئة اقتصادية تسمح للشركات بالنمو والابتكار، وتوفر فرص عمل مستقرة بأجور عادلة. إن دعوة زعيم الأعمال هذه هي بمثابة جرس إنذار يذكر صانعي السياسات بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم في حماية جميع شرائح الاقتصاد من التداعيات السلبية للتقلبات المالية.